سالم القبيسي:
رئاسة الإمارات لـ«الميثاق الدولي» تعزز دورها في المبادرات الفضائية الإنسانية والتنموية عالمياً
المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً في المشاريع الفضائية الوطنية وتطويراً للبنية التحتية وتعزيزاً للشراكات الدولية
مضاعفة عدد الشركات وحجم الاستثمارات والبنية التحتية في قطاع الفضاء
تمكين الشركات الوطنية من الانخراط في سلاسل توريد الفضاء العالمية
منح وحوافز وطنية لدعم الابتكار وتطوير الصناعات الفضائية
أكد المهندس سالم بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها العالمية في قطاع الفضاء عبر رؤية استراتيجية شاملة تستند إلى الابتكار، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، وبناء منظومة فضائية متكاملة قادرة على دعم النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً في المشاريع الفضائية الوطنية، وتطويراً للبنية التحتية، وتعزيزاً للشراكات الدولية، بما يدعم مستهدفات الدولة في الوصول إلى قائمة أقوى 10 اقتصادات فضائية عالمياً بحلول عام 2031.
وأوضح في حوار مع «البيان»، أن الإمارات ممثلة بوكالة الإمارات للفضاء ستعمل خلال رئاستها للميثاق الدولي «الفضاء والكوارث الكبرى» خلال الفترة من 20 أبريل إلى 19 أكتوبر 2026، على تعزيز دورها الدولي في إدارة المبادرات الفضائية ذات البعد الإنساني والتنموي، لافتاً إلى أن الوكالة ستتعاون مع شركائها الوطنيين، بما في ذلك الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وشركة «سبيس 42»، لدعم أعمال السكرتارية وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية للميثاق، بما يسهم في رفع جاهزية الاستجابة للكوارث والأزمات عبر توظيف التقنيات الفضائية المتقدمة.
وفي ما يتعلق بآخر مستجدات مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، أشار إلى أنه عقب استكمال مراجعة التصميم الحرجة في عام 2025، بدأت مرحلة التجميع والاختبار «AIT»، في خطوة تمثل الانتقال من مرحلة التصميم إلى التنفيذ الفعلي لمركبة «المستكشف محمد بن راشد»، مشيراً إلى أن العمل يجري حالياً على تجميع الأنظمة الفرعية ودمجها وإخضاعها لاختبارات دقيقة لضمان جاهزية المهمة، مع تركيز فرق العمل على التحقق من كفاءة الأداء في ظروف تحاكي بيئة الفضاء، وذلك بهدف إتمام الاستعدادات لإطلاق المهمة المقررة خلال الربع الأول من عام 2028.
قيمة مضافة
وأكد القبيسي أن الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031 تمثل محركاً اقتصادياً جديداً يدعم توجه الإمارات نحو اقتصاد المستقبل، حيث تستهدف رفع القيمة المضافة لقطاع الفضاء بنسبة تصل إلى 60%، من خلال العمل على مضاعفة عدد الشركات العاملة في القطاع، ومضاعفة الصادرات الفضائية لتصل إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى مضاعفة عدد الشركات الناشئة في المجال والتي اتخذت من الإمارات مقراً رئيساً لها، ومضاعفة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية الخاصة بالقطاع.
وأكد أن هذا التحول يستند إلى قاعدة استثمارية قوية تجاوزت 44 مليار درهم، ما يعكس ثقة بعيدة المدى بالقطاع، كما تسهم الاستراتيجية في تسريع تنويع الاقتصاد الوطني عبر تحويل البيانات الفضائية إلى منتجات وخدمات تجارية ذات قيمة عالية، بما يدعم مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031» لمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وترسيخ اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
منصة رقمية
وتحدث القبيسي عن أبرز المبادرات والبرامج التي ستطلقها وكالة الإمارات للفضاء لدعم تحقيق أهداف الاستراتيجية، من أبرزها «برنامج الابتكار التجاري الفضائي»، الذي يمثل منظومة متكاملة من الحاضنات والمسرعات لدعم الشركات الناشئة، و«البرنامج الوطني للصناعات الفضائية» لتعزيز تنافسية الشركات الوطنية واستقطاب الشركات العالمية، إضافة إلى «مناطق اختبار الأجهزة الفضائية» لتأهيل التقنيات، و«الواجهة الموحدة لقطاع الفضاء الوطني» التي تمثل منصة رقمية للخدمات والتراخيص.
وأوضح أن الشراكات المحلية والدولية تمثل أحد المحركات الأساسية لتسريع نمو القطاع وتعزيز تنافسيته عالمياً، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031 تركز، على الصعيد المحلي، على تعزيز التكامل البحثي والصناعي عبر إطلاق برامج بحوث مشتركة بين الجامعات وشركات الصناعات الفضائية في المجالات ذات الأولوية، وتنظيم ورش بحثية دورية لتبادل الخبرات والابتكارات بين الباحثين والمهندسين، كما تهدف إلى تأسيس شراكات استراتيجية جديدة بين المراكز البحثية والجامعات الوطنية لتطوير الأقمار الاصطناعية والتقنيات المتقدمة.
وأضاف مدير عام وكالة الإمارات للفضاء إن الاستراتيجية تعمل على الصعيد الدولي، على ترسيخ مكانة الدولة كشريك موثوق به من خلال تطوير اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف إقليمية وعالمية، وعقود دولية للمهمات الفضائية المشتركة تشمل التفاوض على الوصول المتبادل إلى المنشآت ونقل التكنولوجيا، كما تسعى إلى تعزيز المشاركة في التحالفات الإقليمية والدولية لدعم تنفيذ العقود المشتركة، وتمكين الشركات الوطنية من الانخراط ضمن سلاسل توريد الفضاء العالمية عبر تفعيل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، وتنسيق آليات التمويل المشترك للمهمات الدولية التي تشمل الموردين الوطنيين، إضافة إلى ذلك، تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز التمثيل والقيادة الإماراتية في منصات الفضاء الدولية عبر تنسيق مشاركة الوكالة والجهات الوطنية، واستضافة وقيادة مجموعات العمل والأنشطة المتعلقة بالمنظمات الدولية، ما يفتح آفاقاً للوصول إلى الأسواق الدولية وتبادل الخبرات ويدعم تنافسية الشركات الوطنية.
وأكد سالم القبيسي أن تنمية الكفاءات الوطنية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الريادة في اقتصاد الفضاء، موضحاً أن دولة الإمارات تتبنى نهجاً استباقياً في الاستثمار في رأس المال البشري، بما يدعم استدامة نمو القطاع وتعزيز تنافسيته عالمياً، وفي هذا الإطار، تقود وكالة الإمارات للفضاء برامج متخصصة لبناء وتأهيل الكفاءات الوطنية، لضمان جاهزية علماء ومهندسي الإمارات للمساهمة في مختلف مكونات منظومة الفضاء.
حلول متقدمة
وأشار إلى أن مبادرات مثل «أكاديمية الفضاء الوطنية» و«برنامج الإمارات لرواد الفضاء» تأتي في صدارة هذه الجهود، حيث تسهم في إعداد جيل من العلماء والمهندسين القادرين على قيادة الابتكار عبر مختلف طبقات منظومة الفضاء، وليس فقط في مجال الأقمار الاصطناعية، بما يشمل تطوير التقنيات، والمهام الاستكشافية، والخدمات الفضائية، كما تعزز هذه الجهود ترسيخ ثقافة الابتكار وتدعم تطوير حلول متقدمة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في اقتصاد الفضاء، ما يسهم في تحقيق نمو مستدام وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي رائد في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص، أوضح القبيسي أن الاستراتيجية تسعى إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للأعمال الفضائية، من خلال تطوير بيئة استثمارية جاذبة تقوم على تشريعات مرنة مثل قانون تنظيم القطاع الفضائي، إلى جانب دعم وتمكين «البرنامج الوطني للصناعات الفضائية» الذي يهدف إلى تطوير قدرات التصنيع المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية في قطاع الفضاء، لافتاً إلى أن ذلك يواكبه الاستثمار في تطوير بنية تحتية ومرافق فضائية متقدمة وفق أعلى المعايير التنافسية العالمية، بما يعزز جاهزية الدولة لاستقطاب المشاريع والشركات الدولية.
نمو اقتصادي
وأشار مدير عام وكالة الإمارات للفضاء إلى أن «صندوق الفضاء الوطني» يلعب دوراً محورياً في استقطاب الشركات العالمية وتشجيعها على تطوير مشاريعها داخل الدولة، إلى جانب تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تسريع نمو السوق وتعزيز تنافسيته، ويدعم بناء منظومة فضائية متكاملة قادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وترسيخ مكانة الدولة كمركز رائد عالمياً في قطاع الفضاء.
وأوضح القبيسي أن الابتكار يمثل الركيزة الجوهرية للاستراتيجية التي تقوم على تنفيذ 6 أهداف رئيسة و21 برنامجاً نوعياً في توظيف التقنيات المتقدمة في تطوير حلول فضائية مبتكرة، مشيراً إلى أن تطبيقات مثل تقنيات الاستشعار الراداري في «مشروع سرب»، و«مجمع البيانات الفضائية»، و«منصة تحليل البيانات الفضائية»، تمثل أدوات رئيسة لدعم اتخاذ القرار في قطاعات حيوية، كما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الفضائية وتقديم حلول ذكية للتخطيط العمراني ورصد التغير المناخي، ما يعزز موقع الدولة ضمن الاقتصادات الفضائية الأكثر تقدماً عالمياً.
بحوث مشتركة
وأضاف إن دور الابتكار والتقنيات المتقدمة في الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2025 - 2031 يتمثل في عدة محاور رئيسة، أولها تطوير أدوات التدريب والبنى التحتية التعليمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعليم الافتراضي ضمن «برنامج تطوير وتمكين الكفاءات»، وثانيها اعتماد تقنيات متقدمة في «مناطق اختبار الأجهزة الفضائية» لإطلاق حملات تأهيل مستويات جاهزية التكنولوجيا للشركات الناشئة والجامعات، وثالثها تعزيز التكامل البحثي والصناعي عبر برامج بحوث مشتركة بين الجامعات وشركات الصناعات الفضائية، وتأسيس شراكات استراتيجية لتطوير الأقمار الاصطناعية والتقنيات المتقدمة.
كما تسهم الاستراتيجية في نقل تقنيات الفضاء من وإلى القطاعات الأخرى عبر إقامة شراكات لتطبيق تكنولوجيا الفضاء في الصناعات غير الفضائية، وإنشاء سجل وطني لفرص التطبيقات والتقنيات الفضائية المنقولة، بما يساعد على تعزيز موقع الدولة ضمن أقوى 10 اقتصادات فضائية عالمياً بحلول عام 2031.
قطاعات حيوية
وأشار سالم القبيسي إلى أن قطاع الفضاء في دولة الإمارات يوفر بيئة خصبة لنمو الشركات الناشئة ورواد الأعمال، مدعوماً بمنظومة متكاملة من التمويل والحوافز، لافتاً إلى أن مسارات المنح والمحفزات ودعم المشاريع ضمن الصندوق الوطني للفضاء تتيح فرصاً واعدة لتطوير حلول مبتكرة، وخاصة في مجالات الاتصالات والاستشعار عن بعد وتحليل البيانات، كما يوفر البرنامج الوطني للصناعات الفضائية بنية تحتية متقدمة تقلل التكاليف التشغيلية، وتمكّن الشركات من اختبار وتطوير منتجاتها ضمن بيئة تنافسية عالمية.
وأكد أن أثر نمو اقتصاد الفضاء سيمتد ليشمل مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، تشمل الأمن الوطني، وإدارة الكوارث، والمساعدات الإنسانية، ورصد التغير المناخي، وتخطيط المدن، وإدارة الموارد الطبيعية.
وأوضح أن البيانات الفضائية الدقيقة، وخاصة تلك التي يوفرها «مشروع سرب»، تسهم في تعزيز كفاءة هذه القطاعات وتحسين جودة خدماتها، بما يدعم توجه الدولة نحو بناء حكومة رقمية متقدمة ومدن ذكية قائمة على البيانات.
وفي ختام حديثه، أكد القبيسي أن وصول دولة الإمارات إلى قائمة أقوى 10 اقتصادات فضائية عالمياً سيمثل تحولاً نوعياً في مكانتها الدولية، حيث يعزز ثقة المجتمع الدولي بنموذجها التنموي القائم على الابتكار والمعرفة، كما يدعم هذا الإنجاز دور الدولة كشريك فاعل في صياغة مستقبل قطاع الفضاء العالمي، ويعزز حضورها في مجالات الدبلوماسية العلمية والتعاون الدولي، ويشكل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات «مئوية الإمارات 2071»، عبر ترسيخ موقع الدولة كمصدر عالمي للتكنولوجيا والابتكار الفضائي.