لقاء ترامب نتانياهو السادس.. صفقات تطفئ جبهات وتشعل أخرى

في لقاء يعد السادس بينهما منذ عودة ترامب إلى منصبه، تسود تقديرات بإمكانية حدوث صفقات في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، من خلال إطفاء جبهة، لا سيما ما يتعلق بغزة، وإشعال جبهات أخرى مثل لبنان وإيران.

اللقاء شهادة على اعتماد إسرائيل الكامل على الولايات المتحدة، والحاجة إلى تنسيق المصالح والتوقعات والمواقف معها في طيف واسع من القضايا الإقليمية، ويمكن أن يرضخ نتانياهو لضغوطات ترامب ببدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لكن يرتقب أيضاً أن يدفع نتانياهو باتجاه ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً على إيران لوقف تقدمها العسكري.

ويسعى  نتانياهو للحصول على ضوء أخضر بضرب إيران في حال استمر عملها على تطوير برنامجها الصاروخي، كما هو الحال مع لبنان في حال استمرار «حزب الله» رفض تسليم السلاح.  لكن ليس هناك ضمانات بأن ترامب سيتبنى كل هذه المطالب كما هي، خصوصاً في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الأمريكية مع تقليل التوتر أو البحث عن تسويات إقليمية.

من خلال التسريبات التي تبادلها الطرفان قبيل اللقاء، يمكن استنتاج وجود فجوة بينهما أيضاً في ترتيب أهمية القضايا، فترامب يرى أهمية كبرى في الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية من خطته لتسوية الوضع في غزة، لأنها مفتاح تحقيق رؤيته للسلام الإقليمي، فيما يضع نتانياهو إيران في المقام الأول.قبل توجهه إلى فلوريدا،

أعد نتانياهو ملفاً قديماً جديداً حول جدية التهديد الإيراني بما يحتم معالجة فورية له، فإما تدعم أمريكا ضربات توجهها إسرائيل بمفردها لأهداف أساسية في إيران، أو تشاركها في عمل عسكري يحاكي ما حدث في الصيف الماضي.

ويحضر الملف الإيراني بقوة في المحادثات، إذ تسعى تل أبيب إلى نقل مخاوفها المتزايدة بشأن محاولات طهران إعادة بناء وتطوير منظومتها الصاروخية، وما قد يشكله ذلك من تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الإسرائيلي، خصوصاً في ظل المعطيات الاستخباراتية الأخيرة.

وسافر نتانياهو برفقة والدي الأسير الإسرائيلي ران غويلي، في محاولة للضغط على الإدارة الأمريكية لتأجيل المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار لحين العثور على جثته وإعادتها إلى إسرائيل.

كما من المتوقع أن يضغط نتانياهو على ترامب لضمان عدم إحكام الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل تحديد مكان جثة غويلي، وإبقاء الحدود مفتوحة أمام إمكانية العثور عليها، ما يعكس حساسية الملفات المرتبطة بالأمن والجانب الإنساني في غزة.

وأوضحت «سي إن إن» أن «المصادر الإسرائيلية تشير إلى أن نتانياهو قد يسعى للحصول على موافقة لعملية عسكرية أخرى داخل غزة قبل المضي للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وهو استعراض أخير للقوة لإرضاء شركائه قبل تقديم المزيد من التنازلات».

من جهتها أوضحت «القناة 12» العبرية أن «جي دي فانس، وماركو روبيو، وجاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وسوزي وايلز، قد خسرهم نتانياهو جميعاً، والشخص الوحيد المتبقي لديه هو الرئيس ترامب، الذي لا يزال يكن له الود، لكن الأخير يريد أيضاً أن يرى صفقة غزة تتحرك بشكل أسرع مما هي عليه الآن»

يرجح المحللون أن المطلب الإسرائيلي بعدم انسحاب الجيش من غزة إلا بعد نزع سلاح «حماس» بالكامل قد يشكل نقطة خلاف مع الموقف الأمريكي الذي يسعى لإنتاج تقدم ملموس في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يتضمن انسحاباً مرحلياً وحدوداً معينة. ن

قل «أكسيوس» عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم: «إن واشنطن تريد إعلان إدارة تكنوقراطية فلسطينية مؤقتة في غزة وقوة الاستقرار الدولية في أسرع وقت ممكن».

ومن المتوقع أن يتم الكشف عن قوة الاستقرار الدولية، المكلفة بحفظ الأمن في قطاع غزة، ومراقبة تنفيذ نزع السلاح، وتأمين توزيع المساعدات الإنسانية، ومنع أي محاولات لإعادة تأهيل حركة «حماس».

ولمنع الانزلاق مجدداً إلى الحرب، يؤكد محللون أنه ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يكون صريحاً وحازماً مع نتانياهو، وأن يحدد بوضوح متطلبات استقرار المنطقة بما يضمن أن يتصرف نتانياهو على هذا الأساس.