منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، بتاريخ 8 ديسمبر 2024، فرضت التوترات الاجتماعية في بعض المناطق ظهور مبادرات تحت عنوان «السلم الأهلي»، مثل مبادرة السلم الأهلي في حمص، وهي أبرزها، وكذلك في اللاذقية.
تتجاوز هذه المبادرات الفضاء الافتراضي إلى أرض الواقع عبر مجموعة إجراءات، غير أنها تظل إجراءات مؤقتة في انتظار بداية حلول جذرية جوهرية تنشط هذه المبادرات في مناطق تشهد حوادث غامضة تأتي في سياق عمليات انتقام حسب الإفادات من شهود، وهذه الظاهرة تثير القلق من مخاطر توسعها وفقدان السلطة الحالية السيطرة على الأمن الاجتماعي، وهو أولوية على كل مستويات الأمن الأخرى في الوقت الحالي، بسبب التداول السريع لحوادث أمنية ثبت بعد ساعات أن بعضها غير صحيح، رغم ذلك ليس بالإمكان حتى تصحيح خبر كاذب في الأجواء المتوترة.
أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريراً عن حالات القتل التي شهدتها سوريا في 11 يناير الجاري، وأغلبها عمليات اغتيال وملاحقة خارج نطاق القانون، مثل العثور على ضحايا في منازلهم، والدوافع مجهولة، ومقتل عدد من سائقي سيارات الأجرة، ومقتل عدد من الأشخاص من حارم في ريف إدلب، وتم طي صفحة عملية القتل الجماعي من دون المرور بأي إجراء رسمي.
وكان لافتاً في تقرير المرصد أن عدداً من الأشخاص، بينهم أطفال، قتلوا جراء انفجار ألغام عشوائية، لا خرائط تدل عليها، وهي منتشرة في كل أنحاء سوريا في مناطق كانت نقاط تماس بين المسلحين والجيش في السابق، وبقيت حقول الألغام من دون حلول، وتحصد يومياً عدداً من الأشخاص.
تطبيق القانون
في كل الأحوال، هذه التحديات، وغيرها، مرتبطة ببطء السلطة الحالية في بناء قوات أمن داخلية فاعلة، تمنع مجموعات مسلحة من تطبيق القانون بنفسها، خارج إطار الدولة، مثل حالات الإعدام في منطقة حارم بريف إدلب، وكذلك تتولى تأمين المناطق المهددة بحقول ألغام عشوائية وخرائط مفقودة، وهي عمليات لا يمكن أن تتم من دون تعاون أهلي مع السلطة.
من هنا، ترى قوى مدنية سورية ضرورة ربط حالة السلم الأهلي، وتنفيذ مبادراتها على الأرض، بالقرار الأممي 2254، وتحديداً إعادة هيكلة الجيش والشرطة بتشكيل نواة من القوى المسلحة المختلفة الموجودة لدى السلطة القائمة، ومن الضباط والجنود المنشقين في مختلف أماكنهم.
