شهد معرض ومؤتمر دبي الدولي للصيدلة والتكنولوجيا «دوفات» نقاشات واسعة حول مستقبل قطاع الدواء في الإمارات، من دخول الذكاء الاصطناعي إلى الصيدلة، إلى تسارع التصنيع المحلي، وارتفاع حضور الدولة في تسجيل الأدوية الجديدة، وتوسع البنية التحتية التي تجعل دبي منصة لإطلاق المنتجات إلى المنطقة.
وقال طارق عبدالسلام المدني، الرئيس التنفيذي لـ«إندكس»، على هامش «دوفات»، إن من أبرز التطورات التي يشهدها قطاع الصيدلة حالياً دخول الذكاء الاصطناعي في العمل الصيدلاني، بما يساعد على تسهيل مهام الصيادلة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
وأشار إلى أن القطاع يشهد أيضاً توسعاً في مجالات الوقاية والتغذية والمكملات الغذائية، موضحاً أن «معرض الفيتامين» يقام على هامش «دوفات» باعتباره معرضاً ومؤتمراً متخصصاً في المكملات الغذائية والتغذية.
وأكد المدني أن دور دبي في القطاع الدوائي بات يتجاوز المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن الإمارات أصبحت في عدد من الحالات من أوائل الدول عالمياً التي تمنح الموافقات على أدوية جديدة بعد بلد التصنيع مباشرة.
وأضاف أن عدداً متزايداً من الأدوية بات يُصنع محلياً داخل الإمارات، بدعم من توجهات الدولة والمؤسسات المعنية بالقطاع الدوائي، لافتاً إلى أن التصنيع لم يعد موجهاً للاستهلاك المحلي فقط، وإنما يمتد إلى التصدير إلى أسواق خارجية.
وأوضح أن سياسة الدولة في الصناعة تقوم على تعزيز الاعتماد على القدرات المحلية، بعدما كانت نسبة كبيرة من الأدوية والتقنيات تُستورد من الخارج.
وقال إن المصانع المحلية باتت تنتج أدوية تصل إلى أسواق من بينها الهند ومصر والعراق ودول في شمال أفريقيا.
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد عبدالله، مدير الخليج العربي في «جلفار»، إن الإمارات تضم اليوم عدداً كبيراً من شركات الأدوية، مشيراً إلى أن «جلفار» كانت من أوائل الشركات الدوائية في الدولة والمنطقة، وتمتلك خبرة تمتد لنحو 45 عاماً.
وأوضح أن منتجات الشركة موجودة في أكثر من 40 دولة حول العالم، وهو ما يعكس، بحسب قوله، مستوى التصنيع والجودة التي وصلت إليها الصناعة الدوائية المحلية.
وأشار عبدالله إلى أن سوق الإمارات يتميز بسرعة استقبال الأدوية والابتكارات الجديدة، موضحاً أن الدولة تكون في كثير من الحالات ثاني أو ثالث دولة عالمياً في تسجيل بعض المستحضرات الجديدة.
وأكد أن متطلبات الجودة في الإمارات مرتفعة، وأن تسجيل أي مستحضر دوائي يرتبط بفعاليته وكفاءته ومستوى تصنيعه.
وفي ما يتعلق بالأمن الدوائي، قال عبدالله إن «جلفار» تمتلك نحو 10 مصانع داخل الإمارات، ولديها قدرة على تصنيع أكثر من مليون علبة دواء يومياً، إلى جانب إنتاج مئات المستحضرات الدوائية، ما يتيح تغطية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية.
أما فرح غسان عودة، مدير الشؤون التنظيمية في «أزاليا للأدوية»، فأكدت أن الإمارات توفر بيئة داعمة للشركات والمشاريع، سواء للمواطنين أو غير المواطنين، وتتيح فرصاً كبيرة للاستثمار في القطاع.
وقالت إن الشركة تتعامل مع مصانع وشركات محلية لأن مستوى الجودة الذي توفره يوازي، بحسب تقييمها، المنتجات المستوردة، إضافة إلى مزايا لوجستية مهمة.
وأوضحت أن التعامل مع المصنعين المحليين يقلل الحاجة إلى الشحن الخارجي ويحد من التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن البدائل المحلية المتاحة في الإمارات أصبحت تغطي احتياجات كانت في السابق تعتمد على موردين من الخارج.
وفي السياق نفسه، قال باسم ناجي، مدير المنتجات في «كينفيو»، إن البنية التحتية اللوجستية في الإمارات تسهل توفر المنتجات وتوزيعها في مختلف أنحاء الدولة.
وأشار إلى أن سهولة التخزين والنقل والتوزيع تساعد الشركات على ضمان توفر منتجاتها في الصيدليات والمنصات الإلكترونية، إلى جانب تسهيل عمليات الإطلاق والتسجيل.
وأضاف أن الإمارات، ودبي بشكل خاص، تكون في كثير من الحالات السوق الأولى التي تبدأ فيها الشركة إطلاق منتج جديد قبل التوسع إلى بقية أسواق المنطقة، موضحاً أن ردود فعل المستهلكين في السوق الإماراتية تساعد الشركات على تقييم المنتج قبل نقله إلى دول أخرى.
وتكشف هذه التصريحات، التي جاءت على هامش «دوفات»، عن مجموعة من الاتجاهات التي يشهدها قطاع الصيدلة في الإمارات حالياً، أبرزها توسع التصنيع المحلي، وتسريع تسجيل الابتكارات الدوائية، ورفع قدرات الإنتاج، والاستفادة من البنية التحتية اللوجستية، إلى جانب دخول الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع في الخدمات الصيدلانية.
كما تعكس تنوع الحضور في «دوفات» بين الجهات المنظمة والمصنعين والشركات الدوائية أن النقاش لم يعد يقتصر على استيراد الأدوية أو توزيعها، وإنما يشمل بصورة متزايدة التصنيع المحلي، والتصدير، وتطوير سلاسل الإمداد، وتحويل الإمارات إلى نقطة انطلاق للمنتجات الدوائية نحو أسواق المنطقة والعالم.





