طوى قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب إ لغاء أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأمريكية على النقل الجوي مع لبنان، صفحة حظر امتدت لأكثر من 40 عاماً، ويمثل رسالة دعم سياسي من واشنطن لبيروت لتعزيز موقف السلطة التنفيذية اللبنانية، وتثبيت مرجعية «اتفاق الإطار» في تنظيم العلاقات والملفات الشائكة.
وبموجب القرار الرئاسي رقم 2026-25، الموقّع في 30سبتمبر 2026 ألغى ترامب القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007، معتبرًا أن القيود التي فرضتها لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، كما وجّه وزير النقل إلى تنفيذ القرار فورًا وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.
ويعكس القرار الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويشكّل خطوة نحو تعزيز التواصل مع الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة، وتوسيع آفاق السياحة والتجارة والاستثمار بين البلدين.
القرار جاء ثمرةً لمسار دبلوماسي بدأ بلقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض في 21 يوليو الماضي، ثم لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 28 سبتمبر 2026. ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات أساسها الصقة ويعطي دفعا للحكومة لتحقيق اصلاحات لجلي الاستثمارات.
ورحب عون بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقرار معتبراً أن هذا القرار يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم، ومع ذلك، يبقى استئناف الرحلات مرتبطًا باستكمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة، من دون تحديد موعد رسمي حتى الآن لبدء التشغيل.
الانفتاح الخارجي
يؤكد محللون أن القرار يتيح إعادة وصل لبنان بسوق أمريكية واسعة، ويختبر قدرته على تحويل الانفتاح الخارجي إلى ثقة اقتصادية مستدامة حيث انه يزيل عائقاً تاريخياً أمام التواصل مع الاقتصاد الأمريكي، ويتيح فرصاً في السياحة والتجارة والخدمات والنقل لكن من الضروري أن يقابل لبنان هذا الانفتاح بخطوات سيادية حاسمة، مثل حصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد الدولة وتنفيذ الإصلاحات المالية والمؤسساتية إذ ان القرار ليس تصنيفاً ائتمانياً جديداً للبنان ولا ضمانة أمريكية للاستثمار، فالمستثمر يحتاج أيضاً إلى استقرار سياسي وقواعد قانونية واضحة ودولة قادرة على إعطاء الضمانات في بيئة امنية فعالة تكون الكلمة الاخيرة للدولة وليست الفصائل.
إنهاء الإزدواجية
ويربط عودة الاستقرار والنهوض الاقتصادي في لبنان بشكل وثيق بمفهوم سيادة الدولة وإصلاح مؤسساتها. وتتمثل أبرز الروابط بين السيادة والاستقرار والاستثمار في إنهاء الازدواجية: وجود قوى أو تشكيلات عسكرية خارج إطار سلطة الدولة يرفع من المخاطر الجيوسياسية والأمنية، مما ينفر الصناديق الاستثمارية ورؤوس الأموال الأجنبية. ولا شك أن المستثمر الذي يضع أمواله في أي دولة يبحث أولاً عن الاستقرار، حماية القانون، وضمان ألّا يستيقظ في اليوم التالي على حرب تُشعلها جماعة مسلحة أو قرار منفرد يجرّ البلاد إلى مواجهة جديدة حيث أن قدّم وعوداً كثيرة بالإصلاح، لكن معظمها بقي حبراً على ورق.
تحول تدريجي
وغني عن القول أن التحول من منطق الإغاثة إلى منطق الاستثمار يشكل نقطة مفصلية في مقاربة المجتمع الدولي للبنان، لأن الاقتصاد اللبناني لم يعد يحتاج فقط إلى مساعدات مالية آنية، بل إلى مشاريع قادرة على تحقيق النمو، وتأمين فرص العمل، واستعادة ثقة المستثمرين، فلا اقتصاد بلا دولة ولا دولة بلا سيادة، و لن يأتي أي استثمار حقيقي إلى لبنان قبل فرض سلطة الدولة.

