حرب إيران تضغط على تحالفات واشنطن في آسيا

جنود أمريكيون يجرون تدريباً على نهر في يونتشون في كوريا الجنوبية
جنود أمريكيون يجرون تدريباً على نهر في يونتشون في كوريا الجنوبية

  ترامب شبه شعوره تجاه كوريا الجنوبية بإحساسه تجاه «الناتو»  

بدأت تداعيات الحرب مع إيران تظهر في الحسابات العسكرية الأمريكية في آسيا، مع انتقال حاملة الطائرات الأمريكية الوحيدة المتمركزة في المنطقة من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، وقرار الرئيس دونالد ترامب تقليص المناورات مع كوريا الجنوبية.

وربطه إياه برفض سيئول مساندة واشنطن في الحرب، في تطورات دفعت حلفاء الولايات المتحدة إلى التشديد على أهمية استمرار الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشال» الأحد الماضي، إنه كلّف وزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» مع كوريا الجنوبية «بشكل كبير»، واصفاً التدريبات بأنها مكلفة وتبعث بإشارة «غير ملائمة إطلاقاً وعدائية» إلى كوريا الشمالية.

وربط قراره حسب ما نقلت «رويترز» بموقف سيئول من الحرب، فكتب: «رغم أنه غير ذي صلة إلى حد ما (؟)، سألت مؤخراً رئيس كوريا الجنوبية إن كان يودّ الانضمام إلينا في نزع نووي إيران، فقال: لا شكراً!».

وعاد ترامب إلى الملف من المكتب البيضاوي، الاثنين، قائلاً: «لدينا 39 ألف جندي هناك يحمونكم من كيم جونغ أون، جاركم المباشر، ولن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران»، مضيفاً: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تكون موجودة لمساعدتنا».

وأوضح، مشبهاً علاقته مع سيئول بعلاقاته التي كثيراً ما شابها التوتر مع حلف شمال الأطلسي «ناتو». ويبلغ القوام الرسمي للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية 28.500 جندي. وسُئل عمّا إذا كان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد رد على محاولاته للتواصل معه، فأجاب: «نعم، فعل»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

سيئول تعيد حساباتها

ورغم القرار، بدأت المناورات الاثنين وتستمر حتى 27 أغسطس بمشاركة 18 ألف جندي كوري جنوبي، وقالت وزارة الدفاع في سيئول إنها تمضي «كما أُبلغ وحُدد سابقاً». وقالت «رويترز» إن قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية كزافييه برونسون زار وزارة الدفاع، الثلاثاء، والتقى الوزير آن غيو-باك، وسط تقارير عن بحث خطط تقليص نطاق التدريبات.

وفي اليوم نفسه، دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى تقوية القدرات الدفاعية الذاتية، مؤكداً أن تمارين الدفاع المدني المصاحبة للمناورات ذات طبيعة دفاعية ولا تستهدف كوريا الشمالية.

وقال بحسب «رويترز» خلال اجتماع لمجلس الوزراء: «التحالف القوي يجعل أساس الأمن أكثر صلابة، وتعزيز قدراتنا الذاتية يزيد قيمتنا وضرورتنا كحليف»، داعياً إلى المضي «دون خلل» في نقل القيادة العملياتية في زمن الحرب من الولايات المتحدة قبل انتهاء ولايته في 2030، وإلى تسريع برنامج الغواصات العاملة بالطاقة النووية.

وقال مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي وي سونغ-لاك، أمس، إن سيئول بحثت مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين «مساهمات عسكرية عملية» يمكن تقديمها بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع مراعاة جاهزيتها الدفاعية والإجراءات القانونية المحلية، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

زيارة صينية

ويتزامن هذا مع وصول وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى كوريا الجنوبية، اليوم الأربعاء، في زيارة تستمر يومين هي الأولى له رسمياً إلى البلاد منذ خمس سنوات.

ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، أمس الثلاثاء، قولها، إن وانغ سيجري محادثات مع نظيره تشو هيون بشأن العلاقات الثنائية والوضع في شبه الجزيرة الكورية والقضايا الإقليمية والدولية، على أن يستقبله الرئيس لي جاي ميونغ الخميس 20 أغسطس.

قلق يتجاوز كوريا

وقال وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، أمس، خلال زيارة إلى أستراليا، إن اليابان تواجه «أشد بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً في حقبة ما بعد الحرب»، وإن التعاون بين اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية «بالغ الأهمية لسلام المنطقة واستقرارها». وقال نظيره الأسترالي ريتشارد مارلز إن كانبيرا «قلقة جداً» من البرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، بحسب «رويترز».

وفي الفلبين، قال المتحدث العسكري روي فينسنت ترينيداد، أمس الثلاثاء، إن مانيلا لا تتوقع «أي تراجع أو تباطؤ» في الأنشطة المشتركة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الالتزام الدفاعي بين البلدين «راسخ لا يتزعزع».

وأضاف حسب ما نقلت «رويترز»، أن نقل أصول عسكرية أمريكية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، أثار تساؤلات بشأن الترتيبات الدفاعية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من دون أن يثير شكوكاً في التزام واشنطن.

وكانت «جورج واشنطن»، المتمركزة في قاعدة يوكوسوكا باليابان، قد غادرت ميناء دا نانغ الفيتنامي وعبرت مضيق سنغافورة في 13 أغسطس في طريقها إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وبانتقالها، تغادر حاملة الطائرات الأمريكية الوحيدة العاملة في منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه مطالب واشنطن لحلفائها الآسيويين برفع مساهماتهم الدفاعية.