حكايات من تاريخ الإمارات تُروى في معرض أبوظبي للصيد والفروسية

في قلب معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، لا تُعرض القطع التراثية بوصفها مقتنيات فحسب، بل تتحول إلى حكايات تنبض بتاريخ الإمارات، وتستحضر ملامح حياة الآباء والأجداد، وتعرّف الأجيال الجديدة بإرث وطني ظل حاضراً في تفاصيل المجتمع الإماراتي عبر الزمن.

ومن بين هذه الحكايات، تبرز مشاركة مؤسسة «خنير»، التي تحمل في منتجاتها جانباً من الموروث الإماراتي الأصيل، وتشارك في المعرض بعدد من المجالات، من بينها مبادرة «بشت الوطن»، إلى جانب عرض «بشت الوالد المؤسس»، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

ويقول محمود إبراهيم، مدير العمليات في مؤسسة «خنير»، إن المشاركة تهدف إلى التعريف بالموروث الإماراتي والحفاظ عليه، إلى جانب الترويج لمبادرة «بشت الوطن» التي تحمل رسالة اجتماعية وتراثية، وتدعو إلى أن يكون «البشت» جزءاً من فرحة كل عريس إماراتي.

وتتخصص المؤسسة في صناعة الخناجر والسيوف والوكر والدلال القريشية، باستخدام مواد عالية الجودة، من بينها الذهب والفضة، في أعمال تجمع بين دقة الصناعة وجمال التفاصيل المستوحاة من التراث المحلي.

وفي جناح المؤسسة، تتوقف الأنظار أمام بشت القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليس باعتباره قطعة من الزي التقليدي فحسب، وإنما شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الدولة.

ويأتي عرضه بهدف تعريف الزوار، ولا سيما الأطفال والشباب، بشخصية القائد المؤسس، وإنجازاته، ودوره في بناء حاضر دولة الإمارات وصناعة مستقبلها.

«سكين الفلي».. العين في قطعة فنية واحدة

وعلى مسافة أخرى من أجنحة المعرض، تروي شركة «تمرين» الإماراتية قصة مختلفة، لكنها تنطلق من الجذور ذاتها؛ جذور المكان والتاريخ.

وللمرة العشرين، تشارك الشركة في المعرض بقطعة فريدة تحمل اسم «سكين الفلي»، صُممت لتكون أشبه برحلة بصرية عبر تاريخ مدينة العين، المدينة التي يمتد تاريخها لأكثر من 5000 عام.

الشركة حولت السكين من مجرد أداة تقليدية، إلى عمل فني اختزل في تفاصيله ملامح مدينة ارتبطت منذ القدم بالجبال والواحات والأفلاج، واستحضر معالمها التاريخية والحضارية، لتروي القطعة حكاية زمنية تبدأ من العصر الحجري، مروراً بالعصر البرونزي، وصولاً إلى العصر الحديث.

وأوضح محمد الأميري من شركة «تمرين» أن فكرة التصميم استندت إلى طبيعة مدينة العين وخصوصيتها الجغرافية والتاريخية، حيث جرى توظيف عناصر الجبال والواحات والأفلاج في أجزاء مختلفة من السكين، إلى جانب استحضار عدد من المعالم التاريخية، وفي مقدمتها قلعة الجاهلي، فضلاً عن تفاصيل مستوحاة من تضاريس المدينة.

واستغرق تنفيذ «سكين الفلي» نحو 18 شهراً من العمل، أنجزت خلالها القطعة يدوياً بالكامل، في صورة تعكس دقة الحرفة الإماراتية وحرص صانعيها على تحويل التراث إلى فن قابل للحفظ والتوارث.

ولم يتوقف الاهتمام بالتفاصيل عند السكين، إذ صُنع حاملها من النحاس، وزُين بدوره برموز وتفاصيل مستوحاة من تاريخ العين، ليكتمل بذلك مشهد يحكي قصة المدينة عبر آلاف السنين.

ومن العصر الحجري إلى البرونزي، ثم إلى العصر الحديث، تتتابع تفاصيل «سكين الفلي» كما لو كانت صفحات كتاب مفتوح، فيما يقف الزائر أمام قطعة واحدة تختصر تاريخ مدينة بأكملها.

وهكذا، يكشف معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية أن التراث الإماراتي ليس مجرد ماضٍ محفوظ في المتاحف، بل ذاكرة حية تتجدد في الحرف والصناعات والملابس والقطع الفنية، وتنتقل من جيل إلى آخر، حاملة معها قصة وطن بدأ من جذور عريقة، وبنى حاضراً مزدهراً، ويمضي بثقة نحو المستقبل.