ترأست معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، وفد دولة الإمارات المشارك في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، المنعقدة في العاصمة المنغولية أولان باتور، خلال الفترة من 17 إلى 28 الجاري، تحت شعار «استعادة الأرض... استعادة الأمل».
وأكدت معاليها التزام دولة الإمارات بدعم الجهود الدولية لاستصلاح الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، ودفع العمل البيئي في إطار الاتفاقيات الدولية، مشيرة إلى أن مشاركة الدولة في المؤتمر تمثل منصة لتسليط الضوء على مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تستضيفه أبوظبي في ديسمبر المقبل، والتأكيد على الترابط الوثيق بين استصلاح الأراضي والأمن المائي.
ويشارك في المؤتمر 197 وفداً لبحث سبل مواجهة تدهور الأراضي والتصحر وندرة المياه، وهي تحديات تؤثر مجتمعةً على أكثر من 40 % من مساحة اليابسة في العالم.
نهج متكامل
وقالت معالي الدكتورة آمنة الضحاك إن الإمارات، انطلاقاً من تجربتها كدولة شديدة الجفاف، طورت نهجاً متكاملاً يجمع بين إدارة الأراضي والمياه والتنوع البيولوجي والعمل المناخي، مؤكدة أهمية تبنّي حلول عملية وقابلة للتوسع تعزز سلامة التربة واستعادة النظم البيئية وتأمين الموارد المائية.
وأوضحت أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2030 تدعم توحيد الجهود الوطنية في هذه المجالات، وتتيح توظيف مجموعة واسعة من الحلول، تشمل التقنيات الزراعية المتقدمة وعلوم الاستمطار والحلول القائمة على الطبيعة.
وخلال «يوم التمويل» في المؤتمر، شددت معاليها على ضرورة التعامل مع الاستثمارات الهادفة إلى الحد من تدهور الأراضي باعتبارها أولوية اقتصادية، مشيرة إلى أن عوائد هذه الاستثمارات قد تصل إلى ثمانية أضعاف قيمتها.
وأوضحت أن تحقيق مستهدفات استصلاح الأراضي بحلول عام 2030 يتطلب توفير 278 مليار دولار سنوياً لسد فجوة التمويل العالمية، محذرة من أن تكلفة التقاعس العالمي تصل إلى 878 مليار دولار سنوياً. ودعت إلى توظيف رأس المال العام والتمويل الميسّر لتقليل مخاطر الاستثمار وجذب رأس المال الخاص وتوسيع نطاق التمويل.
وفي «يوم المياه»، أكدت معاليها ضرورة الانتقال عالمياً من الاستجابة الطارئة للجفاف إلى نهج استباقي يعزز القدرة على الصمود على المدى الطويل، مستعرضة تجربة الإمارات في دمج التكيف مع التغير المناخي ضمن التخطيط الوطني، ولا سيما من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036.
وسلطت الضوء على توجه الدولة نحو فصل إنتاج المياه عن مصادر الوقود الأحفوري عبر توسيع نطاق تحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي الموفرة للطاقة.
وفي فعالية رفيعة المستوى حول دور المياه في تعزيز التكامل بين اتفاقيات ريو، أكدت معاليها أن المياه تمثل عنصراً محورياً يربط بين أجندات المناخ وحماية الأراضي والتنوع البيولوجي، داعية المجتمع الدولي إلى وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس للمياه ضمن الالتزامات الوطنية ذات الصلة بالمناخ والأراضي والتنوع البيولوجي.
كما استعرضت عدداً من المبادرات الإماراتية في مجال مواجهة ندرة المياه، من بينها «مبادرة محمد بن زايد للماء»، و«جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه»، و«منصة أبوظبي العالمية للمياه».
ودعت معالي الدكتورة آمنة الضحاك الدول الأعضاء والشركاء الدوليين إلى المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، مؤكدة أهمية توحيد أجندتي الأراضي والمياه وتحويل الالتزامات المشتركة إلى مشاريع وحلول عملية قابلة للتوسع.
