انطلاق أولى رحلات «قطار الركاب» من الفجيرة إلى أبوظبي

قطار الاتحاد.. مشروع رائد للتنقل في الإمارات
قطار الاتحاد.. مشروع رائد للتنقل في الإمارات

تنطلق اليوم في تمام الساعة 5:34 صباحاً، أولى رحلات قطار الركاب من الفجيرة إلى أبوظبي.

ويشكل القطار نقلة نوعية في قطاع النقل في الإمارات، كونه سيسهم في توسيع خيارات النقل المتاحة، وتوفير خيار حديث وموثوق لتنقّل الأفراد بين إمارات الدولة، سواء لأغراض العمل، أو زيارة العائلة، أو الترفيه، أو حتى لإنجاز المهام اليومية، ما يدعم منظومة النقل القائمة وتتكامل معها.

وهذا المشروع لا يقتصر على وسيلة نقل حديثة بسرعة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، بل يشكل قفزة نوعية تختزل الزمن وتغير خريطة العيش والعمل والاستثمار بين مختلف إمارات الدولة، فالسكك الحديدية ستمتد، عند اكتمال الشبكة، على طول 900 كيلومتر، لتربط بين 11 مدينة ومنطقة حيوية، من الغويفات وصولاً إلى الفجيرة.

زمن

ويحقق المشروع اختصاراً قياسياً في زمن الرحلات مقارنة بالسيارات خارج أوقات الذروة، حيث يبلغ زمن الرحلة من أبوظبي – دبي 57 دقيقة بالقطار بدلاً من ساعة ونصف بالسيارة، ما يختصر ثلث الزمن، بينما تستغرق الرحلة من أبوظبي – الفجيرة 105 دقائق بالقطار بدلاً من ساعتين ونصف الساعة بالسيارة.

وذلك بفضل الاختصار القياسي عبر الأنفاق الجبلية، في الوقت الذي يصل فيه زمن الرحلة من أبوظبي إلى الرويس إلى 70 دقيقة. ومع استهداف نقل 10 ملايين راكب سنوياً، ستتحول المحطات الإحدى عشرة إلى مراكز جذب استثماري وعقاري وسياحي.

ويأتي بدء تشغيل خدمات قطار الركاب بعد أقل من خمس سنوات على إعلان دولة الإمارات رؤيتها لتطوير البرنامج الوطني للسكك الحديدية، والذي تضمن إطلاق مشروع قطار الركاب ضمن «مشاريع الخمسين» في ديسمبر عام 2021.

وسيتم إطلاق خدمات قطار الركاب على مراحل، بدءاً بتشغيل تمهيدي بين أبوظبي والفجيرة اعتباراً من اليوم الثلاثاء الموافق 30 يونيو 2026، مع افتتاح محطة دبي ومحطة الذيد في 30 سبتمبر 2026، ومحطات الظفرة في 30 ديسمبر 2026، ومحطة الشارقة في 30 مارس 2027.

تجربة

تم تصميم قطار الركاب ليواكب متطلبات الحياة اليومية، فمنذ لحظة الوصول إلى المحطة، تبرز معايير الراحة وسهولة الاستخدام، بما يضمن تجربة تنقّل موثوقة وسلسة.

حيث صُممت المحطات لضمان سهولة التنقل، مع توفير لافتات إرشادية واضحة يسهل تتبعها، ومناطق انتظار مريحة، وكوادر موجودة باستمرار لتقديم الدعم والمساعدة.

وعلى متن القطارات، صُممت التجربة لتمكين الركاب من استثمار وقتهم بشكل أفضل من خلال مقاعد مخصصة لكل راكب، ومساحة مريحة للساقين، وخدمة واي فاي ومنافذ طاقة متوفرة عند كل مقعد.

السلامة

وتُعد السلامة الركيزة الأساسية لخدمة قطارات الركاب، حيث تُصنَّف قطارات الركاب عالمياً ضمن أكثر وسائل النقل أماناً، وقد كرّست قطارات الاتحاد هذا المبدأ في جميع عناصر شبكة قطارات الركاب، ويشمل ذلك البنية التحتية، وأنظمة التحكم، وتأهيل الكوادر، ومعايير التشغيل، حيث تُعد السلامة أولوية لا تقبل المساومة.

كما تستند خدمات الركاب إلى ثقافة السلامة والانضباط المؤسسي ذاتها المعتمدة في عمليات الشحن، وهو ما يرسخ أحد أهم الركائز الاستراتيجية التي تعمل بها قطارات الاتحاد، وهي أن السلامة تبقى الاعتبار الأسمى دائماً.

سيتم تشغيل خدمات نقل الركاب على مراحل متتابعة، إذ تُمثل المسارات الأولية التي تربط بين أبوظبي والفجيرة بداية شبكة متنامية لقطارات الركاب، ستتوسع تدريجياً لربط مزيد من المدن والمناطق في مختلف أنحاء الدولة.

ويتيح هذا النهج التدريجي تقديم الخدمات بصورة مدروسة، واختبارها بدقة، وتوسيع نطاقها بمسؤولية، وذلك انطلاقاً من إيماننا بأن منظومة قطارات الركاب الناجحة تُبنى وفق رؤية طويلة الأمد تضمن استدامتها واستمراريتها.