المؤسسات الصحفية توسّع حضورها الرقمي من دون التخلي عن المهنية والرصانة
الذكاء الاصطناعي يساند الصحفي في البحث والإنتاج.. والقرار المهني يظل بشرياً
تتغير طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار بوتيرة متسارعة، مع اتساع حضور الهاتف ومنصات التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، إلا أن هذا التحول لا يلغي دور الصحافة، بقدر ما يفرض عليها تطوير أدواتها وقنوات وصولها إلى المتلقي. وبين سرعة انتشار المعلومة وتعدد مصادرها، تظل الدقة والتحقق والمصداقية عناصر أساسية تميّز العمل الإعلامي المهني.
وأوضح أن أحد التحديات يتمثل في استمرار التفكير في الجمهور التقليدي، رغم اتساع شريحة القراء الشباب، مشدداً على ضرورة وضع استراتيجيات مخصصة لمخاطبة هذه الفئة، وعدم ترك الفضاء الرقمي من دون حضور إعلامي مهني.
وأشار إلى أهمية دخول المؤسسات الإعلامية الرسمية والتقليدية إلى منصات مثل «تيك توك»، باعتبار أن وجود المؤسسات المهنية فيها يتيح تقديم محتوى يتناسب مع طبيعة المنصة، ويحافظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية.
وشدد على أن دخول هذه المنصات لا يعني التخلي عن الأساليب التقليدية، وإنما تطوير الأدوات بالتوازي معها، مع الحفاظ على المهنية والرصانة وتقديم المعلومات بدقة وموثوقية.
الصحافة.. قيمة تتجاوز المنصة
وأضاف أن اختلاف ردود فعل الجمهور تجاه المحتوى يمكن أن يكون مؤشراً على تقديم القصة من دون الانحياز إلى وجهة نظر واحدة، مؤكداً أهمية إتاحة المعلومات كاملة للمتلقي، سواء اتفق معها أم اختلف.
ولفت إلى أن ما يعرف بـ«فقاعات» وسائل التواصل الاجتماعي و«غرف الصدى» قد تجعل المستخدم محاطاً بآراء تتوافق مع قناعاته وتحد من تعرضه لوجهات النظر الأخرى، مشيراً إلى أن هناك جمهوراً واسعاً لا يزال يبحث عن الصحافة القائمة على الحقائق.
وأوضح أن التلفزيون يعمل وفق سياسات وبرامج ومحتوى موجه للجمهور، إلا أن ظهور قضايا وتوجهات جديدة في المجتمع يتطلب مواكبتها وتسليط الضوء عليها، مشيراً إلى أن أسلوب تقديم البرامج شهد تغيراً واضحاً، وأصبح المحتوى أسرع وأكثر حركة بما يتناسب مع طبيعة المشاهدة الحالية.
وأضاف أن التحول امتد إلى التصوير، فبعد الاعتماد بصورة أكبر على الكاميرات الثابتة، أصبحت الكاميرا المحمولة تدخل إلى قلب الحدث وتقدم للمشاهد زوايا أكثر قرباً، كما أصبح المونتاج أسرع وأكثر ديناميكية، مع استخدام تقنيات مثل «التايم لابس» وغيرها من الأدوات التي تتماشى مع اللغة البصرية التي اعتادها الجمهور عبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن الوصول إلى قاعدة واسعة من الجمهور يتطلب في الوقت نفسه تقديم موضوع يدفع المتلقي إلى إكمال مشاهدة الفيديو أو قراءة النص حتى نهايته، مشيراً إلى أهمية تقديم بداية جاذبة تساعد على توسيع نطاق الانتشار، ثم بناء موضوع يحافظ على اهتمام الجمهور ويقدم له فائدة حقيقية.
الجمهور يبحث عن الموثوقية
وتعكس تجارب أفراد من الجمهور جانباً من هذا التحول، إذ سألنا متابعين للأخبار عن طرق حصولهم على المعلومات، وكيف يتحققون من مصادرها، وما يفضلونه من أشكال المحتوى.
وأوضح أنه عند الاطلاع على خبر ما، يحرص على الدخول إلى الموقع الرسمي للجهة المعنية أو إلى موقع المكتب الإعلامي لحكومة دبي والصفحات الرسمية ذات الصلة، للتأكد من المعلومة ومصدرها قبل إعادة تداولها.
وأشار إلى أنه يميل شخصياً إلى قراءة الصحف، إلا أن تغير أنماط استهلاك المحتوى يتطلب مواكبة الوسائل الأسرع في تقديم المعلومة، لافتاً إلى تفضيله المحتوى المرئي، ولا سيما مقاطع الفيديو التي يقدم فيها إعلامي المعلومة ويعلق عليها.
وأوضحت أن «إنستغرام» يعد بالنسبة إليها الوسيلة الأسرع للوصول إلى الأخبار، إذ تتجه إليه عند سماعها عن حدث أو تطور جديد، ثم تبحث عن الخبر عبر الحسابات الموثقة للتأكد من صحته، لافتة إلى أن ثقافة الرجوع إلى المصادر الرسمية أصبحت أكثر حضوراً لدى الجمهور، خصوصاً خلال الأزمات.
وأضافت أنها تتجه إلى المحتوى المرئي أولاً، سواء أكان مقطع فيديو أم شرائح مصورة، قبل الانتقال إلى النص المكتوب للاطلاع على التفاصيل كاملة، موضحة أن الصورة تجذبها في البداية، بينما يظل النص ضرورياً لفهم التفاصيل التي لا تكفي المقاطع المختصرة للإحاطة بها.
الذكاء الاصطناعي.. أداة للصحفي
وأوضح علي الحمادي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من عملية تطوير المحتوى، بالتزامن مع خطة المؤسسة وبرامج التدريب والتوجهات الحكومية، مشيراً إلى إمكانية استخدامه في إنتاج بعض اللقطات وتحسين المحتوى، وليس بهدف صناعة محتوى مزيف.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل العنصر البشري، موضحاً أن الرؤية والفكرة تبدأ من الإنسان، ثم تأتي التقنية كأداة تساعده على تنفيذها وتسهيل بعض مراحل الإنتاج.
ومن جانبه، أوضح بيتر باراباس أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي يجب أن يخضع دائماً للمراجعة والقرار البشري، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من هذه الأدوات في البحث الأولي وفهم خلفيات القصص المعقدة، إلا أن المعلومات التي توفرها لا تمثل بالضرورة الصورة الكاملة للموضوع.


