4 قرارات تؤسس لمنظومة وطنية أكثر وضوحاً واستدامة للتعليم العالي

أكد الدكتور أحمد الشعيبي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن قطاع التعليم العالي في دولة الإمارات يشهد مرحلة جديدة من التطوير التنظيمي والحوكمة، تقوم على الانتقال من معالجة عدد من الملفات بصورة منفصلة إلى منظومة وطنية متكاملة لضمان الجودة، ترتكز على وضوح التشريعات، وتوحيد المعايير، وتعزيز الشفافية، وحماية الطلبة، ورفع كفاءة مؤسسات التعليم العالي.

وأوضح الشعيبي، خلال مشاركته في «حوارات مستقبل التعليم العالي»، أن المرحلة الجديدة تعتمد على أربعة قرارات تنظيمية مترابطة، تشكل في مجموعها دورة متكاملة تبدأ من ترخيص المؤسسة، مروراً بالرسوم والضمانات المالية، وصولاً إلى الرقابة والامتثال وتنظيم المخالفات، بما يضمن بناء بيئة تعليمية أكثر استدامة ووضوحاً.

ترخيص موحد ومعيار وطني واحد

وأشار الدكتور أحمد الشعيبي إلى أن القرار رقم 104 لسنة 2026 يمثل إحدى الركائز الأساسية في المنظومة الجديدة، إذ يؤسس إطاراً وطنياً موحداً لترخيص مؤسسات التعليم العالي، ويعزز مبدأ «ترخيص واحد ومعيار وطني موحد».

وأضاف أن هذا التوجه يسهم في الحد من تفاوت الإجراءات، ويوفر للمؤسسات مساراً تنظيمياً أكثر وضوحاً منذ التأسيس وحتى الحصول على الترخيص، إلى جانب ترسيخ معايير وطنية متسقة تدعم جودة التعليم وتعزز الثقة في مخرجات القطاع.

رسوم معلنة تدعم التخطيط

ولفت الشعيبي إلى أن القرار رقم 92 لسنة 2026 ينظم رسوم مراجعة مؤسسات التعليم العالي والتعليم والتدريب التقني والمهني، ويضع إطاراً واضحاً للرسوم والخدمات، بما يعزز الشفافية ويساعد المؤسسات على التخطيط المالي والإداري بصورة أكثر دقة.

وبيّن أن وجود رسوم معلنة ومحددة مسبقاً يحد من حالة عدم اليقين، ويمنح المؤسسات قدرة أكبر على الاستعداد لمراحل المراجعة والتقييم والامتثال، ضمن منظومة أكثر استدامة وكفاءة.

حماية مالية للطلبة

وفي ما يتعلق بـ القرار رقم 103 لسنة 2026، أوضح الدكتور أحمد الشعيبي أنه يعزز منظومة الرسوم والضمانات المالية، ويوفر أدوات إضافية لحماية الطلبة وضمان استمرارية دراستهم، خصوصاً في الحالات التي قد تواجه فيها بعض المؤسسات تحديات تؤثر في استمرار تقديم برامجها.

وأكد أن حماية الطالب لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تشمل كذلك ضمان حقوقه واستمرارية مساره التعليمي، بحيث لا يتأثر مستقبله الأكاديمي بسبب ظروف خارجة عن إرادته.

نظام متدرج للمخالفات

أما القرار رقم 143 لسنة 2026، فأوضح الشعيبي أنه يقدم إطاراً أكثر وضوحاً وتدرجاً للتعامل مع المخالفات والجزاءات والتدابير الإدارية، بحيث تتم مراعاة طبيعة المخالفة وحجمها وتكرارها والظروف المرتبطة بها قبل اتخاذ الإجراء المناسب.

وشدد على أن الهدف من النظام ليس فرض العقوبة فقط، وإنما تعزيز الامتثال وتصحيح الأوضاع ورفع جودة الأداء، مؤكداً أن الطالب يجب ألا يتحمل نتائج مخالفات لم يكن سبباً فيها، وأن استمرارية دراسته تبقى أولوية أساسية.

من التشريع إلى التطبيق

وأوضح الدكتور أحمد الشعيبي أن المرحلة الحالية تركز على الانتقال من إصدار القرارات إلى التطبيق العملي، من خلال خريطة تنفيذية واضحة، وجلسات مخصصة لشرح كل قرار والإجابة عن استفسارات مؤسسات التعليم العالي.

وأكد أن الوزارة تتبنى نهجاً يقوم على الشراكة والتواصل المباشر مع المؤسسات، بحيث لا يقتصر دورها على التنظيم، بل يمتد إلى الدعم والتوجيه ومواكبة مراحل التنفيذ، بما يساعد على معالجة التحديات مبكراً ورفع مستوى الامتثال.

إطار وطني للتصنيف والجودة

وأشار الشعيبي إلى أن العمل يتواصل كذلك على إطار وطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي وقياس الأداء والجودة والرقابة، بما يمثل خطوة إضافية نحو تطوير منظومة أكثر شمولاً، تنتقل من تنظيم الدخول إلى القطاع إلى متابعة مستوى الأداء والنتائج بصورة مستمرة.

وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء منظومة وطنية مترابطة تجمع الترخيص، والرسوم، والضمانات المالية، والامتثال، والمخالفات، والتصنيف، وقياس الجودة، بما يعزز تنافسية مؤسسات التعليم العالي، ويرسخ الثقة في القطاع، ويضع الطالب وجودة تجربته التعليمية في قلب عملية التطوير.