محادثات بين واشنطن وطهران غداً.. والاستسلام الإيراني رهان ترامب

بين أخذ ورد وخيار ونقيضه تبحر سفينة الأزمة بين أمريكا وإيران بغير هدى في ظل حديث عن الحرب وآخر عن الدبلوماسية، تهديدات بالتصعيد وفتح نافذة للدبلوماسية، فيما يراهن كلا الطرفين على صراخ الآخر أولاً.

وبينما كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن جولة مفاوضات جديدة تبدأ غداً، مراهناً على استسلام طهران وانخفاض أسعار النفط بعدها، تشير إيران إلى استعدادها لهجوم أمريكي محتمل في ضوء الرفض الأمريكي لمقترحاتها.

وقال ترامب إن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق لفتح حركة الملاحة فوراً لأنهم يتكبدون خسائر فادحة، بينما يرفض إبرام صفقة، معتبراً أن أسعار النفط ستنخفض فور استسلام إيران.

وأضاف ترامب في تصريحات للصحافيين: نحقق انتصارات هائلة، فنحن نسيطر تماماً على مضيق هرمز، وكميات هائلة من النفط تتدفق عبر المضيق، مشيراً إلى أن 29 ناقلة نفط خرجت من المضيق الليلة الماضية.

وتابع ترامب: ستنخفض أسعار النفط فور استسلام إيران، وفور انتهاء الحرب، وهو ما سيحدث قريباً، معتبراً أن أسعار المواد الغذائية انخفضت كثيراً مقارنة بعهد الرئيس السابق جو بايدن.

كما كشف ترامب لموقع أكسيوس أنه يتوقع أن يجري ​المفاوضون الأمريكيون جولة ​جديدة ⁠من ​المحادثات ⁠مع ⁠إيران خلال ⁠هذا الأسبوع، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يدرس باستمرار احتمال استئناف الضربات ضدها.

وأضاف ترامب، في مقابلة هاتفية مع موقع أكسيوس، أن طهران تريد اتفاقاً يختلف عما تسعى إليه واشنطن، قائلاً: هم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد التوصل إليه، إنه الاتفاق الذي ربما كنا سنوافق عليه قبل عام.

لقد بالغوا في تقدير موقفهم. وعندما سئل عما إذا كان يفكر في استئناف الضربات، أجاب: أفكر في ذلك دائماً.

ونقل أكسيوس عن مصدرين إقليميين توقعهما عقد جولة جديدة من الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، قد تبدأ الاثنين، مع استمرار الخلافات بشأن شروط الاتفاق وتسلسل تنفيذه.

ووفق الموقع، تريد إيران تركيز المحادثات على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي، بينما تطالب إدارة ترامب بتنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

بدوره، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه أرسل فرقاً إلى مختلف أنحاء العالم للحض على اتخاذ إجراءات لعزل إيران اقتصادياً، مرحباً بسلسلة من القرارات التي استهدفت البنوك وشركات الطيران الإيرانية. وكتب بيسنت على منصة «إكس»:

بتوجيهات مني، تم إرسال فرق إلى مختلف أنحاء العالم للتواصل مع الدول والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني.

هذه الجهود تؤتي ثمارها. وأشار بيسنت إلى وقف دول عدة رحلات شركات الطيران الإيرانية، كما سلط الضوء على الإجراءات التي تستهدف بنوكها. واعتبر بيسنت أنه حتى القيادة الإيرانية أقرت بالتبعات الاقتصادية للحرب، إذ انخفضت قيمة الريال إلى مستويات قياسية متدنية.

تصريحات انتخابية

إلى ذلك، انضم عدد من الجمهوريين الذين يخوضون سباقات انتخابية تنافسية على مستوى الولايات إلى الدعوات المتزايدة داخل الحزب الجمهوري لإنهاء حرب إيران، وذلك قبل أقل من 40 يوماً على انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ودعا 17 جمهورياً من أعضاء الكونغرس الحاليين الساعين لإعادة انتخابهم أو المرشحين غير الشاغلين لمقاعد في مجلس الشيوخ أو لمنصب حاكم ولاية إلى إنهاء الحرب، سواء من خلال التصويت لتقييد صلاحيات ترامب المتعلقة بالحرب، أو عبر تصريحات خلال الحملات الانتخابية أو على الإنترنت، وفق ما أوردت شبكة «إي.بي.سي نيوز».

استمرار الشد والجذب

في المقابل، شددت إيران على استعدادها لأي هجمات أمريكية جديدة، في أعقاب رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الناطق ​باسم الجيش قوله إن بلاده مستعدة بالكامل للمواجهة، محذراً من أن الولايات المتحدة ستتعرض لأضرار أكبر إذا شنت هجوماً آخر.

كما ذكرت إيران أنها تنتظر رداً أمريكياً حاسماً بشأن اقتراحها، لكنها لن تخفف من شروطها. ونقل عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله إن بلاده تعلم بتصريحات ترامب رغم أنها لم تتلق أي شيء من الوسيطين قطر وباكستان.

مضيفاً: أدلى الرئيس الأمريكي ببعض التصريحات الجيدة بالإضافة إلى العديد من التصريحات المتناقضة، التي للأسف نسمعها منه كثيراً.

ولفت إلى أن حلاً تفاوضياً فقط يمكن أن يحل المأزق المتعلق بعنق الزجاجة في قطاع الطاقة العالمي. كما شدد عراقجي على أن طهران مستعدة تماماً لاحتمال استئناف الحرب حتى لو وصل الأمر إلى حرب شاملة ومدمرة، وفي الوقت نفسه مستعدة للدبلوماسية، معتبراً أن الأمر متروك لترامب ليختار.

مسيّرة بحرية

في الأثناء، أعلنت إيران استيلاءها على غواصة أمريكية غير مأهولة في مضيق هرمز. وأذاع التلفزيون الإيراني بياناً للقوات البحرية، جاء فيه أنها تمكنت من خلال عملية منسقة ومعقدة شملت الرصد الاستخباراتي والحرب الإلكترونية من الإيقاع بغواصة مسيّرة متطورة تابعة للجيش الأمريكي.

وأضاف البيان أن الغواصة مسيّرة ذكية تعرف باسم ريموس 600 كانت تقوم بأعمال تجسس. وتابع البيان أن المسيّرة البحرية باتت في حوزة خبراء إيرانيين لاستخراج البيانات منها.