ماذا تقول قصيدتي ومِدادي؟

في يوم إطلالِ البشير الهادي

في يومِ مولدِه العظيمِ مكانةً

لمعتْ بمكةَ نجمةُ الإسعادِ

وقصورُ بُصرى في الشآمِ تلألأتْ

أنوارُها، وأضاءَ ذاك النادي

حملتْ به أمٌّ تأثّل مجدُها

في آل زُهرةَ من ذوي الأمجادِ

حملته آمنةُ الحَصانُ لتِسعةٍ

ومضى أبوه لضجعةِ الميعادِ

وضعَتْهُ مختوناً بهيئة ساجدٍ

أكرِمْ به مِن طاهرٍ سَجّادِ

فرِحتْ به أعيانُ مكة كلّها

والجدُّ شيبةُ عينُ ذاك الوادي

سمّاهُ من بين الأنام مُحمّداً

ليكون أكبرَ شاكرٍ حَمّادِ

وأتته من سعد السعود حليمةٌ

فازت به من سائر الأولادِ

ورعتْهُ آمنةُ الطهورُ بقلبها

ستّاً من السنوات مِ الميلادِ

تركتْهُ في الأبواءِ يبكي فَقْدَها

مع أمِّ أيمنَ خيرِ ظئرٍ حادي

بكفالة الجَدّ الحنونِ وحَدْبِه

قد عاش بين الحُبّ والإسعادِ

عامان ثم مضى، وفُوّضَ أمرُه

لكبير قلبٍ من ذُرى الأجوادِ

بو طالبٍ شيخُ الهواشمِ كلّها

مَنْ كان للأعداء بالمرصادِ

قد عاش بين عيالِه بمحبّةٍ

سكنتْ شِغافَ القلبِ والأكبادِ

وعلى قراريطِ المَعاشِ بهمّةٍ

يرعى لهم في الحَرّ والإبرادِ

شبّ الفتى، بلغ الرجولةَ والمدى

بشجاعةٍ تسمو على الآمادِ

والصادقُ المأمونُ أصبح سَمتَه

مِنْ دار ندوتهم إلى أجيادِ

سمعتْ به فخرُ النساءِ خديجةٌ

فرأتْه بحراً، مَنهَلَ الوُرّادِ

بعثته في تَجْرٍ يُثمّرُ مالَها

للشام في ثقةٍ وفي إرفادِ

فتبارك السعيُ الكريمُ وأثمرتْ

أضعافَ ما كانت على المُعتادِ

ورأت ملامحَ جبهةٍ نبويةٍ

نورٌ يُحاكي جبهةَ السجّادِ

رغبتْ به زوجاً يُؤثّلُ مجدَها

مِن بعد ما رغبتْ عن الأسياد

جاءته بالأقمارِ سادةِ هاشمٍ

فتناسلوا بالمجد والأولادِ

وتحمّلتْ عِبْءَ النبوة باكراً

ما لا تُطيقُ شوامخُ الأطوادِ

ومضتْ فعمّ الحزنُ أرجاءَ الدُّنا

لتظل سيرتُها على الآبادِ

لم ينسَها يوماً وظل يحوطُها

برعايةٍ لصواحبٍ قُصّادِ

عانى الحبيبُ المصطفى من قومه

حتى أتى الأنصارُ للميعادِ

في بيعتين تعاهدوا أن يبذلوا

للدين كلّ ذخيرةٍ وعَتادِ

ليهاجرَ المختارُ رغمَ حنينه

لنداءِ مكةَ موطنِ الأجدادِ

لتفوز طيبةُ بالحبيبِ وصَحبِه

ويقومَ للإسلام خيرُ عِمادِ

خاضوا الحروبَ هدايةً لمُعاندٍ

وترفّعوا دوماً عن الأحقادِ

وتطهرت أرضُ الجزيرةِ كلّها

من رجس أهل الشرك والإلحادِ

ومضى الحبيبُ المصطفى لرفيقه

نزفتْ عليه حُشاشةُ الأكبادِ

صلى عليك الله يا علَمَ الهُدى

ما رنّمتْ في غصنها الميّادِ

وعلى صحابتك الكرام جميعِهم

والآل، آلِ الفخر والأسيادِ