واليوم، وبعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف آلية هندسية إسرائيلية في المنطقة، عاد الملف إلى الواجهة، لا باعتباره رداً على حادث ميداني فحسب، بل باعتباره مؤشراً إلى احتمال تحول أوسع في طريقة تعامل إسرائيل مع البنية العسكرية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.
وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 15» الإسرائيلية ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى بأن الجيش ينتظر موافقة المستوى السياسي على تفجير شبكة الأنفاق، بعدما زرع فيها كميات كبيرة من المتفجرات قبل نحو ثلاثة أسابيع.
ولم يصدر تأكيد رسمي مستقل لهذه الروايات، إلا أنها تعكس أن القرار تجاوز الاعتبارات العسكرية البحتة، وأصبح جزءاً من حسابات سياسية ودبلوماسية أوسع.
إحدى العقد الرئيسية
فالمرتفعات تشرف على قطاع واسع من جنوب لبنان والشريط الحدودي، وهو ما جعلها، وفق توصيفات إسرائيلية متكررة، إحدى العقد الرئيسية في شبكة القيادة والدفاع التابعة لـ«حزب الله»، لا مجرد موقع ميداني معزول.
ومنذ يونيو الماضي، وصف الجيش الإسرائيلي الموقع بأنه يضم بنية تحتية استراتيجية للحزب، فيما نقلت صحيفة «هآرتس» أن شبكة الأنفاق تمتد لنحو كيلومتر تحت المرتفعات.
كما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة ميدانية في 21 يونيو الماضي، إن العمليات في علي الطاهر وقلعة الشقيف تستهدف إزالة ما وصفه بـ«مراكز الثقل» التابعة لـ«حزب الله» في القطاع الشرقي من الجنوب.
ففي 24 يونيو، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات من مقاتلي «حزب الله» باتوا محاصرين داخل مجمع علي الطاهر تحت الأرض، وهو ما نفاه الحزب واعتبره محاولة لتغطية إخفاقات ميدانية.
وبعد يومين، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على المرتفعات، وهو إعلان رفضه الحزب أيضاً، مؤكداً أن مقاتليه ما زالوا في المنطقة.
ففي اجتماع للحكومة الإسرائيلية، نفى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ما تردد عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب منه الامتناع عن التحرك ضد ما أسماه «أنفاق الإرهاب» في لبنان، ووصف تلك الأنباء بأنها «أخبار كاذبة»، مؤكداً أن إسرائيل تتخذ قراراتها وفق اعتبارات أمنها.
وجاء ذلك بعد تقرير للإذاعة الإسرائيلية العامة «كان» أفاد بأن إسرائيل عرضت على المسؤولين الأمريكيين معلومات استخباراتية مفصلة عن أنفاق علي الطاهر سعياً للحصول على دعم للعملية.
مركز قيادة ومستودعات
ولا تثبت هذه الوقائع وجود خطة إسرائيلية معلنة لتوسيع العمليات، لكنها تمنح القرار المرتقب بشأن تلة علي الطاهر بعداً يتجاوز حدود الموقع نفسه.