هل التصعيد المدروس يحقق نتائج أكثر من الصواريخ؟

حاملة الطائرات أبراهام لينكولين شاركت في ضرب إيران
حاملة الطائرات أبراهام لينكولين شاركت في ضرب إيران

بين جولات تصعيد عسكري لا تُفضي إلى حسم، ومفاوضات تدور في حلقة مفرغة من الشروط المتبادلة، يبدو أن المشهد الراهن لا يعكس حرباً شاملة ولا سلاماً وشيكاً، بل هو مسار معقد مليء بالضغط والمفاوضات، حرب باردة بموجات ساحنة تشتعل بالتهويل والتهديدات.

من التحشيد العسكري إلى الخطاب الرسمي الذي يرتفع سقفه يوماً بعد يوم، يوحي المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بأن احتمالات المواجهة العسكرية تبدو قوية، لكن في ظلّ الجمود الظاهري، تتحرّك أدوات دبلوماسية لتفادي الحرب واعتماد الصبر الاستراتيجي لاختراق حالة الجمود والتوصل الى اتفاق.

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين أمريكا وإيران تتسابق التحليلات إلى توقع حرب وشيكة، وتعلو نبرة التصريحات العسكرية بالتهويل والتهديد.

لكن هذه المرة بعد 7 أسابيع من الهدنة تبين المعطيات أن ما تم التوصل إليه أقرب إلى الدخول في حقل ألغام تفاوضي تنتظره الكثير من الجهود الشاقة للوسطاء من أجل تفكيكه.

أوراق تفاوضية

ترتفع الأصوات، لكن الرصاصة الأخيرة تظل مؤجلة الى حين، حيث إن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة استنزاف اقتصادي وسياسي ونفسي، إذ إن التلويح بالحرب يمنح واشنطن أوراقاً تفاوضية قوية، سواء في الملف النووي الإيراني أو في قضايا الطاقة وأمن الممرات البحرية.

الوضع متجمد مند 7 أسابيع لا حرب كبرى تُحسم ولا اتفاق ينهي الصراع، بل حالة وسطية تُبقي التوتر قائماً وتراكم الكلفة ببطء. واشنطن تستخدم قنوات دبلوماسية لاختبار مدى مرونة طهران وإمكان انصياعها، في حين ترفض طهران التنازل.

لكن إذا تعثّرت هذه الجهود، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تفعيل الخيارات العسكرية، وقد ينظر ترامب إلى الضربة العسكرية ليس كونها خياراً استراتيجياً مدروساً، بل أداة لإثبات القوة أو وسيلة لفرض موقف تفاوضي عبر الصدمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم سياسة «الدبلوماسية القهرية» لزيادة الضغط النفسي والسياسي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار فوري بالحرب.

ورغم المؤشرات التي قد تشير إلى تهدئة محتملة، فإن تطورات أخرى تكشف عن تصعيد غير مباشر، ما يعكس عمق الخلافات المستمرة بينهما.

بقراءة مسار الأحداث فأن واشنطن في أغلب الأحيان، لا تتعجل الضربة العسكرية، بل تفضّل إدارة الصراع لتحقيق مكاسب بدلاً من إشعاله وتحميل الميزانية أعباء إضافية، بعدما لمست أن تصعيد التهديدات عبر التحشيد ونشر قدرات دفاعية وهجومية إضافية، ورفع سقف الخطاب التهويلي، قد يحقق نتائج أكثر من الصواريخ.

الوضع الحالي بين واشنطن وطهران يتسم بوجود «يد على الزناد» دون إطلاق نار فعلي حتى الآن، فالوضع على عتبة الحرب، خاصة أن التصعيد ليس هدفاً بذاته، بل وسيلة لتحسين الموقف في مفاوضات لاحقة.

إطار تفاوضي

ويشير محللون إلى أن عودة الحرب ضد إيران غير مؤكدة، رغم كل التهديدات والتصريحات المتصاعدة فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض إطار تفاوضي محدّد النتائج مُسبقاً.

حيث إن استخدام القوة ليس غاية بذاته، بل محرّك سياسي لمفاوضات صعبة، ورغم ظهور مؤشرات على أن ترامب بدأ يفقد صبره إزاء المقاربة الدبلوماسية للمسألة، فإن تناقضات ترامب من جهة، وتغير المواقف الإيرانية في كل لحظة يجعل من خيار استئناف الحرب ممكناً، دون إسقاط خيار الحلول الدبلوماسية.