العراق يطوي غداً صفحة التحالف

 
تستعد القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي لاستكمال انسحابها غداً من العراق في محطة تعيد إلى الواجهة سؤال السيادة ومستقبل العلاقة مع واشنطن ويستعد الجيش الأمريكي وقوات التحالف الدولي لإنهاء وجودهما العسكري الممتد لسنوات في العراق، وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات العراقية لتسلم كامل زمام الأمور، تقابلها تساؤلات ومخاوف شعبية حيال تحديات المرحلة المقبلة. ليبقى السؤال الأبرز: هل ينجح العراق في إدارة اليوم التالي للانسحاب، وتثبيت الأمن وحصر السلاح بيد الدولة، أم أن المرحلة الجديدة ستفتح الباب أمام تحديات أمنية وسياسية جديدة؟
وغداً الأربعاء يكتمل الانسحاب الأمريكي في العراق لينهي الوجود العسكري الأمريكي الذي استمر بأشكال مختلفة منذ عام 2003. وبحسب تقارير حديثة فإن مئات الجنود المتبقين في شمال العراق سيغادرون مع انتهاء الموعد المحدد فيما ينتقل التعاون بين بغداد وواشنطن إلى إطار أمني واقتصادي مختلف.
وبينما تتواصل إجراءات سحب القوات المتبقية في شمال البلاد، تشدد القيادات العسكرية العراقية على اكتمال الاستعدادات لدخول المرحلة الجديدة دون الحاجة إلى الدعم الميداني الأجنبي.
تقوم فرضية الانتقال من السيادة الشكلية إلى السيادة الفعلية في العراق على مسارين متلازمين وهما، الانسحاب العسكري الأمريكي، واحتكار الدولة للسلاح، وهذا يعني أن أي مقاربة انتقائية لأحد المسارين دون الآخر ستؤدي إلى إنتاج فراغ استراتيجي، وليس إلى بناء دولة.

جدل 

وبينما تنظر الحكومة إلى 30 سبتمبر باعتباره محطة تؤكد انتهاء الوجود العسكري للتحالف، فإن الجدل حول السيادة يكشف أن مغادرة القوات الأجنبية لا تمثل سوى أحد عناصر المعادلة. فاختبار الدولة سيبقى مرتبطاً بقدرتها على حصر السلاح بيد مؤسساتها، وضبط حدودها ومنافذها، وإدارة مواردها بعيداً عن النفوذ الخارجي، حيث تعامل الخطاب الرسمي العراقي مع 30 سبتمبر بوصفه لحظة استعادة للسيادة، وهو توصيف مفهوم من الناحية السياسية، لكنه لا يكفي من الناحية الاستراتيجية.. فالسيادة ليست مجرد غياب القوات الأجنبية عن الأرض، وإنما هي قدرة الدولة على احتكار القرار الأمني والعسكري واستقلالية القرار بعيداً عن تدخلات إيران.

في الأثناء، تتصاعد في إقليم كوردستان المخاوف من تداعيات انسحاب التحالف الدولي من العراق، المقرر غداً الأربعاء، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطراباً أمنياً متواصلاً وتتعرض مدن ومواقع في الإقليم لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

مخاوف

ويرى مراقبون أن هذه المخاوف مبررة في ضوء سجل الهجمات التي تعرض لها الإقليم خلال الأشهر الماضية، حتى في ظل وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف.في المقابل، ترى بغداد أن الانسحاب يأتي ضمن تفاهمات معلنة مع واشنطن منذ عام 2024، وأن القوات العراقية باتت تتحمل بصورة متزايدة مسؤولية الأمن والدفاع عن البلاد.وفي أحدث تطور، كشف مصدر أمني عراقي، عن اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من إقليم كوردستان بصورة كاملة، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب ونقل المعدات جرت عبر محافظة دهوك ومنفذ إبراهيم الخليل الحدودي باتجاه الأراضي التركية.