أكدت دراسة أكاديمية بعنوان «فلسفة دبي في العمل: من الرؤية إلى الإنجاز» أن «دبي الأفعال» تقدم نموذجاً متكاملاً للقيادة الحكومية الحديثة يرتكز على 4 أعمدة رئيسية هي: «الحكومة السريعة، الحكومة المنجزة، الحكومة الاستباقية، والحكومة الموثوقة»، حيث إن الحكومة السريعة تتخذ القرار وتنفذه بكفاءة، والحكومة المنجزة تقيس نجاحها بالنتائج لا بالإجراءات، والحكومة الاستباقية تصنع المستقبل بدلاً من انتظار التغيير، فيما تلتزم الحكومة الموثوقة بمبدأ «نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول».
وتقدم الدراسة التي أصدرتها كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، قراءة تحليلية معمقة لمفهوم فلسفة «دبي الأفعال» ضمن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بوصفها تجسيداً لفلسفة دبي في القيادة والتنفيذ وصناعة الأثر الأعظم، ونموذجاً إدارياً يعكس قدرة المؤسسات على تحويل الرؤى والطموحات إلى نتائج ملموسة.
وتندرج الدراسة ضمن جهود الكلية في تحليل المبادرات والمفاهيم الحكومية الرائدة وتحويلها إلى أطر معرفية قابلة للدراسة والتطبيق، بما يسهم في تطوير الفكر الإداري الحكومي وتعزيز جاهزية المؤسسات والقيادات للتعامل مع متطلبات المستقبل وتسارع التحولات العالمية.
وقال الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «إن الكلية تواصل أداء دورها كمركز فكري ومعرفي متخصص في دراسة التجارب الحكومية الناجحة وتحليلها، وإنتاج المعرفة التطبيقية التي تدعم صناع القرار وتسهم في تطوير العمل الحكومي ورفع كفاءته واستدامة أثره».
وأكد أن إصدار الدراسة يأتي انطلاقاً من حرص الكلية على توثيق وتحليل المفاهيم القيادية التي تشكل محطات مفصلية في مسيرة التطوير الحكومي، وتقديم قراءات علمية تساعد القيادات والمؤسسات على استيعاب التحولات الإدارية الحديثة والاستفادة من التجارب الناجحة في مجالات سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ وصناعة الأثر الأعظم.
وأضاف: «لا يمثل مفهوم «دبي الأفعال» شعاراً أو مصطلحاً عابراً، بل يعكس فلسفة متكاملة في العمل الحكومي تقوم على الانتقال من الرؤية إلى الإنجاز، ومن التخطيط إلى التنفيذ، ومن الخطاب إلى النتائج الملموسة، وهو ما يشكل أحد أبرز المرتكزات التي قامت عليها تجربة دبي التنموية خلال العقود الماضية».
التزام
من جانبها، قالت شيخة أحمد المهيري، مدير إدارة التعليم التنفيذي في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «إن إصدار الكلية للدراسة يعكس التزامها المتواصل بتعزيز دورها كمؤسسة أكاديمية وبحثية رائدة في دعم مسارات تطوير الفكر الإداري الحكومي، وترسيخ ثقافة الإنجاز القائم على الأثر والنتائج المستدامة، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية لدولة الإمارات نحو بناء حكومة أكثر كفاءة واستعداداً للمستقبل».
وأضافت: «تقدم الدراسة تقدم قراءة تحليلية معمقة لمفهوم «دبي الأفعال»، بوصفه نموذجاً متقدماً في القيادة والتنفيذ وصناعة الأثر»، مشيرة إلى أن المفهوم يجسد انتقال العمل الحكومي من مستوى الرؤى والطموحات إلى مستوى الإنجاز الملموس الذي ينعكس بشكل مباشر على المجتمع والاقتصاد وجودة الحياة.
قراءة تحليلية
وتقدم الدراسة، التي أعدها الدكتور صالح سليم الحموري، قراءة تحليلية متعددة الأبعاد للمفهوم من الزوايا الإدارية والسلوكية واللغوية والقيادية، وتوضح أن «دبي الأفعال Dubai-it» نموذج عمل حكومي متكاملاً يقوم على سرعة الإنجاز، وجودة التنفيذ، ووضوح النتائج، وتحويل الرؤى والطموحات إلى واقع ملموس يراه الناس ويشعرون بأثره.
واعتمدت الدراسة على منهجية تحليلية جمعت بين دراسة المحتوى النصي لتصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتغطيات الرسمية المرتبطة بإطلاق المفهوم، إلى جانب الاستناد إلى أدبيات البصائر السلوكية والدراسات الحديثة المرتبطة بتغيير الثقافة المؤسسية وبناء الهوية التنظيمية، بما أتاح تقديم قراءة متكاملة للمفهوم من الجوانب الإدارية والسلوكية واللغوية.
وتشير الدراسة إلى أن المفهوم يختصر تجربة دبي التنموية في معادلة عملية تجمع بين السرعة والإتقان، وبين الرؤية والتنفيذ، وبين القيادة والنتائج. فالمقصود بالسرعة في نموذج دبي ليس التسرع، بل الكفاءة المؤسسية الناتجة عن وضوح الرؤية، وحسم القرار، واختصار الإجراءات، وإزالة العوائق البيروقراطية التي تعطل الإنجاز.
ويجسد هذا الجمع بين الجودة والسرعة في عدد من المشاريع الكبرى التي شكلت علامات فارقة في تجربة دبي التنموية، مثل مترو دبي الذي مثل نقلة نوعية في منظومة النقل الحضري. ويبرز إكسبو 2020 دبي باعتباره منصة عالمية جسدت قدرة دبي على تنفيذ حدث دولي واسع النطاق وفق أعلى مستويات التنظيم والجودة، مع تحقيق أثر اقتصادي ومعرفي ممتد تجاوز فترة الحدث.

