سوريا.. «فراغ أمني» يهدد حزام المدن

استتباب الأمن أهم تحديات الحكومة الانتقالية
استتباب الأمن أهم تحديات الحكومة الانتقالية

بينما تركز السلطات الجديدة في سوريا جهودها على إعادة ضبط الأمن في المدن الكبرى، مثل دمشق وحلب، ظهر فراغ أمني خطير في الأطراف، والمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الرئيسية أو المحيطة بها، وكذلك الأمر في مناطق حدودية أصبحت مجدداً معابر للتهريب بجماعات جديدة.

في قرى منطقة الغاب شمال محافظة حماة، التي تتسم بتنوعها الطائفي والاجتماعي، تفاقمت التوترات مع تصاعد الهجمات الصغيرة، وانتشار مجموعات مسلحة، وبالمثل تشهد المناطق الساحلية الجبلية حالة من الخوف والذعر، في ظل محاولات انتقامية وأعمال عنف زادت من تعقيد المهمة الأمنية.

في بعض المناطق النائية، مثل رأس العين في شمال شرق سوريا زادت حالات سرقة السيارات والدراجات النارية وممتلكات المدنيين، ما أثار قلق السكان، ودفعهم للمطالبة بتعزيز الإجراءات الأمنية، فبعد سقوط نظام بشار الأسد غادر العديد من العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية مدينة رأس العين إلى مدنهم، التي نزحوا منها قبل سنوات، ما أدى إلى فراغ أمني، حيث إن أغلبية هؤلاء يعملون في مؤسسات عسكرية وأمنية، وأدى إلى تصاعد حالات السرقة، وزعزعة الاستقرار الهش أساساً.

اشتباكات

وعلى جبهة أخرى، تحولت مناطق شمال سوريا إلى مسرح لاشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل مدعومة من تركيا، ما زاد من حدة النزاعات المحلية بمزيد من الضغوط العسكرية والسياسية. ومع تضاؤل الرقابة الحدودية برز تهريب السلاح كظاهرة خطيرة، خصوصاً على الحدود مع لبنان والأردن، مما يهدد باستمرار تدفق الأسلحة ووقوعها في أيدي مجموعات خارجة عن القانون.

مؤسسات أمنية

في مواجهة هذه التحديات تجد السلطة الانتقالية نفسها مطالبة بإعادة بناء المؤسسات الأمنية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وإيجاد حلول جذرية للصراعات الإقليمية والمحلية.

ويُعزى التحدي الأكبر، الذي يواجه جهود بسط سلطة الدولة السورية حالياً إلى قرار السلطة الجديدة بتسريح قوات الأمن الداخلي القديمة، دون توفر بديل جاهز وقوي على الفور. أدى هذا الإجراء إلى حدوث فراغ أمني ملحوظ، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى. في الوقت نفسه تسير عملية تشكيل قوة شرطة جديدة بوتيرة بطيئة للغاية، ما يزيد من صعوبة فرض القانون والنظام، ونتيجة لذلك تواجه السلطة الانتقالية تحديات جسيمة في إحكام قبضتها على الأمن الداخلي، وتوفير الاستقرار في أنحاء البلاد.

إلى ذلك، أصدرت الإدارة السورية الجديدة، أمس، قراراً يقضي بمنع دخول البضائع الإيرانية والروسية والإسرائيلية مع مصادرتها، وأكدت أن هذا القرار يُعمم على كل إدارات المنافذ الحدودية البرية والبحرية.