يقول الأديب علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم: «على خلاف ما يتجه إليه الذهن دائماً عند الحديث عن العلاقات الإماراتية الهندية، وحصرها في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار، تضرب العلاقات الثقافية بين البلدين بجذورها عميقاً، إذ شكلت وتشكل جسراً إنسانياً ممتداً عبر عقود طويلة من الزمن، حتى أصبحت هذه العلاقات جزءاً من ذاكرة مشتركة بين الشعبين الإماراتي والهندي».
لهذا فنحن لا نبالغ حين نقول إن العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند لم تُبنَ على المصالح وحدها، وإنما على التفاعل الحضاري الحي، وعلى قدرة الثقافة والفن والإبداع على اختصار المسافات بين البشر، مهما اختلفت اللغات والأديان والعادات».
وتابع الهاملي: «مثلما ترك أبناء الإمارات الذين ذهبوا للدراسة والتجارة في الهند أثراً في المجتمع الهندي، فإن من يتأمل المشهد الثقافي في الإمارات يدرك حجم الحضور الهندي فيه، باعتباره جزءاً من نسيج المجتمع، وعنصراً فاعلاً في صناعة الحياة اليومية والجمال الإنساني، فقد حملت الجالية الهندية معها إلى الإمارات موسيقاها، وألوانها، ورقصاتها، وسينما بوليوود الشهيرة، وفنونها التشكيلية، وموروثها الأدبي العريق، ولم تعش في عزلة ثقافية، إذ انفتحت على البيئة الإماراتية، وتأثرت بها، وأسهمت في إثرائها، حتى نشأت حالة فريدة من التفاعل الخلاق بين ثقافتي البلدين وفنونهما وكل مجالات الإبداع فيهما.
وفي المقابل، قدمت الإمارات نموذجاً حضارياً متقدماً في احتضان التنوع الثقافي، وتحويله إلى مصدر قوة ناعمة، لا إلى عنصر تنافر أو صراع، ولذلك لم يكن غريباً أن تتحول مدن الإمارات إلى منصات عالمية، يلتقي فيها الفنانون والمبدعون من مختلف الجنسيات، وفي مقدمتهم الهنود الذين وجدوا في الإمارات فضاءً رحباً للإنتاج والتألق».
ومن هنا جاءت الشراكات الفنية، والمعارض المشتركة، والمهرجانات السينمائية، والتعاون في مجالات النشر والترجمة والتعليم الإبداعي، لتؤكد أن العلاقات الإماراتية الهندية تجاوزت حدود السياسة والاقتصاد، لتصل إلى مساحة أكثر دفئاً وعمقاً، مساحة الإنسان نفسه، بكل ما يحتويه من ثقافة وحضارة ممتدة.
وأضافت: «لقد ركزت في إطار جهودي لإثراء سياقات العلاقات الثقافية المميزة بين الإمارات والهند، على تأسيس مكتبات للأدب الخليجي والعربي وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بالإضافة إلى المؤتمرات الثقافية في الأدب العربي، وكذلك الورش وبرامج التدريب.
كما أطلقت جائزة مريم الشناصي للشعر العربي المخصصة للشعراء الهنود الذين يكتبون الشعر باللغة العربية الفصحى، وأتحت الفرصة لإقامة المسابقات والبرامج الداعمة للشعر العربي في الهند.
وأيضاً أسهمت في ترجمة المؤلفات والروايات الإماراتية إلى عدد من اللغات الهندية، من بينها: السنسكريتية، والهندية، والأوردية، والمالايالامية، والتاميلية.
كذلك أعمل سنوياً بالتنسيق مع الجامعات والكليات الهندية على استضافتها للكتّاب والأدباء من دولة الإمارات ونشر الأبحاث والدراسات حول الإصدارات المحلية، علاوة على استضافة الدارسين للغة العربية من الهند».
