دبي ترسو بـ«أساسنز كريد» في مرفأ الألعاب العالمية

في ليلة حملت شيئاً من سحر البحر وذاكرة اللاعبين، استضاف مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، بالتعاون مع «يوبي سوفت»، فعالية الإطلاق الليلي للعبة «أساسنز كريد: بلاك فلاغ ريسينكد»، في مقر مجلس دبي للإعلام، وسط حضور من اللاعبين وصناع المحتوى والشركاء ومحبي السلسلة.

ولم يكن الحدث مجرد احتفاء بنسخة مطورة من لعبة شهيرة، فقد بدا محطة جديدة في علاقة دبي بصناعة الألعاب، وهي علاقة لا تبدأ اليوم، وإنما تبني على حضور راكمته الإمارة عبر السنوات، وتمنحه إطاراً مؤسسياً أوسع يتداخل فيه الإبداع مع التقنية، ويتقدم فيه اللاعب ليكون جزءاً من المشهد لا متلقياً له فحسب.

محطة جديدة

نظم مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، بالشراكة مع «يوبي سوفت»، فعالية خاصة جمعت مجتمع الألعاب قبيل الطرح العالمي للعبة، التي أتيحت على «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس» والحاسب الشخصي.

وكانت اللعبة قد تجاوزت أكثر من مليون إضافة إلى قوائم التفضيلات عبر المنصات قبل إطلاقها، في مؤشر على قوة الحنين إلى النسخة الأصلية، وحجم الترقب للعودة إلى عالم «بلاك فلاغ».

وقال فيصل كاظم، مدير إدارة الألعاب الإلكترونية في مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن اختيار «أساسنز كريد: بلاك فلاغ ريسينكد» جاء منسجماً مع مرحلة جديدة تعيشها صناعة الألعاب في دبي، لا باعتباره بداية لهذا القطاع، وإنما امتداداً لمسار من النمو والتراكم.

وأوضح أن عودة اللعبة بعد نحو 13 عاماً من صدور نسختها الأصلية تشبه، في جانب منها، مسار صناعة الألعاب في دبي، التي واصلت تطورها عبر السنوات، قبل أن تدخل اليوم مرحلة أكثر اتساعاً تحت مظلة مجلس دبي للإعلام، ومن خلال مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية.

وأكد أن الفعالية تمثل أول إطلاق لعبة ينظمه المكتب منذ تأسيسه، وأول حدث من نوعه تستضيفه جهة حكومية في دبي بهذا الشكل، بما يعكس حرص الإمارة على تعميق صلتها بمجتمع اللاعبين، وتعزيز موقعها في شبكة صناعة الألعاب العالمية.

شراكة ممتدة

وتأتي الشراكة مع «يوبي سوفت» في سياق حضور طويل للشركة في دبي والمنطقة، وعلاقة متنامية مع اللاعبين العرب، لا سيما أن سلسلة «أساسنز كريد» تعد من أكثر السلاسل العالمية قرباً إلى جمهور الألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار كاظم إلى أن توقيت الإطلاق في شهر يوليو، وهي فترة أقل ازدحاماً بالفعاليات في دبي، أتاح للحدث مساحة أوسع للحضور والتفاعل، موضحاً أن الحماسة الكبيرة التي سبقت طرح اللعبة بين اللاعبين والمتابعين كان لها دور مهم في جعلها محوراً لهذه الفعالية.

تعريب أعمق

وقال غاريث إيفانز، المدير الإقليمي لشركة «يوبي سوفت»، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن سلسلة «أساسنز كريد» تحظى بمحبة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبين اللاعبين العرب، مشيراً إلى أن النسخة الأصلية من «أساسنز كريد 4: بلاك فلاغ»، التي صدرت في عام 2013، كانت أول لعبة من الشركة تتضمن ترجمة عربية في النصوص.

وأوضح إيفانز أن تلك الخطوة كانت بداية مسار طويل نحو إتاحة أفضل للاعب العربي عبر التعريب، مضيفاً أن كل إصدار لاحق من «أساسنز كريد» شهد تطوراً في جودة التعريب، إلى أن وصلت الشركة اليوم إلى مستوى أكثر نضجاً مع «أساسنز كريد: بلاك فلاغ ريسينكد».

وقال إن إطلاق هذه النسخة يبدو كأنه عودة إلى نقطة البداية بصورة أوسع، إذ تقدم اللعبة مستوى أعلى من التعريب، لا يقتصر على الترجمة النصية، وإنما يشمل دمج اللغة العربية في واجهة الاستخدام، ومحاذاة الكتابة من اليمين إلى اليسار، بما يجعل التجربة أقرب إلى اللاعب العربي وأكثر انسجاماً مع لغته.

وأكد أن نجاح «يوبي سوفت» في السوق العربية لا يقاس بالمبيعات وحدها، وإنما باستمرار نمو ألعابها في المنطقة، وتطوير منظومة عربية متكاملة تشمل إدارة منصات تواصل اجتماعي عربية، وتعريب الألعاب، ودعم مشهد الرياضات الإلكترونية، والتواصل مع الإعلام وصناع المحتوى.

دبي قاعدة

وحول اختيار دبي لاحتضان هذا الإطلاق، قال إيفانز إن المدينة أدت دوراً محورياً لفريق «يوبي سوفت» المعني بالتواصل مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ اتخذها الفريق قاعدة له منذ انتقاله إلى دولة الإمارات في عام 2015.

وأشار إلى أن دبي تمتلك منذ سنوات صلة قوية بعالم الألعاب، مع وجود شركاء رئيسيين مثل «سوني بلايستيشن» في المدينة، إلى جانب منظومة مجتمعية متنامية للاعبين. وأضاف أن «يوبي سوفت» تحظى بدعم شركاء مثل مجلس دبي للإعلام ومكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، ممن يؤمنون بأهمية الألعاب والمجتمعات التي تبنيها، لا من منظور تجاري فحسب، وإنما من منظور اللاعب أيضاً.

جمهور متنوع

وقال مازن خصاونة، تنفيذي رئيسي إدارة الألعاب الإلكترونية، إن فعالية إطلاق «أساسنز كريد: بلاك فلاغ ريسينكد» جمعت جمهوراً متنوعاً من اللاعبين وصناع المحتوى والشركاء الاستراتيجيين، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاهتمام بصناعة الألعاب في الإمارة.

وأوضح أن النسخة الجديدة جاءت محمولة على تقنيات تطوير أحدث، مع إضافات في أسلوب اللعب، وحركة الشخصيات، والفيزياء داخل العالم الافتراضي، بما يمنح التجربة روحاً أكثر حداثة، من غير أن تفقد صلتها بالعمل الأصلي الذي أحبه اللاعبون.

ولم تقف الفعالية عند حدود العرض والتجربة، فقد تضمنت فقرات تفاعلية وأسئلة وأجوبة للحضور، مع جوائز للاعبين الذين قدموا إجابات صحيحة، منها أكواد للعبة ونسخ خاصة لهواة الاقتناء.

شغف حي

وبرز بين الحضور سالم الكربي، الذي جاء من أبوظبي برفقة صديقه زايد الأحبابي، مدفوعين بحماسة اللعبة وفضول الحدث. ولم يخرج الكربي من الفعالية بتجربة اللعب المبكرة فحسب، فقد فاز أيضاً بنسخة خاصة لهواة الاقتناء، بعد مشاركته في فقرة الأسئلة والأجوبة، ليصبح واحداً من الوجوه التي اختصرت شغف اللاعبين بهذه العودة المنتظرة.

وقال سالم الكربي لـ«البيان» إنه من محبي ألعاب العوالم المفتوحة والقصص، وإن «أساسنز كريد: بلاك فلاغ» كانت أول لعبة عرفته إلى هذه السلسلة، مضيفاً أن هذا الجزء ظل في نظره الأجمل بين أجزاء كثيرة خاضها قبلها وبعدها.

وأشار إلى أن حضوره فعالية إعادة إطلاق اللعبة كان تجربة استثنائية، خاصة أنه تمكن من تجربة اللعبة قبل طرحها على نطاق واسع، وفاز بنسخة خاصة لهواة الاقتناء بعد مشاركته في فقرة الأسئلة والأجوبة.

وأكد أن رحلته من أبوظبي إلى دبي كانت مستحقة حتى لو لم يفز بالجائزة، لأن التجربة نفسها كانت كافية، فهي المرة الأولى التي يحضر فيها فعالية إطلاق لعبة بهذا المستوى في الإمارات.