انحسر القتال في جنوب لبنان، اليوم الاثنين، عقب اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع الأوسع نطاقاً، لكن السلطات المحلية حذرت النازحين من التسرع في العودة إلى ديارهم، بينما أعلنت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من جنوب لبنان.
وقال مسؤول في "حزب الله"، في تصريح لرويترز اليوم الاثنين، إن الجماعة لم تشن أي عمليات منذ إعلان الاتفاق، مؤكداً أن موقفها من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به، مشيراً إلى أن الجماعة ترفض حرية تحرك القوات الإسرائيلية في لبنان.
كما أشار المسؤول إلى أن إيران أجلت التوقيع الفعلي على الاتفاق لمراقبة مدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.
تداعيات الصراع
عانى لبنان من تداعيات الصراع بين واشنطن وطهران، إذ أدت الهجمات الإسرائيلية ضد "حزب الله" إلى مقتل نحو 3800 شخص ونزوح حوالي 1.2 مليون آخرين.
وكانت باكستان، التي اضطلعت بدور الوساطة، قد أكدت أن الطرفين توصلا إلى اتفاق ينص على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، ومنها لبنان".
وذكرت مصادر أمنية أن الإعلان عن الاتفاق أدى إلى هدوء نسبي؛ حيث توقفت هجمات "حزب الله" قبيل منتصف الليل، كما قلصت إسرائيل هجماتها بشكل ملحوظ، رغم ورود أنباء عن قصف مدفعي وسماع تحليق طائرات مسيرة فوق بيروت والضاحية الجنوبية.
إسرائيل: لن نسحب قواتنا
في المقابل، حثت المجالس البلدية في جنوب لبنان السكان على تأجيل العودة، خاصة في القرى القريبة من الحدود التي لا تزال تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، بعد أشهر من القصف المكثف. ولم تكن لدى النازحة منى مازية، التي تقيم في حي الحمرا ببيروت، أي خطط فورية للعودة، قائلة: "بصراحة، نحن مترددون، فلا يمكن الوثوق بإسرائيل".
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان اليوم الاثنين، أن إسرائيل -التي ليست طرفاً في الاتفاق الأمريكي الإيراني- لن تنسحب من "المناطق الأمنية" في جنوب لبنان وقطاع غزة وسوريا، وسترد إذا تعرضت لهجوم من إيران بسبب أي أحداث في لبنان.
وأضاف كاتس أن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ستُخلى من السكان وكذلك "جميع البنى التحتية الإرهابية، بما يشمل المنازل في القرى المجاورة".
وفي النبطية، ذكر محمد دقدوق، وهو عائد لتفقد منزله، أنه "سنحتاج وقتاً طويلاً لإعادة البناء وإعادة النبطية إلى ما كانت عليه".
مواقف رسمية
أصدر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، بياناً ثمن فيه ما تضمنته مذكرة الاتفاق من "احترام للخصوصية اللبنانية" والإقرار بأن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، موجهاً الشكر لكل من ساهم في وقف الأعمال العسكرية.
بدوره، قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، إن الاتفاق "يؤسس لإرساء دعائم الأمن والاستقرار"، موجهاً الشكر لإيران والولايات المتحدة على إصرارهما على تضمين بند ملزم بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو الشرط الذي كانت قد أصرت عليه طهران لضمان أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً من أي اتفاق أوسع.
