أعلنت إيران في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأربعاء أن هجومها الصاروخي على إسرائيل انتهى، إلا في حال حدوث استفزازات أخرى، بينما تعهدت إسرائيل والولايات المتحدة بالرد على هجوم طهران، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقًا.
وقالت واشنطن إنها ستتعاون مع حليفتها إسرائيل لضمان أن تواجه إيران "عواقب وخيمة" بسبب الهجوم الذي وقع أمس الثلاثاء، حيث أكدت إسرائيل أن طهران أطلقت أكثر من 180 صاروخًا باليستيًا.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا حول الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور على موقع "إكس" في وقت مبكر من صباح اليوم: "عمليتنا انتهت، ما لم يقرر النظام الإسرائيلي استدعاء المزيد من الرد. وفي هذا السيناريو، سيكون ردنا أشد وأقوى".
في غضون ذلك، جددت إسرائيل صباح اليوم قصفها للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، مستهدفة ما قالت إنها مواقع للجماعة بثلاث ضربات على الأقل.
وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من أجزاء من الضاحية، فيما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة للمنطقة، التي أصبحت شبه خالية بعد عدة أيام من القصف العنيف.
أكبر ضربة إيرانية لإسرائيل
يعد هذا أكبر هجوم عسكري تشنه إيران على إسرائيل.
دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، وهزت الانفجارات القدس وغور الأردن، فيما دعت السلطات السكان للاحتماء في الملاجئ.
ورغم عدم ورود أنباء عن إصابات في إسرائيل، أعلنت السلطات في الضفة الغربية عن مقتل رجل.
وصفت إيران هجومها بأنه دفاعي، واستهدف فقط المنشآت العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة عبر وكالتها الرسمية أن ثلاث قواعد عسكرية إسرائيلية تعرضت للقصف.
وأوضحت طهران أن هجومها جاء ردًا على عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل ضد قادة الفصائل المسلحة، إضافة إلى الاعتداءات على حزب الله في لبنان وقطاع غزة.
صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأدميرال دانيال هاجاري، في مقطع مصور نشر على تطبيق "إكس" بأن إسرائيل فعلت دفاعاتها الجوية لمواجهة الهجوم الإيراني، مشيرًا إلى أن "إسرائيل والتحالف الدفاعي بقيادة الولايات المتحدة اعترضا معظم الصواريخ". ووصف الهجوم الإيراني بأنه "تصعيد خطير".
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد، وقال خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء السياسي والأمني في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: "ارتكبت إيران خطأ كبيرًا الليلة وستدفع ثمنه".
وأكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، أن أي رد إسرائيلي سيقابل بـ"تدمير واسع" للبنية التحتية الإسرائيلية، مضيفة أن أي حليف لإسرائيل سيتدخل في الصراع سيكون مستهدفًا.
تزايدت المخاوف من انزلاق إيران والولايات المتحدة إلى حرب إقليمية، وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، بما في ذلك عملية برية بدأت الاثنين، إلى جانب الصراع المستمر منذ عام في قطاع غزة.
أفاد الحرس الثوري الإيراني، أمس الثلاثاء، بأن قواته استخدمت صواريخ "فاتح" الفرط صوتية لأول مرة، مؤكدة أن 90% من صواريخه أصابت أهدافها بنجاح في إسرائيل.
وأشار هاجاري إلى أن وسط إسرائيل وجنوبها تعرضا لضربات محدودة. ونشر الجيش الإسرائيلي مقطعًا مصورًا يظهر مدرسة تضررت بشدة في مدينة غديرا وسط البلاد بسبب صاروخ إيراني.
من جهتها، أفادت وزارة الدفاع الأمريكية بأن سفنًا حربية تابعة للبحرية الأمريكية أطلقت حوالي 12 صاروخًا اعتراضيًا على الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.
كما أعلنت بريطانيا عن دورها في محاولات منع المزيد من التصعيد في الشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل إضافية.
عبر الرئيس الأمريكي جو بايدن عن دعمه الكامل لإسرائيل، واصفًا الهجوم الإيراني بأنه "غير فعال". وأيدت نائبة الرئيس، كاملا هاريس، موقف بايدن، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن مصالحها ضد إيران.
وأكد داني دانون، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، للصحفيين: "سنتحرك قريبًا. وستشعر إيران بعواقب أفعالها، وسيكون الرد مؤلمًا".
الولايات المتحدة لا تدعو لضبط النفس
كما تعهد البيت الأبيض بأن تواجه إيران "عواقب وخيمة"، حيث صرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جيك سوليفان، في مؤتمر صحفي بواشنطن أن الولايات المتحدة "ستعمل مع إسرائيل لتنفيذ ذلك".
ورغم عدم تحديده طبيعة تلك العواقب، امتنع سوليفان عن دعوة إسرائيل لضبط النفس، كما فعلت واشنطن في أبريل الماضي بعد هجوم إيراني بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الهجمات الإيرانية يوم الثلاثاء كانت نحو ضعف حجم هجوم أبريل.
ندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بـ"التصعيد تلو التصعيد"، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وفي باريس، أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا أدان فيه بشدة الهجمات الإيرانية الجديدة على إسرائيل، مؤكدًا أن فرنسا حشدت قواتها في الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، في إشارة إلى التزامها بأمن إسرائيل.
جدد ماكرون مطالبته لحزب الله بوقف أعماله الإرهابية ضد إسرائيل، مع التأكيد على ضرورة استعادة لبنان لسيادته الكاملة وسلامة أراضيه، وفقًا لقرار مجلس الأمن.
ودعا جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذرًا من خروج الصراع عن السيطرة.
وفي لندن، أفادت الحكومة البريطانية بأن رئيس الوزراء كير ستارمر تحدث مع قادة ألمانيا وفرنسا، حيث اتفقوا على ضرورة ضبط النفس من جميع الأطراف.
أظهرت إحصاءات الحكومة اللبنانية، يوم الثلاثاء، أن حوالي 1900 شخص قُتلوا وأصيب أكثر من 9000 آخرين في لبنان خلال عام من القتال عبر الحدود، معظمهم في الأسبوعين الماضيين.
