محتالون يستغلون موظفين في شركات صغيرة لاختراق مؤسسات حكومية
حذّر خبراء في الأمن السيبراني من تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تستغل رغبة المستهلكين في اقتناء منتجات باهظة الثمن بأسعار رمزية، عبر إعلانات وهمية تستدرج الضحايا إلى مواقع مزيفة لسرقة بياناتهم المصرفية، مؤكدين أن المحتالين باتوا يستهدفون العنصر البشري باعتباره الطريق الأسهل لاختراق الأنظمة، وقد يتحول موظف واحد في شركة صغيرة إلى بوابة للوصول إلى مؤسسة حكومية أو شبه حكومية.
جاء ذلك خلال جلسة «الحلقة الأضعف أم الدرع الأقوى؟»، ضمن فعاليات مبادرة «لا تنغش»، إحدى مبادرات مركز دبي للأمن الإلكتروني، بالتعاون مع أكاديمية دبي للإعلام، بمشاركة خبراء في الأمن السيبراني والتوعية والتعليم، وأدارتها ميثاء إبراهيم من مؤسسة دبي للإعلام.
عروض وهمية
وأكد مينا غالي، ممثل شركة «سايبر نايت»، أن العروض الوهمية أصبحت من أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني، إذ يروّج المحتالون لمنتجات تبلغ قيمتها آلاف الدراهم مقابل عشرات أو مئات الدراهم، مستغلين رغبة المستهلكين في التوفير، ما يدفعهم إلى الضغط على الإعلانات وإدخال بيانات بطاقاتهم المصرفية في مواقع مزيفة.
وأوضح أن هذه العمليات لا تتطلب بالضرورة دراسة شخصية الضحية، إذ يكفي نشر إعلان مغرٍ للوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين، محذراً من أن الثقة الزائدة لدى المتعلمين وأصحاب المناصب والمتخصصين في التكنولوجيا قد تجعلهم أكثر عرضة للخداع، نتيجة اعتقادهم بأن خبراتهم تحميهم من الاحتيال.
وأشار إلى أن المحتالين يصممون رسائل مختلفة وفق طبيعة الوظيفة والمستوى المهني، مستغلين الفضول والاستعجال والثقة المفرطة.
اختراق المؤسسات
وحذّر إيلي عيد، ممثل شركة «بروف بوينت»، من استغلال المهاجمين موظفين في شركات صغيرة للوصول إلى مؤسسات حكومية وشبه حكومية ترتبط بها، موضحاً أن خداع موظف للحصول على بيانات الدخول قد يكون أسهل وأقل تكلفة من تطوير هجوم تقني معقد يستغرق أشهراً.
وأكد أهمية إجراء اختبارات تصيد إلكتروني تحاكي الهجمات الحقيقية، وإرسال رسائل تدريبية مفاجئة للموظفين في أوقات مختلفة لقياس استجابتهم، مشدداً على ضرورة الاستثمار في تدريب العاملين بالتوازي مع تطوير أنظمة الحماية.
التوعية السلوكية
وأكد خالد كامل، ممثل شركة «EMT»، أن العروض التي تطرح منتجات مرتفعة القيمة بأسعار غير منطقية تستغل رغبة الأفراد في توفير المال، داعياً إلى ترسيخ ثقافة التوقف والتفكير والتحقق قبل الضغط على أي رابط.
وأوضح أن حملات التوعية يجب أن تغير سلوك المستخدمين دون إثارة الخوف أو لوم ضحايا الاحتيال، مؤكداً أن الإنسان يمكن أن يتحول من الحلقة الأضعف إلى خط الدفاع الأول.
حماية الأطفال
وحذّر كوسر نور موكيري، ممثل مجموعة «جيمس للتعليم»، من مشاركة الأطفال معلوماتهم الشخصية وصورهم ومواقعهم عبر التطبيقات الرقمية، خصوصاً عند التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي التي قد يتعاملون معها باعتبارها مصدراً للدعم العاطفي.
وأكد أن حماية الأطفال لا تقتصر على مراقبة وقت استخدام الأجهزة، بل تشمل معرفة التطبيقات والمواقع التي يستخدمونها، وبناء حوار أسري يشجعهم على الإفصاح عن أي تجارب رقمية مقلقة، محذراً من رسائل احتيالية تستغل مخاوف أولياء الأمور على أبنائهم لدفعهم إلى الاستجابة السريعة دون تحقق.

