130 مزرعة تغطي ثلث المنطقة «ج»
مليون دونم إضافية على قائمة التوسع
نحو 130 مزرعة استيطانية فقط باتت تمد نشاطها الزراعي والرعوي على أكثر من 1.1 مليون دونم في الضفة الغربية المحتلة، أي نحو ثلث مساحة المنطقة المصنفة «ج»، في حين تشير بيانات إسرائيلية إلى أن نحو 40 من هذه المزارع أقيمت خلال العامين الأخيرين.
الأرقام ظهرت في خريطة كشفها «اتحاد المزارع» الإسرائيلي للمرة الأولى، أول من أمس، بعد نحو 10 سنوات على تأسيسه.
وبحسب البيانات التي نشرها الاتحاد، تبلغ مساحة المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية المبنية نحو 200 ألف دونم، مقابل أكثر من 1.1 مليون دونم تشملها أنشطة المزارع والرعي، أي قرابة ستة دونمات مقابل كل دونم مبني. وتمتد هذه المساحات من غور الأردن، مروراً بوسط الضفة وشمالها، إلى جنوب الخليل والصحراء الشرقية.
ونقلت مواقع إسرائيلية عن بيانات الخريطة أن نحو 130 مزرعة تنتشر في المنطقة «ج»، التي تبلغ مساحتها نحو 3.5 ملايين دونم، وأن نحو 40 مزرعة منها أقيمت خلال العامين الأخيرين.
لكن خريطة الاتحاد ليست المصدر الوحيد للأرقام، ففي تحقيق موسع نشرته وكالة «رويترز» في 8 سبتمبر الجاري، قالت الوكالة إن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط عرض أمام صحافيين في مايو الماضي شريحة تفيد بأن 160 مزرعة أقيمت بالتنسيق مع الجيش.
ونقلت الوكالة عن مسؤول عسكري قوله إن الجيش ينسق مع المزارع غير المنظمة لأغراض قال إنها تتعلق بأمنها وأمن المناطق المحيطة بها.
وفي 16 يوليو الماضي، شارك بلوط في أول مؤتمر أمني لـ«اتحاد المزارع» قرب القدس، وقال، وفق تسجيل للمؤتمر استندت إليه «رويترز» في تحقيقها، إن نظرة الجيش إلى المزارع شهدت «تغييراً هائلاً» خلال العامين الماضيين، مشيداً بالمزارع التي تنسق مع القوات الإسرائيلية.
وسبق ذلك موقف رسمي أكثر وضوحاً، ففي بيان مشترك أصدره رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في 24 يوليو 2026، أعلنا توجيه الجيش، ضمن سلسلة إجراءات في الضفة، إلى «تسريع تسوية أوضاع البؤر الزراعية وإقامة مزارع جديدة».
وكشف تحقيق «رويترز» المنشور في 8 سبتمبر، استناداً إلى سجلات حكومية إسرائيلية، أن جهات تقيم بؤراً زراعية حصلت على تصاريح للرعي وتمويل ومنح من وزارة الزراعة، وأن الحكومة اعترفت رسمياً بثلاث بؤر على الأقل أقامتها إحدى أبرز شبكات إنشاء المزارع، بما يسمح بتطويرها لاحقاً إلى مستوطنات أكبر.
مليون دونم أخرى
وبحسب بيان «اتحاد المزارع»، لا تتوقف الخطة عند المساحات الحالية، إذ قال الاتحاد إن هناك أكثر من مليون دونم إضافية في المنطقة «ج» يريد زيادة النشاط الزراعي والرعوي فيها.
وقال الاتحاد في البيان نفسه إن العام الأخير شهد إنشاء مزارع جديدة وتعزيز القائم منها وزيادة أعداد القطعان وتطوير البنية التحتية، وقدم النشاط الزراعي باعتباره أداة لـ«تعزيز السيطرة على الأرض»، مستعيداً العبارة: «في المكان الذي سيمر فيه المحراث اليهودي، هناك ستمر حدودنا».
وفي المقابل، وصفت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، في ردها على الخريطة، المزارع والبؤر بأنها أداة للسيطرة على الأراضي وإبعاد تجمعات فلسطينية عنها.
وقالت في بيان لها إن هذه المزارع والبؤر الاستيطانية تحوّلت، برعاية الحكومة الإسرائيلية وتمويلها، إلى ما وصفتها بـ«أوكار إرهاب» سيطرت على نحو مليون دونم وطردت بالقوة تجمعات فلسطينية من أراضيها.
وبالتزامن، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من تصاعد الهدم والتهجير في مسافر يطا.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن السلطات الإسرائيلية هدمت في 8 سبتمبر عشرين منزلاً ومنشآت أخرى في تجمعين فلسطينيين، قبل أن تؤدي عملية هدم أخرى في 9 سبتمبر إلى تشريد نحو 60 شخصاً، نصفهم من الأطفال.
وأضاف «أوتشا»، في البيانات التي عرضها، أن نحو 1500 فلسطيني شُردوا في الضفة منذ بداية العام بسبب عمليات الهدم، وأكثر من 2600 بسبب عنف المستوطنين والقيود المرتبطة به.
وفي التطورات الميدانية أمس، أفادت وكالة «وفا» بأن القوات الإسرائيلية أمهلت أصحاب منزلين في بلدة بيتا جنوب نابلس 72 ساعة لإخلائهما، واقتحمت بلدة الخضر جنوب بيت لحم، فيما تواصلت المداهمات في طولكرم.
وفي القدس، قالت محافظة القدس في 11 سبتمبر إن عشرات المستوطنين اقتحموا مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى وأدوا طقوساً دينية فيها، للأسبوع الثالث على التوالي، بعد اقتحام 409 مستوطنين المسجد في 10 سبتمبر.
وفي قطاع غزة، أفادت «وفا» في 11 سبتمبر بمقتل فلسطيني وإصابة تسعة آخرين، بينهم أطفال، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من الفلسطينيين في مواصي خان يونس.