غداة عودة الرئيس اللبناني جوزيف عون، من القاهرة، بعد مشاركته في القمة العربية الاستثنائية، وما تركته كلمته فيها من أصداء إيجابية، اتجهت الأنظار إلى الاستحقاقات الداخلية المتراكمة أمام العهد والحكومة، إذ اعتبرت جلسة مجلس الوزراء أمس في القصر الجمهوري في بعبدا الجلسة الأولى عملياً في انطلاقة تنفيذ البيان الوزاري لـ«حكومة الإصلاح والإنقاذ».
وشكلت 3 بنود طرحت على جدول أعمال الجلسة باكورة التحديات التي ستتولى الحكومة تباعاً معالجتها، بدءاً من عرض رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام تصوره لتنفيذ الالتزامات الإصلاحية.
وفقاً لجدول زمني يراعي الأولويات والاحتياجات الملحة، مروراً ببت موضوع مشروع موازنة العام الجاري الذي وضعته الحكومة السابقة، وصولاً للشروع في ورشة التعيينات، بدءاً بالحيوية منها في المناصب العليا العسكرية والأمنية والمصرفية والقضائية.
وبعد بدء استعادة ثقة الخارج، انطلقت أولى خطوات استرجاع ثقة الداخل، إذ عقدت الحكومة جلستها العملية الأولى لفتح صفحة جديدة مع حضور لبنان الدبلوماسي في الخارج، عن طريق تعيين سفراء وإنهاء معاناة بعثات لبنان في الخارج التي تعاني الشغور والنقص.
أما سلّة التعيينات الدسمة، فمرجأة وفق المعلومات إلى جلسة لاحقة، ومن بينها تعيين قائد للجيش، وحاكم جديد لمصرف لبنان. علماً أن أول إجراء حكومي كان من نصيب الفيضانات في الطرقات وازدحام السير الذي لف العاصمة بيروت من كل مساربها، فطلب رئيس الوزراء، نواف سلام، من وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني، فتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة بحق كل من يثبت تقصيره.
وفيما من المتوقع أن تبقى الأولوية للتعيينات في قيادة الجيش ومديريات الأمن العام وأمن الدولة والأمن الداخلي والجمارك، بالإضافة للعمل على التعيينات المالية، بدءاً من حاكم مصرف لبنان إلى تعيينات مالية في مؤسسات أخرى، فضلاً عن المدعي العام المالي، أشارت مصادر وزارية لـ«البيان»، إلى أن انطلاقة مقاربة ملف التعيينات ستتخذ أهمية كبيرة.
نظراً إلى كون هذا الملف سيكون تحت مجهر الرقابة والتدقيق داخلياً وخارجياً، باعتباره المؤشر الأساسي لالتزامات الحكومة ومعاييرها الإصلاحية التي باتت مطلباً شاملاً لنفض الصورة القاتمة عن السلطة، كما صارت أحد الشروط الرئيسية لتوفير الدعم المالي والإعماري والاقتصادي الخارجي للبنان.
في السياق، علمت «البيان»، أنه تم الاتفاق على اسم اللواء، رودولف هيكل، كقائد للجيش، على أن تنتهي تعيينات الأجهزة الأمنية الأسبوع المقبل، وأن التوجه هو الإبقاء على المدير العام للأمن العام اللواء، الياس البيسري، حتى نهاية ولايته، فيما لم يتم البحث في الأسماء المرشحة لتولي منصب حاكم مصرف لبنان.
وفي الانتظار، أشارت أوساط وزارية لـ«البيان»، إلى أن أمام حكومة نواف سلام مجموعة كبيرة من التراكمات والتحديات الصعبة والشائكة، كما الملفات المعقدة المتراكمة، التي تستوجب مقاربتها وفق قاعدة الأولويات الملحة.
وفيما يتصل بالمساعدات، أشارت الأوساط نفسها، إلى أن الترجمة العملية للمهمة الحكومية تتطلب وقتاً طويلاً يتجاوز عمرها، مرجحة التركيز على مجموعة عناوين، أولها إنجاز موازنة العام الجاري، والسعي الجدي لإتمام الجزء الواسع من التعيينات في كل الفئات الوظيفية، وإصدار المراسيم التطبيقية لمجموعة القوانين المجمدة، مع تعيين الهيئات الناظمة لبعض القطاعات المنتجة.
