تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة على المستويين السياسي والاقتصادي، في ظل مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وسيطرة الدولة على الموارد الاستراتيجية.
ويأتي ذلك مع إعلان الحكومة السورية توقيع اتفاق شامل مع "قسد"، يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة دمج مؤسسات الدولة في مناطق شمال وشرق سوريا، ليشكل نقطة تحول مفصلية، خصوصاً مع استعادة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، ما أعاد ملف الطاقة إلى تصدّر المشهد.
في هذا السياق، برز اهتمام متزايد من شركات أمريكية بالاستثمار في حقول النفط والغاز السورية، ولا سيما في محافظة الحسكة الغنية بالموارد الطبيعية.
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال تصريحات بمؤتمر صحفي في حقل العمر بمحافظة دير الزور نقلته "سانا"، أن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً مدروساً على التعاون مع شركات أجنبية، من بينها شركات أمريكية كبرى مثل "شيفرون" و"كونيكو فيلبس"، ضمن إطار يضمن سيادة الدولة السورية على مواردها.
وأوضح قبلاوي أن الحكومة السورية وضعت خطة شاملة لإعادة تأهيل الحقول التي تعرضت لاستنزاف غير منظم خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن حقول الجزيرة السورية، وفي مقدمتها حقول الحسكة ودير الزور، ستُستثمر بخبرات وطنية وبالشراكة مع شركات محلية وأجنبية وفق معايير عالمية حديثة.
ولفت إلى أن الإنتاج النفطي السوري كان قبل الحرب يتراوح بين 400 و500 ألف برميل يومياً، بينما لا يتجاوز اليوم 100 ألف برميل نتيجة التخريب وسوء الإدارة.
وتكتسب حقول الغاز في الحسكة أهمية استراتيجية خاصة، نظراً لدورها الحيوي في تأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء ودعم القطاع الصناعي، ما يجعل الاستثمار فيها عاملاً أساسياً في عملية إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد، كما أن عودة الدولة السورية لإدارة هذه الحقول بشكل مباشر تفتح الباب أمام تحسين الإنتاج وتهيئة البنية التحتية اللازمة لمرحلة التصدير مستقبلاً.
ويرى مراقبون أن اهتمام الشركات الأميركية يعكس إدراكاً لأهمية السوق السورية في مرحلة ما بعد التسوية، وللإمكانات الكبيرة غير المستثمرة في قطاع الطاقة، وفي حال نجحت دمشق في استثمار هذه الفرصة ضمن إطار سيادي واضح، فإن قطاع النفط والغاز مرشح ليكون أحد أعمدة التعافي الاقتصادي السوري في السنوات المقبلة، بالتوازي مع مسار سياسي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار ووحدة الأراضي السورية.
