جنوب لبنان.. مشهد مثقل بالغموض إلى أمدٍ غير معلوم

لبنانيون يجلسون أمام منزلهم المدمر في قرية الوزاني بجنوب لبنان
لبنانيون يجلسون أمام منزلهم المدمر في قرية الوزاني بجنوب لبنان

غداة دخول اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، وبدء مرحلة جديدة مجهولة المصير، بفعل إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بخمسة مرتفعات استراتيجيّة حاكمة بين منطقتَي الناقورة وشبعا، ومنتشرة من القطاع الغربي إلى القطاعين الأوسط والشرقي، بدأ رصد سلوك القوات الإسرائيلية ليس في جنوب الليطاني فحسب، وإنّما في كلّ لبنان، وذلك بعدما أطبقت عليه هذه القوات بشكل كامل، منذ وقف إطلاق النار، جوّاً وبرّاً.

وإذا كان الواقع الجنوبي فرض إيقاعه على مجمل المشهد اللبناني، بدءاً من الثلاثاء الفائت، إذْ عادت آخر القرى إلى أهلها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا أيّ شكل من أشكال البنية التحتية أو الخدمات، فإن الحدث الصادم لم يقتصر على تثبيت إسرائيل تمركز جيشها في 5 نقاط حدودية فقط، بل أكثر في رؤية ومعاينة الدمار المخيف الذي خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية على بلدات وقرى الحافة الأمامية.

أما المواقع الـ5 التي استمرت القوات الإسرائيلية في التمركز فيها، فهي تلال اللبونة، جبل بلاط بين مروحين ورامية، وجلّ الدير وجبل الباط في خراج عيترون.

وفي القطاع الشرقي، نقطة الدواوير على طريق مركبا- حولا، وتلّة الحمامص.

أما الوجه الإيجابي الوحيد الذي اخترق مشهد الدمار جنوباً، فتمثل في انتشار الجيش في كلّ البلدات والقرى التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، باستثناء النقاط الخمس.

نيل الثقة

في غضون ذلك، تستعدّ الحكومة للمثول أمام مجلس النواب، في 25 و26 من فبراير الجاري، لنيل الثقة على أساس البيان الوزاري الذي أقرّه مجلس الوزراء الاثنين الماضي.

وسُجّلت في هذا السياق وحدة موقف واضحة لدى أركان الحكم، للدفع بكلّ الوسائل، نحو تحميل المجتمع الدولي عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، مسؤولية ممارسة الضغوط القصوى على إسرائيل لسحب قوّاتها من المواقع الـ5، التي يتعامل معها لبنان الرسمي باعتبارها «وجوداً احتلالياً»، بعدما انتهكت إسرائيل المهلة الثانية للانسحاب بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.

أما الموقف الأممي، السلبي من تأخير الانسحاب الإسرائيلي، فبدا داعماً بقوة للموقف اللبناني، إذْ صدر بيان مشترك عن المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس- بلاسخارت، ورئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام، الجنرال أرولدو لازارو، اعتبرا فيه أن أيّ تأخير آخر في الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يناقض ما كان يؤمل حدوثه، ويشكل «انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701».