أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن الشعب الفلسطيني لن يغادر وطنه ولن يقبل بالتهجير، ولن يسمح لأحد بأن يقرر مستقبله نيابة عنه، مجددا التمسك بالسلام القائم على الشرعية الدولية، بما يضمن الحرية والاستقلال والأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم الخميس عن عباس قوله ، في خطاب مسجل أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في مدينة نيويورك، "لن نبقى ننتظر، ولن نقبل بما تقرره حكومات دولة الاحتلال الإسرائيلي لنا؛ فلا أمن دائم يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة".
وأضاف: "لدينا مشروعنا الوطني القائم على حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطيا، وممارسة حقنا في تقرير المصير وصولا لتجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194".
وتابع :"لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام".
وأكد عباس أن "رؤية الفلسطينيين للسلام واضحة: شعب فلسطيني باقٍ على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه؛ ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؛ وسلام فلسطيني- إسرائيلي يفتح الطريق أمام السلام والاندماج الإقليمي والتعاون والازدهار والأمن للجميع".
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، مؤكدا أن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.
وبين أن "ما يجري في غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ليست أحداثا منفصلة، بل خطة استعمارية خبيثة هدفها دفع الفلسطيني إلى الرحيل القسري عن أرض وطنه".
وخاطب عباس قادة العالم قائلا: "لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد".
ودعا عباس إلى "الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب وعدم إضاعة المزيد من الوقت، مؤكدا أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح، وإنما يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية ووفق مبدأ: دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".
وحول منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات للوصول إلى نيويورك للعام الثاني، قال عباس : "نرفض هذه الإجراءات العقابية غير القانونية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها".
واكد أن "الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته، خيار سلمي وحضاري، وليس عملا معاديا للسلام"، داعيا الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن هذه القيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين.

