المصداقية والشراكات والدبلوماسية «ثلاثية» قوة الإمارات

عبدالخالق عبدالله ومحمد الحمادي خلال الجلسة الحوارية
عبدالخالق عبدالله ومحمد الحمادي خلال الجلسة الحوارية

«لحظة الخليج» قائمة وتتطور باستمرار.. ودول الخليج مركز ثقل عالمي

أكد الدكتور عبدالخالق عبدالله، الأكاديمي الإماراتي، أن دولة الإمارات انتقلت خلال السنوات الأخيرة من دولة ذات حضور إقليمي إلى قوة إقليمية صاعدة تتمتع بحضور ونفوذ عالميين، مشيراً إلى أن الإمارات باتت تقيس أداءها وفق أفضل المعايير والمؤشرات العالمية في مختلف المجالات، مستندة إلى المصداقية والشراكات الدولية والدبلوماسية كركائز أساسية عزّزت مكانتها وقوتها.

وأوضح، خلال جلسة حوارية نظمتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة تحت شعار «الإمارات.. في المشهد العالمي الجديد»، وبحضور عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ومديري الدوائر الحكومية، أن حجم التجارة الخارجية يعكس الثقل الاقتصادي والمالي الذي باتت تتمتع به الإمارات، ومكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية والمال والاستثمار.

وأضاف أن هذا التحول في مكانة الإمارات يفرض التعامل مع الدولة باعتبارها نموذجاً تنموياً متكاملاً، نجح في بناء اقتصاد تنافسي وحضور دبلوماسي نشط وقدرات متقدمة في قطاعات حيوية.

وأشار إلى أن العالم شهد متغيرات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، يمكن اختزال أبرزها في 3 تحولات رئيسية، يتمثل الأول في المتغير السياسي، والثاني في التحول التكنولوجي، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فيما يرتبط المتغير الثالث بالتأثير المتنامي لشبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام العالمي.

وأوضح الدكتور عبدالخالق عبدالله أن التحولات في السياسة الأمريكية تمثل أحد أبرز المتغيرات السياسية التي يشهدها العالم، وبين أن الإمارات تعاملت مع الإدارة الأمريكية الحالية من منطلق واضح يقوم على تقييم العلاقات وفق المصالح الوطنية، ومدى انعكاسها على ملفات الدفاع والأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

التحول العالمي

وأكد الدكتور عبدالخالق عبدالله أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم التحولات التي ستعيد تشكيل العالم خلال السنوات والعقود المقبلة، معتبراً أن البشرية دخلت مرحلة جديدة سيكون لهذه التكنولوجيا دور أساسي في صياغة ملامحها، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضاً في السياسة والعلاقات الدولية ومختلف مناحي الحياة.

وأشار إلى أن الإمارات كانت من بين الدول الأكثر سرعة في تبني الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيه، وانتقلت خلال فترة قصيرة من مرحلة الاستخدام والتوظيف إلى بناء قدرات إنتاجية وتطوير حلول وتقنيات خاصة بها.

وأوضح الدكتور عبدالخالق عبدالله أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت لاعباً رئيسياً في تشكيل الرأي العام العالمي، ولم تعد وسائل الإعلام التقليدية وحدها صاحبة التأثير في اتجاهات الجمهور، مشيراً إلى أن مليارات الأشخاص حول العالم أصبحوا جزءاً من هذه المنظومة الرقمية، التي لا تؤثر في الآراء والمواقف السياسية فحسب، بل تمتد إلى تشكيل الذوق العام والأنماط الاستهلاكية والاتجاهات الاجتماعية.

وأكد الدكتور عبدالخالق أن النموذج الإماراتي أصبح محل اهتمام متزايد على المستويين الإعلامي والأكاديمي، بعدما تمكنت الدولة من تجاوز نطاقها المحلي والإقليمي والوصول إلى حضور عالمي لافت، كما أن هذا الحضور يستند إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها المصداقية التي بنتها الإمارات في علاقاتها الدولية، والنشاط الدبلوماسي والتجاري والمالي، والقدرة على بناء شراكات واسعة مع مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن قوة الحضور الخارجي للإمارات ترتبط أيضاً بنجاح نموذجها التنموي الداخلي، إذ إن التقدم في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة المتجددة وغيرها يعزز من قدرتها على التأثير وبناء شراكات دولية فاعلة.

وشدد على أن الاقتصاد يمثل أحد أهم مرتكزات قوة الإمارات وحضورها الدولي، في ظل ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية متطورة وبيئة استثمارية جاذبة وموقع استراتيجي وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات.

وأكد الدكتور عبدالخالق عبدالله أن «لحظة الخليج» التي تناولها في كتابه لا تزال قائمة، وإن كانت تتطور باستمرار، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تمثل مركز ثقل دبلوماسياً ومالياً واقتصادياً وتجارياً وإعلامياً في العالم العربي، كما أن هذا الدور لا يقتصر على الاقتصاد والتجارة، بل يمتد إلى المجالات المعرفية والثقافية والإعلامية، لافتاً إلى أن دول الخليج تمتلك اليوم قدرة متزايدة على التأثير في القضايا الإقليمية والدولية.