يراقب الغرب قادة سوريا الجدد عن كثب للتأكد من أنهم يكبحون جماح المتشددين، الذين قتلوا المئات من الطائفة العلوية في الساحل، ويعملون على تشكيل حكومة شاملة بمؤسسات فعالة والحفاظ على النظام في بلد عانى ويلات الحرب الأهلية لسنوات وكذلك لمنع عودة ظهور تنظيمي داعش والقاعدة.
ولتأكيد هذه الرسالة، أوضح ثلاثة مبعوثين أوروبيين في اجتماع عقد في 11 مارس مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق أن كبح المتشددين يأتي على رأس الأولويات بالنسبة لهم، وأن الدعم الدولي للإدارة الجديدة قد يتبخر ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان، رداً على سؤال عن الرسالة التي وُجهت في دمشق «الانتهاكات التي وقعت مؤخراً لا يمكن التهاون معها حقاً، ويجب تحديد المسؤولين عنها وإدانتهم». وأضاف «لا يوجد شيك على بياض للسلطات الجديدة».
ونقلت رويترز عن المبعوثين الأوروبيين والمسؤولين الإقليميين تأكيدهم ضرورة سيطرة السلطات على الوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد والحيلولة دون تكرار عمليات القتل. وعلى الرغم من أن حل الجيش كان يهدف إلى وضع نهاية للنظام السابق، قال دبلوماسيون إنه مماثل لقرار واشنطن حل الجيش العراقي بعد سقوط صدام حسين، وقد يقود إلى فوضى مماثلة.
معضلة
ويرى دبلوماسيون ومحللون أن أي إجراء ضد المسلحين الذين نفذوا عمليات القتل في الساحل يمكن أن يشعل اقتتالاً بين الفصائل وعمليات تطهير وصراعاً على السلطة، ما يجعل الحكومة الجديدة عالقة في معضلة.
وكانت المذابح تذكيراً صارخاً بالقوى الفاعلة في سوريا ما بعد بشار الأسد، ما يشير إلى حقيقة قاسية مفادها أن الإطاحة بدكتاتور هي مجرد بداية معركة أكبر وأكثر خطورة لتشكيل مستقبل البلاد.
وقال دبلوماسي عربي إن الدعم السياسي من الدول العربية ليس بلا حدود، ويجب أن تقابله خطوات ملموسة، بما في ذلك حكومة شاملة وحماية الأقليات وإحراز تقدم حقيقي على الأرض. وأضاف إن هذا يعني تقاسماً حقيقياً للسلطة بين مكونات الشعب السوري، وعندها فقط يمكن للقيادة الجديدة أن تحقق الاستقرار وتحظى بدعم الولايات المتحدة وأوروبا.
رفع العقوبات
وربطت واشنطن والدول الأوروبية رفع العقوبات، التي كانت مفروضة في عهد الأسد، بإثبات السلطات الجديدة التزامها بالحكم الشامل وحماية الأقليات. ويعد رفع هذه العقوبات أمراً حاسماً لإنعاش الاقتصاد السوري المنهار، وهو التحدي الأكثر إلحاحاً بالنسبة للشرع.
ورغم وعود الإصلاح، منح الدستور الجديد الشرع سلطة مطلقة باعتباره رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء وقائداً للقوات المسلحة ورئيساً لمجلس الأمن القومي، كما منحه سلطة تعيين القضاة والوزراء وثلث أعضاء البرلمان، واللجنة التي ستعين الثلثين المتبقيين، لتتلاشى بذلك الآمال في الإصلاحات الديمقراطية.
ويقول محللون إن الفشل سيلاحق حكام سوريا إذا اتبعوا سياسات إقصائية تتجاهل التنوع الثقافي والديني والعرقي للبلاد.