لبنان مسرح المعادلات الساخنة بين إيران وإسرائيل

 تصاعد الدخان  عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان

100 يوم على الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، ولم تنجح الجهود الدبلوماسية بعد في إرساء وقف شامل لإطلاق النار على الرغم من إعلان واشنطن اتفاقاً بين لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي. فيما تحول جنوب لبنان إلى فضاء لاختبار المعادلات العسكرية بين إيران وإسرائيل.

منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لم تتوقف إسرائيل يوماً عن استهداف القرى الجنوبية، وتبدو الهدنة اللبنانية معلّقة على حسابات متزاحمة. إسرائيل تتعامل معها كهامش يسمح لها بمواصلة الضغط متى تشاء، وتراها إيران جزءاً من مناوراتها في المفاوضات مع أمريكا.

أعادت الضربات المتبادلة الإسرائيلية الإيرانية خلط الأوراق التي حاولت ​واشنطن​ ترتيبها منذ ​وقف إطلاق النار​ في شهر أبريل الماضي. حيث شهدت لبنان تصعيداً جديداً في الضاحية الجنوبية وباتت بيروت ساحة للمنافسة وخارج القدرة على التحكم بمصير الهدن، ما أبقى البلاد ضمن دائرة التوتر الإقليمي المفتوح.

والأكيد أن خروج الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خطابه السابق إلى حد الانتفاض على إيران و«حزب الله» وأجندتهما القائمة على الحروب، وإعطاء بطاقة حمراء لطهران بعدم التدخل في شؤون لبنان يأتي بعد أن فاض كيله من استغلال إيران لبنان دائماً في ورقة تفاوضها مع واشنطن.

كما أن استعمال ذراعها «حزب الله» في التصعيد أدخل البلاد في دوامة من التصعيد. لكن هذه المرة حاولت طهران إظهار نفسها في موقع المدافع عن «حزب الله»، إلاّ أنها لم تنجح في فرض قواعد اشتباك جديدة.

من جهتها، تدرك تل أبيب أن واشنطن لا تريد انفجاراً واسعاً، لكنها تعرف أيضاً أن الضغط الأمريكي عليها لا يصل دائماً إلى حد منعها من التصعيد داخل لبنان.

حيث باتت تتعامل مع التصعيد كجزء من إيقاع يومي لا يغيّر في جوهر الاتفاق، ووسّع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية جنوبي لبنان، الثلاثاء، مستهدفاً مناطق عدة، ما أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع إصدار إنذار عاجل بإخلاء مدينة صور ومحيطها تمهيداً لشن هجمات جديدة.

ورسالة إسرائيل واضحة من وراء التصعيد الذي تقوم به، حيث تريد تكريس معادلة «المستوطنات الشمالية مقابل الضاحية الجنوبية»، مع احتفاظها بحرية التصرف في جنوبي لبنان.

فيما انشغلت العواصم بمتابعة الساعات الساخنة التي أعقبت الضربات المتبادلة، كانت واشنطن تدفع في اتجاه مختلف تماماً: حماية المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي ومنع انهياره تحت ضغط الميدان.

وتجمع القراءات الدبلوماسية والسياسية على أنّ أبرز ما تسعى إليه أمريكا هو تثبيت معادلة جديدة: لا توسع للحرب، ولا عودة إلى الوراء في المفاوضات مع حراك السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، وما حمله معه لا سيما في تأكيده على ما ارتكز عليه الموقف اللبناني سابقاً حول الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي.

ويرتكز الموقف اللبناني على مبدأ أساسي يتمثّل في حصرية القرار التفاوضي بيد الدولة اللبنانية، بحيث يقرّر لبنان بنفسه مصيره، لا أن يُفرض عليه من الخارج. فيما يقف المجتمع الدولي خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، بشرط تثبيت السيادة وترسيخ سلطة الدولة، لا تكريس واقع الدويلات، وفتح الطريق أمام ترتيبات أمنية بحصر السلاح في يد الدولة.