احتفت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بتخريج 41 مديراً إدارياً من الدفعة الأولى لبرنامج «القيادة الحكومية على خطى محمد بن راشد»، في إنجاز جديد يعكس التزام الكلية بتطوير القيادات الحكومية وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز جاهزيتها لتولي أدوار قيادية مؤثرة، بما يواكب توجهات دولة الإمارات في بناء قيادات قادرة على قيادة التغيير وصناعة المستقبل.
وشهد حفل التخرج الذي أقيم في أبراج الإمارات بمنطقة البوليفارد، حضور عبدالله بن زايد الفلاسي، رئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات الحكومية، من بينهم معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، اللواء الركن خليفة راشد الهاملي، مدير مكتب سمو وزير الدفاع، إلى جانب نخبة من رؤساء الجهات الحكومية ومديريها التنفيذيين من مختلف القطاعات في الدولة.
تجربة تنفيذية
وامتد البرنامج على مدى أربعة أشهر، وشكل تجربة تنفيذية متخصصة لمديري الإدارات والقيادات الواعدة، استندت إلى نموذج «القيادة الحكومية على خطى محمد بن راشد» المستلهم من نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وركزت على تطوير مهارات قيادة الذات والآخرين، واتخاذ القرار، وإدارة فرق العمل، وتحويل الرؤى إلى ممارسات وأثر ملموس.
وقال عبدالله علي بن زايد الفلاسي، رئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «إن الاستثمار في القيادات الحكومية يمثل استثماراً مباشراً في قدرة دولة الإمارات على صناعة المستقبل وتعزيز تنافسية مؤسساتها، مؤكداً أن بناء قيادات وطنية تمتلك رؤية واضحة ومرونة في التعامل مع المتغيرات، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، يشكل ركيزة أساسية لمواصلة مسيرة التميز الحكومي. ويجسد برنامج «القيادة الحكومية على خطى محمد بن راشد» هذا التوجه من خلال ترسيخ نهج قيادي مستدام يستند إلى المسؤولية والمبادرة وصناعة الأثر، بما يعزز جاهزية القيادات لترجمة تطلعات الدولة إلى إنجازات ملموسة ومواصلة ريادتها في العمل الحكومي».
تطوير الذات
وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «إن البرنامج ترجم نموذج القيادة المستلهم من نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى تجربة تطبيقية متكاملة تجمع بين تطوير الذات وقيادة الآخرين وصناعة الأثر، وتدعم المشاركين في تطوير قدراتهم على اتخاذ القرار واستشراف المستقبل، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة حديثة تعزز كفاءة الأداء القيادي وتواكب التحولات المتسارعة في العمل الحكومي».
مفهوم القيادة
من جانبهم، أكد عدد من الخريجين أن التجربة أعادت صياغة مفهوم القيادة لديهم، من إدارة المهام إلى صناعة الأثر وتمكين الفرق وتحقيق النتائج، مستندة إلى خبرات وممارسات مستلهمة من فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في القيادة والإدارة والابتكار.
وفي هذا السياق قال محمد أحمد الملا من دبي الرقمية إن البرنامج قدم مفهوماً عملياً للقيادة يتجاوز النظريات التقليدية، ويضع الموظف أمام مسؤولية تحويل الرؤية إلى واقع والهدف إلى نتيجة ملموسة، موضحاً أن أهم ما ميز التجربة هو ارتباطها بنموذج قيادي أثبت قدرته على صناعة التحولات، وليس بمجموعة من المفاهيم الإدارية المجردة.
وأضاف أن البرنامج أتاح للمشاركين إعادة النظر في طريقة تعاملهم مع المسؤوليات اليومية، بحيث لا يصبح إنجاز المهمة هو الغاية النهائية، وإنما التفكير في قيمتها والأثر الذي يمكن أن تصنعه، وكيفية تطويرها باستمرار، مشيراً إلى أن هذه العقلية تدفع القائد إلى عدم الاكتفاء بما تحقق، والبحث دائماً عن مساحة جديدة للتحسين، مع منح فريقه الثقة والمسؤولية ليكون شريكاً في الإنجاز.
من جانبها، قالت أمينة محمد من الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي إن البرنامج عزز لديها مفهوم أن القيادة تبدأ من قدرة الشخص على إدارة ذاته وبناء قيمه قبل إدارة الآخرين، وهو ما انعكس في الرحلة التدريبية التي انتقلت بالمشاركين من تطوير القدرات الفردية إلى فهم أعمق لآليات بناء الفرق وصناعة ثقافة مؤسسية أكثر فاعلية.
وأوضحت أن تمكين الموظفين يمثل أحد أهم الدروس التي خرجت بها من التجربة، فالقائد لا يقاس فقط بحجم ما ينجزه بنفسه، وإنما بقدرته على اكتشاف قدرات من يعملون معه، ومنحهم المساحة للمبادرة واتخاذ المسؤولية، وبناء بيئة يشعر فيها كل فرد بأن له دوراً حقيقياً في تحقيق الهدف، ما يجعل الإنجاز المؤسسي أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بالأفراد.
بدوره، قال غيث السويدي من دبي الرقمية إن البرنامج نجح في تحويل مضامين كتاب «طريق القيادة على خطى محمد بن راشد» إلى تجربة يمكن إسقاطها على واقع العمل الحكومي، من خلال محطات مترابطة تجمع بين وضوح الرؤية وسرعة التنفيذ والمرونة في التعامل مع المتغيرات والقدرة على اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن في أن أثره لا يتوقف عند انتهاء التجربة التدريبية، وإنما يبدأ بعدها داخل جهة العمل، عندما تتحول الدروس إلى قرارات وممارسات وطريقة مختلفة في إدارة الفرق والتعامل مع التحديات، مؤكداً أن إعداد القيادات بهذه المنهجية يسهم في بناء مؤسسات أكثر جاهزية للمستقبل، ويضمن انتقال الخبرة القيادية إلى أثر ملموس ينعكس على الأداء الحكومي وجودة الخدمات المقدمة للمجتمع.




