حمد الشرقي.. 52 عاماً مسيرة استثنائية من الإنجاز واستشراف المستقبل

سموه قاد نهجاً تنموياً متكاملاً جعل الإنسان محور التنمية وغايتها

مسيرة تآلف فيها رسوخ القيادة مع طموح المجتمع وتكامل فيها البناء المحلي مع المشروع الاتحادي للدولة

الإمارة رسخت قدرتها على مواكبة المتغيرات واستثمار الفرص

الموقع الاستراتيجي للفجيرة عزز مقومات تنميتها وتطورها

تحتفي إمارة الفجيرة في الثامن عشر من سبتمبر، الذي يصادف اليوم، بالذكرى الثانية والخمسين لتولي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، مقاليد الحكم بالإمارة، مستذكرة مسيرة تنموية استثنائية ارتبطت بالبناء والإنجاز واستشراف المستقبل.

وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، قاد سموه نهجاً تنموياً متكاملاً جعل من الإنسان محور التنمية وغايتها، ومن الاستثمار في الاقتصاد والمعرفة والبنية التحتية والثقافة أساساً لصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

وبفضل هذه الرؤية والدعم المستمر لمختلف القطاعات، حققت الفجيرة مؤشرات تنموية واقتصادية مزدهرة، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي 33 مليار درهم، في دلالة واضحة على نجاح مسيرة تنموية متواصلة عززت مكانة الفجيرة على خريطة التنمية الوطنية، ورسخت قدرتها على مواكبة المتغيرات واستثمار الفرص وصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً.

تكامل

وتأتي الذكرى الثانية والخمسون لتولي سموه مقاليد الحكم لتفتح صفحات مسيرة تآلف فيها رسوخ القيادة مع طموح المجتمع، وتكامل فيها البناء المحلي مع المشروع الاتحادي لدولة الإمارات، فمن بين الجبل والبحر، مضت الفجيرة بخطى واثقة نحو المستقبل، مستندة إلى تاريخها، ومستثمرة إمكاناتها، ومؤمنة بأن نهضة الأوطان تُبنى بالعمل المتواصل، وبالمؤسسات القوية، وبالإنسان القادر على صناعة التغيير.

وشكّل الموقع الاستراتيجي للفجيرة على المحيط الهندي وخارج مضيق هرمز أحد أبرز عناصر القوة في مسيرة التنمية التي شهدتها الإمارة خلال عهد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي.

ومع التوسع في البنية التحتية والاستثمارات المرتبطة بقطاع الطاقة والخدمات البحرية، تحولت الفجيرة من موقع جغرافي متميز إلى مركز يحظى بحضور مؤثر في أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.

وتبلغ اليوم الطاقة التكريرية في الإمارة نحو 401 ألف برميل يومياً، فيما عززت مرافق التخزين والخدمات البترولية المتخصصة وميناء الفجيرة، الذي يضم أحد أكبر الأرصفة البترولية في العالم، من مكانة الإمارة مركزاً رئيسياً لخدمة شركات الطاقة والشحن، وشريكاً فاعلاً في سلاسل الإمداد العالمية.

كما تواصل الفجيرة تعزيز حضورها اللوجستي من خلال مشروعات استراتيجية نوعية، حيث تتعاون الإمارة مع موانئ دبي العالمية لتطوير محطتين جديدتين في الرغيلات ودبا الفجيرة بامتياز يمتد لمدة 50 عاماً، بما يسهم في توسيع قدراتها المينائية وتعزيز انفتاحها على الأسواق العالمية، وبذلك تتحول الفجيرة من مجرد موقع استراتيجي على خريطة التجارة إلى منظومة متكاملة للموانئ والخدمات اللوجستية والصناعة، قادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص جديدة ودعم تنافسية دولة الإمارات عالمياً.

قطار الاتحاد

كما جسّد إدراج الفجيرة ضمن المرحلة التشغيلية الأولى من مشروع قطار الاتحاد محطة مهمة في مسيرة التنمية التي تشهدها الإمارة، وانعكاساً لمكانتها الاستراتيجية في منظومة الاقتصاد الوطني.

ويأتي افتتاح محطة الفجيرة ضمن أولى محطات المشروع ليعزز موقع الإمارة على خريطة النقل والخدمات اللوجستية في دولة الإمارات، ويفتح آفاقاً جديدة للتكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية والأسواق المحلية والإقليمية.

ويعد المشروع أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تدعم رؤية الدولة في بناء شبكة نقل حديثة ومستدامة، حيث أسهم في ربط الفجيرة بمختلف إمارات الدولة عبر شبكة متطورة لنقل البضائع، ما عزز كفاءة سلاسل الإمداد وخفض زمن وتكاليف النقل، ورفع القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة.

كما منح قطار الاتحاد ميناء الفجيرة والمناطق الصناعية المحيطة به بعداً لوجستياً إضافياً، من خلال تسهيل حركة البضائع والمواد الخام والمنتجات بين مراكز الإنتاج والأسواق، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويعزز جاذبية الإمارة للاستثمارات النوعية.

وتبرز أهمية المشروع في كونه ينسجم مع الرؤية التنموية التي رسخها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، الهادفة إلى تطوير البنية التحتية وتهيئة المقومات الداعمة للنمو المستدام.

ومع انطلاق خدمات قطار الاتحاد ووصوله إلى الفجيرة، أصبحت الإمارة أكثر ارتباطاً بالشبكة الاقتصادية الوطنية، وأكثر قدرة على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي بوصفها بوابة بحرية مهمة لدولة الإمارات ومركزاً متنامياً للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.

وتتقدم الفجيرة بوصفها مكاناً للعمل وتبادل المعرفة وبناء الشراكات، وتصبح مشاركتها في الحوار الاقتصادي امتداداً لدورها على أرض الواقع، حيث حرصت على استضافة أهم الملتقيات على أرضها، منها ملتقى الفجيرة الدولي لتزويد السفن بالوقود «فوجكون»، ومؤتمر الفجيرة للتعدين، ومنتدى أسواق الطاقة، بحضور خبراء ومستثمرين وصناع قرار حول قضايا تتصل بمستقبل هذه القطاعات.

277 منشأة صناعية

وشهدت الإمارة نمواً متواصلاً في القطاعات الصناعية والتجارية والاستثمارية، انعكس بصورة واضحة على مختلف المؤشرات الاقتصادية، فقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية إلى 277 منشأة صناعية خلال عام 2025، فيما تجاوز حجم الاستثمارات الصناعية 13 مليار درهم، ووفر القطاع فرص عمل لأكثر من 21 ألف موظف.

كما بلغ عدد الرخص التجارية الصادرة 14135 رخصة، ووصلت قيمة التجارة الخارجية المباشرة إلى 3.2 مليارات درهم، إضافة إلى 11.2 مليار درهم عبر المنطقة الحرة، في مؤشرات تعكس حيوية الاقتصاد المحلي وجاذبية الإمارة للاستثمار.

ومنذ توليه مقاليد الحكم، وضع صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي التعليم في مقدمة أولويات التنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم والأكثر استدامة، فالمعرفة بالنسبة لسموه ليست خدمة تقدم للأجيال فحسب، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع قادر على مواكبة المتغيرات وصناعة المستقبل.

وقد أثمرت هذه الرؤية عن تطور ملحوظ في المنظومة التعليمية، حيث يواصل أكثر من 46 ألف طالب وطالبة رحلتهم العلمية في مدارس الإمارة ومؤسساتها الأكاديمية، فيما منحت مؤسسات التعليم العالي والجامعات، وفي مقدمتها جامعة الفجيرة، هذا المسار بعداً مؤسسياً، يربط التحصيل العلمي بمتطلبات العمل والتخصص والتطور المهني، وأسهمت في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تدعم مختلف القطاعات وتسهم في مسيرة التنمية الشاملة.

كما حظي القطاع الصحي باهتمام كبير ضمن رؤية صاحب السمو حاكم الفجيرة، فشهدت الإمارة توسعاً متواصلاً في المرافق الصحية والخدمات العلاجية والوقائية.

وتضم الفجيرة اليوم نحو 129 مستشفى ومركزاً صحياً وعيادة في القطاعين الحكومي والخاص، يعمل فيها قرابة 4600 طبيب وممرض، فيما شهد عام 2025 إجراء نحو 11500 عملية جراحية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الاستثمار في القطاع الصحي وحرص القيادة على توفير خدمات متطورة تعزز جودة الحياة وترسخ الأمن الصحي للمجتمع.

45 منشأة فندقية

وشهد القطاع السياحي تطوراً متواصلاً جعل من الفجيرة وجهة تجمع بين البحر والجبل والتراث في مشهد فريد على مستوى الدولة.

وقد أثمرت الجهود الرامية إلى تطوير القطاع السياحي وتعزيز جاذبية الإمارة عن نمو متواصل في مرافق الضيافة والإقامة، حيث تضم الفجيرة نحو 45 منشأة في قطاع الضيافة تشمل 34 فندقاً توفر 5011 غرفة فندقية، إلى جانب 11 مبنى للشقق الفندقية تضم 432 شقة، في مؤشر واضح على اتساع القطاع وتزايد قدرته على استقطاب الزوار، وذلك لما تزخر به الإمارة من شواطئ وجبال ووديان وقلاع تاريخية ومواقع تراثية، حيث باتت الفجيرة وجهة متميزة تجمع بين السياحة البيئية والثقافية وسياحة المغامرات، وتسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي للإمارة.

وتكتمل ملامح هذا الحراك بانفتاحه على الطبيعة والبحث العلمي والحفاظ على البيئة وصون مواردها المحلية، التي تعكس حرص حكومة الفجيرة نحو تطوير إمارة مستدامة وتواكب التوجهات الاتحادية والعالمية، في جميع المجالات للتغلب على التحديات البيئية مثل التغير المناخي، من خلال سن القوانين والتشريعات ومراقبة الحياة الفطرية.

وحرص صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي على أن يكون للثقافة حضورها الأصيل في مشروع التنمية، إيماناً بأن بناء الإنسان لا يكتمل دون المعرفة والفكر والإبداع.

ومن منطلق إيمان سموه بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وترسيخ الهوية، شهدت الفجيرة حراكاً ثقافياً وفكرياً متواصلاً رسخ حضورها على المستويين العربي والدولي، فقد نجحت الإمارة عبر مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في تعزيز مكانتها على خريطة المسرح العالمي، فيما أسهم مهرجان البدر ومؤتمر الفجيرة الدولي للفلسفة ومؤتمر الفجيرة الدولي للخط والزخرفة في إثراء المشهد الثقافي والفكري.

كما عزز ملتقى الفجيرة الإعلامي حضور الإمارة في النقاشات المتعلقة بمستقبل الإعلام وصناعة الوعي.

51 سداً

وأولت الفجيرة اهتماماً خاصاً بملف الأمن المائي والاستدامة البيئية. وفي هذا الإطار، تضم الإمارة 51 سداً بسعة تصميمية تقارب 46 مليون متر مكعب من المياه، تشكل ركيزة أساسية في تعزيز الأمن المائي وحماية المناطق السكنية ودعم المخزون الجوفي.

كما تحتضن الفجيرة أكثر من 41 ألف دونم من الأراضي الزراعية المزروعة، في انعكاس لرؤية تنموية توازن بين متطلبات النمو والحفاظ على الموارد الطبيعية، وترسخ أسس الاستدامة للأجيال المقبلة.