دبي تعزف سيمفونية جديدة تثري الحضارة الإنسانية

هالة بدري
هالة بدري
شيماء راشد السويدي
شيماء راشد السويدي
علي عبيد
علي عبيد

أكد مسؤولون في قطاع الثقافة أن إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانون إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» يجسد نهج ودأب سموه، حيث يحرص على إثراء مقومات تميز دبي في شتى الميادين، ومن بينها الثقافة والإبداع، انطلاقاً من إيمانه بأهمية هذا القطاع واهتمامه بتقوية قدرات وإمكانات الإمارة لتبقى رائدة متصدرة بوصفها عاصمة عالمية للإبداع والثقافة، بموازاة اعتنائه بجعل الثقافة رافداً رئيساً لمسارات التنمية ونشر الخير والجمال والمحبة والتعايش والسلام في المعمورة كافة.

وأشاروا إلى أهمية إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا»، التي تتبدى بمثابة سيمفونية جديدة ترفد بها الإمارة الحضارة الإنسانية، على صعد عديدة، وفي مقدمها اكتشاف المواهب ومتابعتها، وصون التراث الفني المحلي ودعم الهوية الوطنية، والتعريف بعلو مكانة الموسيقى الإماراتية، علاوة على دورها النوعي في إغناء مكون الاقتصاد الإبداعي.

أوضحت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أن قانون إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا»، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يمثل محطة بارزة في مسيرة التطور الثقافي للإمارة، ويعكس رؤية القيادة الرشيدة في تعزيز البنية التحتية الثقافية، بما يدعم تنافسية دبي ويرسخ مكانتها مرجعاً عالمياً للثقافة، ورائدة في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذرة في الإرث الإماراتي.

وأضافت: «يشكل إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» خطوة نوعية في إثراء المشهد الثقافي، تعكس اهتمام دبي بالاستثمار في الفنون بوصفها رافداً أساسياً للاقتصاد الإبداعي، من خلال إيجاد إطار مؤسسي متخصص يدعم نمو القطاع الموسيقي، إذ إنها تفتح آفاقاً جديدة أمام الشراكات والاستثمارات في مجالات الموسيقى والفنون الأدائية، وتسهم في توسيع نطاق الحراك الفني في الإمارة، وتعزيز فرص التواصل والتبادل الثقافي مع مختلف دول العالم». وبينت هالة بدري أن إنشاء المؤسسة سيدعم جهود «دبي للثقافة» الرامية إلى تنمية منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، وسيسهم في توفير بيئة قادرة على استقطاب أصحاب المواهب وتوفير الفرص لتنمية قدراتهم وتوسيع نطاق مشاركتهم في القطاع الموسيقي، وتعزيز مساهمة القطاع الثقافي في التنمية الاقتصادية.

آفاق رحبة

وقال علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، إن إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قانوناً بإنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» يمثل رافعة ومقوماً حيويين جديدين ونوعيين ضمن مشروع حضاري متكامل يؤمن بأن بناء المدن لا يكتمل بتشييد الأبراج وشق الطرق وإقامة المشروعات الاقتصادية العملاقة فقط، وإنما يحتاج أيضاً إلى بناء الإنسان، والارتقاء بذائقته، وإثراء روحه بالفنون والجمال، لقد عودنا سموه أن ينظر إلى المستقبل بعين ترى ما وراء الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، وتدرك أن المدن العظيمة لا تقاس بما تملكه من ثروات، وإنما بما تنتجه من ثقافة، وما تقدمه للإنسانية من إبداع، ومن هنا تأتي أهمية هذا القرار الذي يضيف إلى رصيد دبي الحضاري بعداً جديداً، ويمنح الموسيقى مكانتها التي تستحقها في منظومة التنمية الثقافية.

وتابع الهاملي: «اللافت في القانون أنه لا يكتفي بإنشاء فرقة موسيقية تقدم العروض والحفلات، وإنما يؤسس لمشروع أوسع، يستهدف اكتشاف المواهب ورعايتها، وتأهيل أجيال جديدة من الموسيقيين، وحفظ الإرث الموسيقي الإماراتي، وفتح آفاق جديدة للاقتصاد الإبداعي. وهذه رؤية تجعل من الموسيقى صناعة ثقافية مستدامة، لا مجرد نشاط ترفيهي عابر.

ولعل أجمل ما في فكرة الأوركسترا أنها تقدم درساً بليغاً في التناغم الإنساني، فكل آلة تحتفظ بصوتها الخاص، لكنها لا تبلغ ذروة جمالها إلا حين تتآلف مع غيرها. أليست هذه هي الصورة التي تقدمها دبي للعالم، مدينة تتعدد فيها الثقافات واللغات والجنسيات؟ لكنها تنجح في تحويل هذا التنوع إلى سيمفونية إنسانية متناغمة. إن إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا» يؤكد أن طموح دبي لا يعرف حدوداً، وأن الثقافة ليست ترفاً يأتي بعد التنمية، لكنها جزء أصيل منها.

وبهذا القرار يضيف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى سيمفونية دبي التنموية لحناً جديداً، يؤكد أن المدينة التي أدهشت العالم بمنجزاتها قادرة أيضاً على أن تطربه بفنونها، وأن الحضارة الحقيقية لا تُرى بالعين وحدها، وإنما تُسمع بالأذن، وتُحس بالقلب، وتبقى في وجدان الإنسان. ولأن الحضارات لا تخلّدها المباني الشاهقة وحدها، ولا تحفظ أسماءها الأرقام والإنجازات المادية فقط، فإن ما يبقى منها في ذاكرة الإنسانية هو ذلك الأثر الجميل الذي تتركه في العقل والروح والوجدان. وها هي دبي، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تضيف إلى منجزاتها لغة جديدة تخاطب بها العالم؛ لغة لا تحتاج إلى ترجمة، ولا تعترف بالحدود، ولا تختلف عليها الشعوب، إنها الموسيقى التي تعلّم الإنسان أن يصغي قبل أن يتحدث، وأن يتناغم قبل أن يختلف، وأن يدرك أن الجمال قيمة إنسانية تجمع ولا تفرّق.

وختم علي عبيد الهاملي: «هكذا يبني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد دبي التي لا تكتفي بأن تكون مدينة يعيش فيها الناس، بل يريدها مدينة تعيش في قلوبهم، وتترك في أرواحهم أثراً لا تمحوه الأيام، فبعض المدن تُعرف بما تبنيه من صروح، وبعضها يُذكر بما تصنعه من تاريخ، أما دبي فتطمح إلى أن تُعرف بما تبنيه، وما تصنعه، وما تعزفه أيضاً من ألحان تبقى بعد أن يسكت العازفون.

وتلك هي الحضارة حين تتحول من إنجاز يُرى إلى إحساس يعاش، ومن حاضر نفخر به إلى إرث تتناقله الأجيال».

بيئة محفزة

وشددت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، على القيمة الجوهرية لقانون إنشاء «مؤسسة دبي للأوركسترا»، ودوره في تطوير المنظومة الموسيقية المحلية وتهيئة بيئة محفزة لاكتشاف أصحاب المواهب الموسيقية الناشئة ورعايتهم، بما يسهم في الارتقاء بالمشهد الفني في الإمارة.

واستطردت: «يمثل إنشاء المؤسسة خطوة مهمة نحو النهوض بقطاع الموسيقى والفنون الأدائية في دبي، من خلال دعم تأسيس أوركسترا محلية قادرة على إبراز الطاقات الموسيقية الإماراتية، وإتاحة فرص نوعية للموسيقيين لصقل مهاراتهم وتوسيع خبراتهم الفنية.

كما ستسهم المؤسسة في صون التراث الموسيقي الإماراتي والتعريف به، وتشجيع الأجيال الجديدة على استكشاف هذا الإرث وتوظيفه في أعمال معاصرة، إلى جانب تعزيز التعاون الفني مع المؤسسات والفرق الموسيقية المحلية والعالمية، والاستفادة من تجاربها وخبراتها في الارتقاء بجودة الإنتاج ومستوى الأداء، إضافة إلى أنها ستشجع التخصص في مجالات الإدارة والإنتاج والموسيقى، بما يدعم نمو القطاع واستدامته».