هدنة لبنان.. حراك رسمي رفضاً للتمديد و«حلول» أمريكية وفرنسية

الجيش اللبناني انتشر في معظم مناطق الجنوب رغم وجود الجيش الإسرائيلي
الجيش اللبناني انتشر في معظم مناطق الجنوب رغم وجود الجيش الإسرائيلي

فيما تتهيأ حكومة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لإقرار بيانها الوزاري في فترة قياسية، نظراً إلى طبيعة التحديات الداهمة لمسارها ومهماتها في مختلف الاتجاهات، يبدو أن الاستحقاق الأشد إلحاحاً الذي ستواجهه الحكومة.

وربما قبل إنجاز البيان الوزاري وإقراره ومثولها على أساسه أمام مجلس النواب لنيل الثقة، بدأت تتصاعد تداعياته الميدانية والدبلوماسية في مضي إسرائيل نحو فرض أمر واقع متكرر لتمديد فترة بقاء قواتها في عدد من النقاط الميدانية في جنوب لبنان.

وفي الوقت الذي يتوزع فيه المشهد الداخلي بين ملف استكمال إقلاعة الحكومة، ومواجهة تطورات الواقع الحدودي، إن جنوباً مع إسرائيل وإن شرقاً مع سوريا، برزت مؤشرات عدة حيال الوضع جنوباً، بشكل لم يفاجئ أحداً من المراقبين، إذْ رمت إسرائيل حجراً في مستنقع هدنة الجنوب.

في محاولة منها للتسلّل إلى تمديد ثانٍ يقفز على 18 من فبراير الجاري، وذلك من خلال طلبها إبقاء قواتها في 5 نقاط في جنوب لبنان حتى 28 الجاري، ما حرك المواقف لبنانياً وإقليمياً ودولياً. في المقابل، تحرك لبنان الرسمي.

وعلمت «البيان» أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون كثّف اتصالاته مع الأمريكيين والفرنسيين لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي في 18 الجاري، فأبلغه الأمريكيون بأنهم لا يزالون يجرون اتصالات مع الإسرائيليين لحثهم على احترام المهلة وتأمين الانسحاب لينتشر الجيش اللبناني ويبدأ بتطبيق القرار 1701.

وما بين المشهدين، تردد أن نائبة الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، ستصل إلى بيروت في 16 الجاري، في زيارة التفاوض الأخيرة لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي في 18 فبراير، فيما المؤشرات تتحدث عن اتفاق أمريكي- إسرائيلي يتناول بقاء إسرائيل في 5 مواقع استراتيجية.

وتشمل جبل بلاط وتلة اللبونة وتلة العزية وتلة العويضة وتلة الحمامص.. فماذا سيفعل لبنان، إنْ تبلّغ فعلاً هكذا اتفاق؟ وهل هو قادر على مواجهته، فيما واشنطن تعيد رسم خرائط دول كبرى في العالم؟.

توتر وسيناريوهان

وبين إصرار إسرائيل على تمديد جديد لمهلة انسحاب قوّاتها حتى 28 فبراير الجاري، ورفض لبنان الرسمي أي خطوة في هذا الاتجاه، بدأت ترتسم معالم توتر على جبهة جنوب لبنان، في حين ترددت معلومات مفادها أن واشنطن تعمل على مقترح يشكل، من وجهة نظرها، حلاً يتيح تهدئة الميدان وعودة السكان على جانبَي الحدود.

وأشارت مصادر سياسية لـ «البيان» إلى أن ما يجري في هذا الشأن يُعدّ الاختبار الجدي الأول للعهد الجديد، رئاسة وحكومة، إذْ لا مبرر هذه المرة للموافقة على أي تمديد، خصوصاً أن إسرائيل لم تلتزم بما يتعلق بها من الاتفاق، بدءاً من وقف الخروقات وصولاً إلى ملف الأسرى.

أما الرفض اللبناني، ووفق المصادر ذاتها، فكان له وقعه لدى الدول المعنية برعاية اتفاق وقف إطلاق النار، لاسيما فرنسا.

وعلمت «البيان» أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى استعداده لوضع جنود بلاده بالتصرف لإنهاء التوتر وضمان الاستقرار على الحدود الجنوبية، بالتزامن مع مشاركتها الفعالة في قوات اليونيفل، فيما تحدثت مصادر مطلعة عن سيناريوهيْن محتملين:

الأول أن تضغط الولايات المتحدة للانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي اللبنانية، على أن تنتشر في ل الـ5 التي تنوي إسرائيل البقاء فيها بعد انتهاء المهلة، قوات دولية، يُرجّح أن تكون من الجيش الفرنسي، ضمن ترتيبات أمنية يتمّ التوافق عليها مع الحكومة اللبنانية وقوات اليونيفل، أما السيناريو الثاني فيتمثل ببقاء القوات الإسرائيلية مع حرية الحركة، جواً وبراً للأشهر المقبلة.