أكدت الدكتورة بشرى البلوشي، مدير إدارة تنفيذي في مركز دبي للأمن الإلكتروني، أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في طبيعة التهديدات السيبرانية وأساليب مواجهتها، إذ أصبح أداة يمكن استغلالها لتطوير الهجمات الإلكترونية وأساليب التلاعب بالمحتوى الرقمي، وفي الوقت نفسه تقنية متقدمة يوظفها خبراء الأمن السيبراني لتعزيز قدرات الرصد والكشف والدفاع.
وأوضحت البلوشي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن مركز دبي للأمن الإلكتروني يواصل توظيف التقنيات الحديثة في مواجهة التهديدات الناشئة، ومن بينها التزييف العميق، مشيرة إلى تطوير المركز نموذج «سراب» القائم على الذكاء الاصطناعي للكشف عن مقاطع الفيديو المفبركة، بدقة تصل إلى 91%، والذي سبق الإعلان عنه خلال معرض «جيسيك جلوبال 2026»، مع التخطيط لإتاحته عبر المنصات مفتوحة المصدر بنهاية العام الجاري.
وأكدت أن التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على ظهور أساليب جديدة للهجوم، بل امتدت إلى تطوير الآليات التي يعتمد عليها خبراء الأمن السيبراني في مواجهة التهديدات، لافتة إلى أن التقنية أصبحت سلاحاً ذا حدين، إذ يمكن استغلالها في تطوير أدوات التزييف العميق والهجمات الإلكترونية، بينما يستثمرها المتخصصون في ابتكار حلول دفاعية أكثر تطوراً وكفاءة.
التزييف العميق
وأشارت البلوشي إلى أن التزييف العميق وانتشار المعلومات المضللة أصبحا من أبرز التحديات الرقمية على المستوى العالمي، في ظل تطور التقنيات التي تتيح إنتاج محتوى يحاكي الواقع بدرجة عالية من الإتقان، موضحة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على دولة أو منطقة بعينها، بل تعكس الطبيعة العابرة للحدود للمخاطر المرتبطة بالتلاعب بالمحتوى الرقمي.
ولفتت إلى أن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الهجمات الإلكترونية يمثل اتجاهاً عالمياً يتطلب مواكبة مستمرة، مشيرة إلى أن هذه القضية كانت من الموضوعات المطروحة خلال منتدى متخصص في الذكاء الاصطناعي شاركت فيه أخيراً، حيث تناولت المناقشات تأثير التقنيات الحديثة في تطور أساليب الهجمات، وأهمية الاستفادة من الإمكانات ذاتها في تطوير وسائل الحماية والدفاع.
حماية الثقة الرقمية
وأكدت البلوشي أن التحديات المرتبطة بالتهديدات السيبرانية لا تقتصر على الأجهزة والأنظمة التقنية، بل تمتد إلى الأفراد والأسر والمؤسسات، في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات والمنصات الرقمية في مختلف جوانب الحياة.
وأوضحت أن حماية الثقة الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن السيبراني، خصوصاً مع تطور تقنيات التزييف التي تتيح إنتاج محتوى يصعب التمييز بين الحقيقي والمفبرك منه، ما يبرز أهمية الجمع بين الحلول التقنية المتقدمة ورفع مستوى الوعي بأساليب التحقق من صحة المعلومات والمحتوى الرقمي.
دفاعات ذكية
وأوضحت البلوشي أن مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة تتطلب الاستفادة من الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أدوات متقدمة للكشف عن المحتوى المفبرك، وتحليل الأنماط غير الاعتيادية، وتعزيز قدرات الرصد والاستجابة.
وأكدت أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني لم يعد مقتصراً على مواجهة التهديدات التقليدية، بل أصبح عنصراً مهماً في التعامل مع أنماط جديدة من المخاطر الرقمية، بما يستدعي مواصلة الابتكار وتطوير القدرات التقنية والاستثمار في الحلول الاستباقية لمواكبة التحولات المتسارعة في الفضاء الرقمي.

