هل باتت محاسبة إسرائيل مسألة وقت؟


 
في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن حرب غزة، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء قرارا يهدف إلى تعزيز المساءلة عن الهجمات التي تستهدف قوات ​حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان  وسط مخاوف من تصاعد ‌العنف وانخفاض معدلات تقديم مرتكبي الهجمات للمحاكمة.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من الهجمات الدامية التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة وتضمنت مقتل سبعة من ​أفراد قوات حفظ السلام العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة ​المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بعد اندلاع جولة جديدة من القتال ⁠بين إسرائيل و" حزب الله اللبناني  في أوائل مارس .
وفي غزة، فتحت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة جبهة جديدة من الجدل القانوني والسياسي، بعدما اتهمت القوات الإسرائيلية باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً واعتبرت ذلك أحد المؤشرات الرئيسية على ما وصفته بـ«نية الإبادة الجماعية». وجاء التقرير في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى أن إسرائيل تمضي في توسيع نطاق سيطرتها داخل القطاع والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب.                                                                                                                            وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، إن الأطفال الفلسطينيين استهدفوا وقتلوا عمداً خلال الحرب، بما في ذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.                                          وأشارت إلى أن أكثر من 20 ألف طفل قتلوا خلال العامين الأولين من الحرب، وأن الأطفال شكلوا نحو 30% من إجمالي الضحايا. كما اتهم التقرير إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة والضفة الغربية، محذراً من آثار طويلة الأمد على الصحة والتعليم والبنية الاجتماعية الفلسطينية.                                                                                    وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استهدفوا وقُتلوا بشكل متعمد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار وللحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي».                  ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني ذاته».                                                                                                                                       في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، لاحظت اللجنة زيادة كبيرة في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الأطفال الفلسطينيين، ووثقت أدلة ​على التعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على الجنس، خلال عمليات الاعتقال الجماعي.                                                                                                                             ورفضت إسرائيل التقرير، ووصفته بأنه «تشهير زائف» و«منحاز»، معتبرة أنه تجاهل هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023 واستخدام الحركة المدنيين دروعاً بشرية. وأكدت أن القوات الإسرائيلية تبذل جهوداً كبيرة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، مشيرة إلى دورها في تسهيل دخول المساعدات الإنسانية واللقاحات والخدمات الطبية.                                                     ويأتي التقرير بعد أيام من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن وقف إطلاق النار تحول إلى «وهم قاتل» للأطفال، إذ أعلنت المنظمة مقتل 265 طفلاً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.وفي السياق الميداني، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة 20 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يرفع حصيلة القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من ألف شخص.                                                                                                 وفي المقابل، كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية أن الجيش يفرض سيطرة عملياتية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مع توقعات بتوسيع هذه السيطرة خلال الأشهر المقبلة. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استعدادات لسيناريوهات محتملة لاستئناف القتال، إلى جانب مشاريع أمنية وإدارية في منطقة رفح ضمن خطط «اليوم التالي».                                                     ويعكس تزامن المسارين القانوني والميداني حالة معقدة تتقاطع فيها الضغوط الدولية المتزايدة مع محاولات إسرائيل تثبيت واقع جديد على الأرض، في وقت يظل فيه مستقبل غزة وترتيباتها الأمنية والإدارية معلقاً على احتمالات متعددة.