وعدم استبعاده بقاء الخيار العسكري، بالتزامن مع تشديد حصار الموانئ الإيرانية والعقوبات وظهور أزمة وقود متفاقمة داخل إيران، فيما تحاول قطر وعُمان وباكستان إعادة تحريك المسار الدبلوماسي الذي تؤكد واشنطن أنه لا يزال متوقفاً.
مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران في ورطة كبيرة ولا تستطيع دفع رواتب جنودها.
وشدد على أن التركيز الحالي على الضغط الاقتصادي لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، قائلاً إن واشنطن لا تريد التحدث مع إيران ولا تسعى إلى اجتماع معها في الوقت الراهن.
خنق اقتصادي
وقالت المتحدثة كارولاين ليفيت إن إيران في «وضع ضعيف للغاية»، وإن وزير الخزانة سكوت بيسنت يواصل استخدام الأدوات الاقتصادية ضدها.
مشيرة إلى أن الحصار البحري لا يزال سارياً وأن واشنطن «تسيطر فعلياً» على المضيق. وأضافت أن لا مفاوضات جارية، لعدم إظهار طهران جدية في التوصل إلى نتائج، مؤكدة أن ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة.
فيما طالب بيسنت النظام الإيراني بإنفاق موارده على شعبه بدلاً من «توجيه مليارات الدولارات إلى وكلائه»، معتبراً أن الإيرانيين يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وفي مؤشر على اتساع نطاق الحصار، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أنها غيرت مسار 75 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين حتى 27 أغسطس لضمان الامتثال للقيود المفروضة على إيران.
في إشارة إلى استعداد واشنطن لإبقاء حضور عسكري ثقيل في المنطقة رغم انتقال مركز الثقل حالياً إلى الحرب الاقتصادية.
أزمة الوقود تضرب الداخل
في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتغطية الاستهلاك. وتشكلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ونفدت المحروقات من بعضها، بينما اندفع إيرانيون إلى تخزين الوقود والمواد الغذائية وسط مخاوف من النقص.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن احتجاجات عمالية ظهرت في منشآت نفط وغاز ومصانع، بالتزامن مع تصاعد تكاليف المعيشة.
ومع تجاوز الريال الإيراني مستوى مليوني ريال مقابل الدولار، فاقداً نحو 7% من قيمته خلال أسبوع، سجلت متاجر في طهران نقصاً مؤقتاً في الأرز وزيت الطهي نتيجة التهافت على الشراء.
وساطات بلا مفاوضات
وقالت الخارجية القطرية إن المباحثات تناولت إطاراً مرحلياً مقترحاً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك مع سلطنة عُمان عبر المضيق، إلى جانب مشروع لتطهيره من الألغام. وفي مقابل الوساطات.
واصلت طهران سياسة الابتزاز المرتبطة بالمضيق، إذ ربط مسؤولون إيرانيون فتحه بتلبية واشنطن شروطاً تشمل رفع الحصار والعقوبات، فيما هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي بتصعيد عسكري في المنطقة في حال استئناف العمليات ضد إيران.
وتتزامن الوساطة القطرية مع جهود عُمانية وباكستانية لفتح الممر، إلا أن الموقف الأمريكي، وفق تصريحات ترامب والبيت الأبيض، لا يزال قائماً على معادلة واحدة: استمرار الخناق الاقتصادي والبحري إلى أن ترى واشنطن استعداداً إيرانياً للتفاوض بشروط جدية، مع إبقاء القوة العسكرية في الخلفية.
