حمدة الشحي أصغر متطوعة تجسد حكاية العطاء الإماراتي

وسط مشهد إنساني جمع مختلف الأعمار تحت سقف واحد خطفت حمدة الشحي الأنظار باعتبارها أصغر متطوعة مشاركة في فعالية جسر أحمد بن راشد الإنساني لتقدم بحضورها صورة مؤثرة عن جيل يتعلم منذ طفولته أن العطاء ليس مرتبطا بالعمر وأن مساعدة الآخرين يمكن أن تبدأ بخطوة بسيطة لكنها تحمل أثراً كبيراً.

وشاركت حمدة إلى جانب متطوعين من مختلف الفئات العمرية في تجهيز الوجبات المخصصة لدعم أهالي غزة ضمن الفعالية التي تنظمها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية بالتعاون مع الفارس الشهم 3 والتي تستهدف تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة في مبادرة تعكس امتداد العمل الإنساني الإماراتي وقدرته على جمع المجتمع حول هدف واحد.

لم تكن مشاركة حمدة مجرد حضور لطفلة داخل موقع تطوعي بل بدت وكأنها رسالة حية تؤكد أن ثقافة الخير تبدأ مبكراً وأن الطفل حين يعيش تجربة التطوع بنفسه يتعلم معان الرحمة والتعاون والمسؤولية بصورة أعمق من أي كلمات يمكن أن يسمعها.

وفي الوقت الذي انشغل فيه المتطوعون بتجهيز الوجبات كانت حمدة جزءاً من المشهد تعمل بحماس إلى جانب الكبار لتجسد صورة تختصر الفكرة الأساسية للعمل المجتمعي وهي أن لكل فرد دوراً، مهما كان عمره وأن قيمة المشاركة لا تقاس بحجم الجهد فقط وإنما بالمعنى الذي تتركه في النفس والمجتمع.

وتبرز مشاركة حمدة أهمية غرس العمل التطوعي في نفوس الأطفال منذ الصغر لأن مثل هذه التجارب تفتح أمامهم باباً لفهم احتياجات الآخرين وتمنحهم فرصة حقيقية ليكونوا جزءاً من مبادرات تتجاوز حدود المكان لتصل إلى أشخاص يحتاجون إلى الدعم والمساندة.

كما تعكس الفعالية صورة من صور الوفاء الإنساني التي تجمع بين تخليد الذكرى وصناعة الأثر من خلال مشاركة مجتمعية واسعة هدفها الوصول بالدعم إلى ملايين المحتاجين.

ومن بين عشرات المشاهد داخل الفعالية بقي حضور حمدة الشحي أحد أكثر المشاهد تعبيراً لأن طفلة صغيرة استطاعت أن تختصر بفعل بسيط رسالة كبيرة مفادها أن العطاء لا ينتظر العمر وأن الإنسان يستطيع منذ سنواته الأولى أن يكون جزءاً من صناعة الخير.

هكذا تحولت مشاركة حمدة من لحظة تطوعية إلى صورة رمزية لجيل ينشأ وهو يرى العمل الإنساني جزءاً من حياته اليومية ليكبر معه الشعور بأن مساعدة الآخرين مسؤولية مشتركة وأن يداً صغيرة اليوم قد تصبح غداً صاحبة أثر كبير في مجتمعها والعالم من حولها.