الأكاديمي عبدالخالق عبدالله لـ« البيان »: الجغرافيا أصبحت في قلب اعتبارات أمن الخليج ومستقبله

أكد الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله، أن الحرب الإيرانية كشفت أهمية وضرورة أن تضع دولة الإمارات ودول الخليج العربي، اعتبارات الجغرافيا وما تفرضه وتفرزه من نتائج ومحاذير وتهديدات أمنية وسياسية، في قائمة أولوياتها وضمن قائمة المسائل الحيوية الحساسة.

وقال لـ«البيان»: «اكتشفنا هذه الحقيقة وتأثيراتها بجلاء، مع أزمة مضيق هرمز، لأنها جوهرية وذات دور استراتيجي حساس، فالجغرافيا أصبحت اليوم في قلب كل الاعتبارات الخاصة بأمن الخليج العربي، كما أنها تمس مستقبله، وفي ضوء الوقائع الحالية، هناك محاولات كثيرة لتجاوز تحديات الجغرافيا وما تفرزه من مخاطر، عبر ترتيبات سياسية ودبلوماسية، وأعتقد أن هناك محاولات جادة لتصفير الاعتماد على المضيق، وبالتأكيد، فإن دولة الإمارات تقود هذا المسار.

والتصفير ههنا لا يعني انتهاء مضيق هرمز كلياً، وإنما الكشف عن بدائل وخيارات أخرى.

والإمارات تعمل بدأب وفاعلية في الشأن، وبأسرع مما يمكن أن نتصوره، خاصة على صعيد تصدير نفطها وإنشاء بنية تحتية لوجستية نوعية تشمل الموانئ والمنافذ الحيوية».

وتطرق د.عبدالخالق عبدالله إلى الواقع الجديد الذي نتج عن الحرب الإيرانية، وماهيات المتغيرات فأكد أن هناك مستجدات حساسة نتجت عن الحرب الإيرانية، وعن العدوان الإيراني الغاشم على الإمارات ودول الخليج العربي.

والثابت الآن أن التهديد الإيراني لأمن الخليج العربي، الذي كان قائماً على الدوام، أصبح اليوم مضاعفاً، وبات يمثل تهديداً رئيساً لأمن الخليج ودوله، ولمسارات ازدهارها ولمستقبلها.

وبالطبع لا يوجد أكبر وأخطر من هذا التهديد الإيراني الذي تجسد أولاً في الاعتداءات الغاشمة على دولنا بموازاة السعي الإيراني لعسكرة مضيق هرمز.

وقال: «إن التهديد الإيراني كان معروفاً وشاخصاً على الدوام، ولكن ما استجد خلال الفترة الأخيرة، هو أنه أصبح مضاعفاً، ويحتاج منا التفكير بشكل أساسي في كيفية مواجهته بفاعلية، بحيث نركز، وقبل كل شيء، على تقوية الدفاعات الذاتية والقدرات الدفاعية الوطنية، وعلى الاستثمار الأفضل في توجهاتنا وخططنا بهذا الميدان.

ومن المؤكد أن دولة الإمارات برزت قدوة ونموذجاً ملهماً، إذ شهدنا، مرة أخرى، كيف أنها أجادت في الاستثمار بدفاعاتها وتحصين قدراتها الدفاعية على كل المستويات، ما أهّلها لتتمكن من ردع الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وحماية أرضها وسمائها.

وأظن أن الدرس والعبرة يتمثلان بحرصنا على امتلاك أفضل وأجدى الأسلحة الحديثة، كي نحمي ونصون مكتسباتنا الوطنية، خاصة أن التهديد الرئيسي الذي كان قائماً أصبح الآن، أكثر وضوحاً وخطراً.

فإننا معنيون بأن نبحث عن سبل تحصين أنفسنا أكثر، بجانب الحرص على تقوية منظومتنا الدفاعية والأمنية.

ولتحقيق هذه الغاية، ليس هناك أفضل وأنجع من تعزيز قدراتنا الدفاعية الذاتية بدعم ومساعدة الشركاء، من الشرق والغرب، خاصة الشريك الأمريكي الذي لم يعد من مجال للتشكيك بأهميته وبقيمة أدواره، وبشكل بارز على صعيد التسلح بالدفاعات الفاعلة والحصول على أهم وأفعل أنظمة تعزيز الدفاع الوطني».

ويُجمل عبدالله طبيعة ومستويات الإجراءات والاحتياطات التي يجدر أن تأخذ بها دول الخليج العربي في مواجهة التهديدات الإيرانية فيقول: «إن هناك، اليوم، 3 أو 4 مستويات أو طبقات، على صعيد جهود ومساعي ومنظومات مواجهة الاعتداءات والتهديد الإيراني لأمن واستقرار الخليج العربي ودوله، وبالطبع تأتي في مقدمة هذه المستويات الجهود والأفعال الأمريكية.

إذ ليس من الممكن، أبداً، ضمان أمن الخليج العربي، أو التفكير بهذا، وذلك منذ 1971، من دون حضور وأدوار الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك مهما قيل عن الثقة بها وعن مسألة الاعتماد عليها، فهي تظل الغطاء الدولي الأهم لمواجهة التهديد الإيراني.

وأما المستوى الثاني فيتمثل بالبعد والمستوى الخليجي، وتحديداً باتفاقية الدفاع الخليجي المشترك، وضرورة بشكل أكثر فاعلية».

وفيما يخص المستوى الثالث، فهو ليس إلا البعد الوطني والدفاع الوطني الذاتي الذي وضحت بجلاء وقوة أهميته وقيمته وضرورة التعويل عليه وعلى فاعليته، فعندما نتحصن جيداً ونقتني أفضل الأسلحة الحديثة، نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا بثقة وبجدارة، ذلك كما أثبتت دولة الإمارات وظهرت في هذه الحرب التي برزت وتجسدت فيها بوصفها النموذج اللامع الفاعل الجدير بالاقتداء.

وعن التحالفات الأخيرة في المنطقة يرى الدكتور عبدالخالق عبدالله أنه لا توجد قوة فاعلة، غير الولايات المتحدة الأمريكية، بمقدورها مواجهة التهديد الإيراني، ولذا فإن الحديث عن خليج ما بعد أمريكا حديث ليس له قابلية للتحقق، كما أن أي اعتقاد بأن الصين ستحل محل أمريكا في المنطقة، غير وارد على الإطلاق، لا في المستقبل القريب ولا في البعيد.

ولا أرى أن أمريكا يمكن أن تنسحب أو تتراجع في مواجهة خصم كالصين لكي تتيح له أن يستأثر بأمن الخليج، ويكون موجوداً في هذه المنطقة، فصحيح أن الصين لها حضور الآن في المنطقة، ولكن على الصعيد الأمني والدفاعي وكشريك رئيسي لن نرى الصين هنا في المستقبل المنظور.