بدأت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال ورشة تدريبية متخصصة في «العلاج بالفن»، تستهدف تأهيل أكثر من 60 مهنياً من العاملين في مجالات الدعم النفسي والاجتماعي وحماية الطفل والأسرة، على استخدام الفنون التعبيرية كأداة مساندة في فهم الحالات ودعمها.
وتأتي الورشة، التي تنظمها المؤسسة ضمن مبادرة «التأهيل الدامج»، لتدريب المشاركين على توظيف الرسم والكولاج وصناعة الدمى والزخرفة وغيرها من الوسائل الفنية، في جلسات علاجية تتيح للمتعاملين، خصوصاً من تعرضوا لمواقف أو الخبرات صادمة، مساحة آمنة للتعبير عما قد يصعب عليهم قوله بالكلمات.
وأكدت الدكتورة غنيمة البحري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن العلاج بالفن يمثل أحد الأساليب العلاجية الحديثة التي تساعد المختصين على الاقتراب من المشاعر والتجارب الإنسانية بطريقة غير مباشرة وآمنة، مشيرة إلى أن الفنون التعبيرية يمكن أن تشكل جسراً للبوح والتعافي، بعيداً عن الضغط أو إصدار الأحكام.
النشاط الإبداعي
وقالت: إن الفنون تعكس دواخل الإنسان وما يمر به من صراعات داخلية ومشاعر متباينة، مثل الحزن والضيق والقلق والاكتئاب والصدمة، إلى جانب الخبرات الإيجابية والسلبية، موضحة أن الهدف من توظيف الفن علاجياً لا يقتصر على ممارسة نشاط إبداعي، بل يمتد إلى استخدام أدوات فنية بطريقة منهجية تساعد المختصين على فهم الحالة ودعمها، من دون الوصول إلى استنتاجات فردية أو غير دقيقة.
وأوضحت أن الورشة تستهدف الكوادر المهنية العاملة مع الفئات الأكثر عرضة للضرر والمخاطر في المجتمع، بمشاركة ممثلين من المؤسسة، وهيئة تنمية المجتمع، ومراكز الدعم الاجتماعي، والمراكز الأسرية، وجهات معنية بالرعاية والتأهيل في مختلف إمارات الدولة، لافتة إلى أن الهدف يتمثل في تطوير قدرات الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين.
ولفتت الدكتورة غنيمة البحري إلى أن العلاج بالفن يعتمد على التعبير الحر، إذ لا يوجه المختص المتعامل لرسم شيء محدد أو تنفيذ عمل بعينه، بل يتيح له مساحة مفتوحة لإظهار ما بداخله، بما يساعد على إبراز المشاعر والخبرات غير المعلنة، مؤكدة أن هذا النوع من العلاج يرتبط بعدد من الاضطرابات النفسية والصدمات، ومنها اضطراب كرب ما بعد الصدمة، والقلق، والاكتئاب، وغيرها من الحالات التي تحتاج إلى تدخلات علاجية مرنة ومساندة.
وكشفت البحري عن مبادرات في مجال الوالدية الإيجابية، موضحة أن المؤسسة طورت دليلاً تدريبياً يستند إلى تجارب عربية وخليجية ودولية، ويتناسب مع الثقافة العربية والإماراتية، ويتضمن 12 جلسة موجهة للوالدين، تركز على كيفية التعامل مع الأطفال ذوي المشكلات السلوكية، والأطفال الموهوبين، وترجم إلى اللغة الإنجليزية، وسيتم إطلاقه إلكترونياً خلال الأشهر المقبلة.
أساليب تقليدية
وتطرقت البحري إلى تجربة المؤسسة في العلاجات الداعمة، موضحة أن المؤسسة لاحظت منذ عام 2010 أن بعض الأساليب العلاجية التقليدية قد لا تحقق النتائج المطلوبة مع الأطفال والنساء الذين تعرضوا لخبرات صعبة، ما دفعها إلى إدخال العلاج باللعب للأطفال حتى عمر 13 عاماً، والذي حقق نتائج إيجابية، خصوصاً لدى أطفال كانوا يعانون صعوبات في مؤسساتهم التعليمية، واضطرابات في النوم، وتحديات في الحركة، وبناء علاقات صحية مع الآخرين.
وأوضحت مدير إدارة الرعاية والتأهيل في المؤسسة أن عدداً من الأطفال الذين خضعوا لهذه الجلسات نجحوا لاحقاً في إعادة التكيف مع المجتمع، وأكملوا تعليمهم الجامعي، والتحق بعضهم بسوق العمل، فيما كوّن آخرون أسرهم، معتبرة ذلك مؤشراً مهماً على أثر التدخلات العلاجية المبكرة والمتخصصة، مشيرة إلى أن المؤسسة أطلقت خلال «إكسبو 2020 دبي» العلاج بمساعدة الحيوانات الأليفة، عبر إدخال الحيوانات الأليفة المرخصة والمعتمدة كشريك في العملية العلاجية.
وأكدت البحري أن المؤسسة تركز هذا العام على عدد من البرامج والمبادرات الداعمة للأسرة، وفي مقدمتها تطبيق «ملاذ»، الذي يعد أول برنامج ذكي يستهدف المرأة المعنفة، ويتيح لها الحصول على جلسات دعم نفسي بسرية تامة أينما كانت، من دون الحاجة إلى وجود أخصائي بشكل مباشر.
