"بودكاست هارون".. حقيقة الاعتقال و"مسرحية جيش البرهان"

اعتقل الجيش السوداني نهار الأحد أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد عمر البشير وإحدى الشخصيات "الإخوانية" البارزة.

وأفاد مصدر أمني رفض الكشف عن هويته إنه "تم التحفظ على أحمد هارون بناء على إجراءات قانونية"، من دون تفاصيل إضافية.

وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واعتُقل للمرة الأولى في أبريل 2019، عقب الإطاحة بالبشير من الرئاسة إثر احتجاجات شعبية حاشدة.

وظل هارون مسجونا حتى عام 2023، حين تمكن إلى جانب قادة آخرين في النظام السابق، من الفرار من السجن تزامنا مع اندلاع الحرب وظهر هارون في بدايتها داعماً للجيش ضمن حالة التوافق الكاملة بين النظام السابق والبرهان، ومارس هارون نشاطا محدودا حتى الجمعة، حين ظهر في أحد برامج البودكاست في مقابلة طويلة استمرت أكثر من أربع ساعات، قوبلت بردود فعل أحرجت البرهان والجيش معاً، لا سيما وهارون مطلوب لدى العدالة دولياً ومحلياً.

وتطالب محكمة الجنايات الدولية منذ سنوات بتسليم هارون ومثله البشير، ويواجه هارون 20 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية و22 تهمة تتعلق بجرائم حرب، لدوره في تجنيد ميليشيات ارتكبت مجازر عرقية في دارفور مطلع الألفية، وعام 2024، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وشككت قوى وطنية مدنية ظلت مناهضة دائماً للحرب وتدعو إلى ايقافها، في صدقية الاعتقال، واعتبرته "تمثيلية" بعد أن تسبب خروج هارون للعلن في حرج كبير للجيش وقائده البرهان، نظراً إلى ان الجيش على علم مسبق بنشاط وتحركات هارون داخل السودان، وذهب البعض إلى ان الفيصل في صدقية اعتقال هارون يكمن في تسليمه للعدالة الدولية.

ووصف القيادي في تحالف "صمود" ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف أنباء اعتقال هارون بـ "المسرحية السمجة" وقال: هذه المسرحية لا تنطلي على أحد، فالبرهان لم يكتشف فجأة وجود هارون في السودان عبر لقاء البودكاست الأخير، والرجل موجود منذ إخراجه من السجن عقب اندلاع الحرب، تحت سمع البرهان وبصره وحمايته، ومشارك في كل صغيرة وكبيرة في حرب أشعلها هو وجماعته من "الإخوان".

وأضاف يوسف: القصة ببساطة هي أن ظهور أحمد هارون أثار عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية، لم يتحسب لها من قرروا تدشين مرحلة الدعوة العلنية في هذا التوقيت، فجاءت رواية الاعتقال، كمحاولة لامتصاص الضغوط واحتواء تداعيات الظهور. وليس في ذلك ما يثير الدهشة، فالكذب والخداع من الأدوات الراسخة في الإرث السياسي لهذه الجماعة.