سيمون سكويب لـ "البيان": اخترت دبي لأنها تمتلك رؤية للمستقبل

مليون دولار جديدة لدعم أصحاب الأحلام.. و6 أسابيع لتعليم مهارات ريادة الأعمال

27 مليون متابع ونصف مليار مشاهدة شهرياً لدعم المشروعات والوصول بها إلى العالم

دبي – رحاب حلاوة

أكد سيمون سكويب، صانع المحتوى العالمي ورائد الأعمال، أن اختياره دبي مقراً لأعماله وفريقه جاء انطلاقاً من رؤيتها المستقبلية وقدرتها على استشراف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مشيراً إلى أن الإمارة تدرك مبكراً الفرص التي يوفرها الإعلام الرقمي والاقتصاد الإبداعي، وتواكب التحول العالمي الذي يمنح الأفراد القدرة على بناء علامات تجارية وشركات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، في وقت أصبح فيه الإعلام قوة اقتصادية تضاهي رأس المال والمواهب البشرية في صناعة الثروة وخلق الفرص.

وكشف سكويب عن مبادرة جديدة بقيمة مليون دولار لدعم أصحاب الأحلام والطموحات، بعد تجربة سابقة خصص خلالها مليون دولار لتمويل أحلام آلاف الأشخاص والترويج لها، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأن تمكين الأفراد من اكتساب المعرفة والمهارات والوصول إلى الجمهور يمكن أن يحول أفكارهم إلى مشروعات تحقق عوائد اقتصادية كبيرة.

رؤية المستقبل

وقال سكويب إن دبي تتميز بقدرتها على رؤية المستقبل والاستعداد للتحولات المقبلة، وهي الصفة ذاتها التي تميز رواد الأعمال الناجحين، الذين يعتمد نجاحهم على استشراف الفرص الجديدة قبل أن تصبح واقعاً اقتصادياً.

وأضاف: «اخترت دبي لأنها تمتلك رؤية للمستقبل. كل رائد أعمال ناجح لديه القدرة على توقع ما سيحدث والاستعداد له، وهذا المكان يتميز بهذه القدرة، وهو أمر استثنائي».

وأوضح أن وجود مكتبه وفريق عمله في دبي يعكس قناعته بأن الإمارة تتبنى رؤية تتوافق مع التحولات التي يشهدها العالم في قطاعات الإعلام والتكنولوجيا وريادة الأعمال، خصوصاً مع تزايد قدرة الأفراد على تأسيس مشروعاتهم والوصول إلى الأسواق العالمية عبر المنصات الرقمية.

وأشار إلى أن ما يجذبه إلى دبي ليس فقط الفرص المتاحة حالياً، وإنما قدرتها على استيعاب التحولات المستقبلية، مؤكداً أن رؤيته لمستقبل الإعلام الفردي والاقتصاد الإبداعي تتوافق مع الرؤية التي يلمسها في الإمارة.

قوة اقتصادية ثالثة

وأكد سكويب أن العالم اعتمد لعقود على عنصرين أساسيين لبناء الثروة وتوسيع الأعمال، هما رأس المال والمواهب البشرية، إلا أن الإعلام أصبح اليوم عنصراً ثالثاً تتنامى أهميته بصورة متسارعة، خصوصاً مع انتقال أدوات التأثير والوصول إلى الجمهور إلى أيدي الأفراد.

وأوضح أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة للترويج أو نقل المعلومات، بل أصبح أداة اقتصادية قادرة على تحويل الأفكار إلى شركات وعلامات تجارية عالمية، مشيراً إلى أن صناع المحتوى يمتلكون اليوم فرصاً لم تكن متاحة للأفراد في السابق.

وقال إن العالم يشهد بالفعل ظهور صناع محتوى استطاعوا بناء شركات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، اعتماداً على قدرتهم على الوصول المباشر إلى ملايين المتابعين، وتحويل هذا الانتشار إلى قوة تسويقية واقتصادية.

وأضاف أن العلامات التجارية التي يقودها الأفراد تمثل إحدى أبرز الفرص الاقتصادية المقبلة.

ولفت إلى أن مقطعاً إعلامياً يستغرق إنتاجه دقيقتين فقط يمكن أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم ويشاهده ملايين الأشخاص، وهو ما يعكس القوة التي يمنحها الإعلام الحديث للأفراد، وقدرته على مضاعفة أثر الأفكار والمشروعات دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في وسائل التوزيع التقليدية.

وظائف المستقبل

وأشار سكويب إلى أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة النظر في طبيعة الوظائف والمهارات التي يحتاج إليها العالم، خصوصاً مع توقع تراجع بعض الوظائف التقليدية نتيجة التوسع في استخدام التقنيات الذكية.

وأكد أن مواجهة هذه التحولات تتطلب خلق فرص عمل جديدة في قطاعات الإعلام الرقمي والصناعات الإبداعية وصناعة المحتوى وريادة الأعمال، بما يمنح الأفراد القدرة على بناء مستقبلهم المهني بعيداً عن الاعتماد الكامل على الوظائف التقليدية.

وتساءل عن الأسباب التي تمنع التوسع في إعداد جيل جديد من المبدعين وصناع المحتوى ورواد الأعمال، القادرين على تحويل مواهبهم وأفكارهم إلى مشروعات اقتصادية، مشيراً إلى أن الإعلام الفردي يمثل فرصة كبيرة لتعويض بعض الوظائف التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أنه ينظر بإيجابية إلى الذكاء الاصطناعي، ويرى أنه سيكون أداة مهمة لمساعدة المبدعين على تطوير أعمالهم وزيادة إنتاجيتهم، لكنه أكد أن العنصر البشري سيظل أساسياً في بناء الثقة والعلاقات مع الجمهور.

وقال إن الناس يرغبون في التعامل والشراء من أشخاص حقيقيين، وليس من أنظمة الذكاء الاصطناعي وحدها، وهو ما يعزز الفرص المتاحة أمام صناع المحتوى لبناء علامات تجارية قائمة على شخصياتهم وقدرتهم على التواصل المباشر مع المستهلكين.

مليون دولار للأحلام

وكشف سكويب أنه حصل في العام الماضي على جائزة مالية بقيمة مليون دولار، وقرر تخصيص المبلغ لدعم أحلام الآخرين، من خلال تمويل مشروعات وطموحات آلاف الأشخاص والمساعدة في الترويج لها.

وقال: «فزت بمليون دولار ومنحتها للآخرين. ساعدت في تمويل أحلام آلاف الأشخاص والترويج لها، واليوم نعود مجدداً بمبادرة جديدة بقيمة مليون دولار، وسنستثمر المزيد من الأموال في الناس ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم».

وأكد أن المال في جوهره يمثل طاقة يمكن توجيهها نحو خلق الفرص وتمكين الأفراد، مشيراً إلى أن الأموال التي تُستثمر في الإنسان لا تتوقف آثارها عند المستفيد المباشر، وإنما تمتد إلى أسرته ومجتمعه والاقتصاد عموماً.

وأوضح أن مساعدة الأشخاص على اكتساب المعرفة والمهارات والاستفادة من الموارد المتاحة تمكنهم من تأسيس مشروعات قد تحقق ملايين الدولارات، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد وخلق فرص جديدة للآخرين.

وأضاف أن العوائد الناتجة عن الاستثمار في الأفراد يمكن أن تعود مجدداً لتُستخدم في تمويل مبادرات أخرى، وهو ما يجعل دعم الأحلام عملية اقتصادية متجددة، لا مجرد مساعدة مالية تنتهي بصرف المبلغ.

6 أسابيع للتدريب

وأوضح سكويب أن برنامجه التدريبي يمتد ستة أسابيع، ويركز على تعليم المشاركين المبادئ العملية لتأسيس الأعمال وإدارتها، مؤكداً أن المهارات الأساسية التي يحتاج إليها رواد الأعمال قابلة للتعلم والتطبيق، ولا تقتصر على أصحاب الخبرات الطويلة.

وأشار إلى أن التدريب يشمل كيفية بيع المنتجات والخدمات، وبناء العلامات التجارية، وجمع التمويل اللازم للمشروعات، واستقطاب العملاء والمحافظة عليهم، وهي عناصر أساسية لنجاح أي مشروع تجاري.

وأكد أن هذه المهارات لا تحظى بالاهتمام الكافي في التعليم المدرسي التقليدي، رغم أهميتها في تمكين الشباب من تأسيس أعمالهم الخاصة، مشيراً إلى ضرورة إتاحة المعرفة العملية أمام الجميع، حتى يتمكن أصحاب الأفكار من تحويلها إلى مشروعات حقيقية.

ولفت إلى أن دعم أصحاب الأحلام لا ينبغي أن يقتصر على تقديم الأموال، وإنما يجب أن يشمل تزويدهم بالمعرفة وشبكات العلاقات والفرص التي تساعدهم على بناء أعمال قادرة على الاستمرار والنمو.

نصف مليار مشاهدة

وكشف سكويب أن حساباته على منصات التواصل الاجتماعي تضم نحو 27 مليون متابع، فيما يحقق محتواه قرابة 500 مليون مشاهدة شهرياً، وهو ما يمنحه قدرة واسعة على الترويج للمشروعات والمبادرات التي يدعمها، وإيصالها إلى جمهور عالمي.

وأوضح أن هذا الانتشار يمثل مورداً مهماً لدعم أصحاب الأحلام، إذ يمكن لفكرة أو مشروع أن يصل إلى ملايين الأشخاص من خلال محتوى رقمي واحد، بما يفتح أمام أصحابه فرصاً للتعريف بأعمالهم والوصول إلى عملاء وشركاء محتملين.

وأشار إلى أن ملايين المتابعين الذين يتواصل معهم عبر منصاته يمثلون بدورهم مجتمعاً واسعاً من أصحاب الأحلام والطموحات، مؤكداً أن قوة الإعلام الرقمي تكمن في قدرته على منح الأفراد فرصاً للوصول إلى الجمهور، بعدما كانت هذه الإمكانات مقتصرة إلى حد كبير على المؤسسات والشركات الكبرى.

وأضاف أن القدرة على نشر فكرة والوصول بها إلى ملايين الأشخاص بضغطة زر تعكس حجم التحول الذي يشهده عالم الأعمال، حيث أصبح الانتشار الرقمي أحد أهم عناصر بناء الشركات وتوسيع الأسواق.

الحظ يبدأ بالمحاولة

وشدد سكويب على أن تحقيق النجاح لا يرتبط بالتمويل والمهارات وحدهما، وإنما يتطلب الشجاعة في اغتنام الفرص والاستعداد لخوض التجارب، مؤكداً أن الحظ يؤدي دوراً مهماً في النجاح، لكنه لا يستطيع مساعدة من لا يمنح نفسه فرصة المحاولة.

وأوضح أن الشخص الذي يتقدم للحصول على فرصة ولا يتم اختياره يكون قد حاول على الأقل، بينما يحرم من يتردد في التقدم نفسه من احتمال النجاح، مشيراً إلى أن عدم المحاولة يعني التخلي عن الفرص قبل اختبارها.

وأكد أن توفير الفرص للأفراد وتشجيعهم على خوض التجارب يمثلان خطوة أساسية نحو بناء جيل قادر على الابتكار والمبادرة، لافتاً إلى أن النجاح يبدأ أحياناً بقرار بسيط يتمثل في التقدم للحصول على فرصة قد تغير مسار حياة صاحبها.

دبي وصناعة الفرص

وأكد سكويب أن دبي تدرك أهمية التحول الذي يشهده الإعلام العالمي، خصوصاً مع صعود الإعلام الفردي وقدرة صناع المحتوى على تأسيس شركات وعلامات تجارية ضخمة، مشيراً إلى أن هذا الفهم للمستقبل كان من أبرز الأسباب التي دفعته إلى اختيار الإمارة مقراً لأعماله.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تنامي دور الأفراد في الاقتصاد الإبداعي، مع اتساع الفرص التي توفرها المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الاستثمار في المواهب والمعرفة والإعلام يمثل مدخلاً مهماً لخلق وظائف جديدة ومشروعات قادرة على النمو.

واختتم بالتأكيد أن دبي تمتلك رؤية تتوافق مع مستقبل صناعة الإعلام وريادة الأعمال، وأن تمكين الأفراد من الاستفادة من هذه التحولات يمثل فرصة لبناء اقتصاد أكثر اعتماداً على الإبداع والمواهب والأفكار الجديدة.