الاتفاق بين ترامب وإيران.. نهاية حرب أم تمديد الأزمات؟

استبشر العالم بالاتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إنهاء الحرب، لكن الغموض الذي يلف الاتفاق الذي لم ينشر بعد كما أن وشحّ التفاصيل والبنود المعروفة يطرح تساؤلات حول أهمية الاتفاق الذي يمنح الطرفين هامشاً للتراجع أو المناورة، لذلك يمكن القول إن الاتفاق يقلل احتمال الحرب في المدى القريب بشكل كبير، لكنه لا يضمن انتهاءها نهائياً.

نجاحه أو فشله سيعتمد على نتائج المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة. إن مذكرة التفاهم المُبرمة تستدعي الحذر أكثر من الحماس، إذ إنها لا تعدو كونها مذكرة تفاهم لا ترقى إلى مستوى اتفاق سلام ملزم، فأول بداية عقبات الاتفاق بدأت من أول يوم مفاوضات التي كانت مرتقبة اليوم في سويسرا، لكنه تم تأجيلها حسب الصحف الأمريكية في ظل رفض طهران التفاوض مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.

الورقة اللبنانية

تنص الوثيقة التي تم التوقيع عليها إلكترونياً على وقف الحرب في الشرق الأوسط (بما في ذلك جبهة لبنان)، والفتح الفوري لمضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن إيران، بشرط عدم امتلاكها سلاحاً نووياً. فيما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي عرقلة الاتفاق كلما لاحت فرصة في الأفق، فيما لا تزال ايران تتاجر بالورقة اللبناني حتى مع توقيع الاتفاق الكترونيا، فإذا مارس ترامب ضغوطًا على إسرائيل لوقف عملياتها، فقد تعتبر طهران ذلك مؤشرًا على تراجع واشنطن أمام ضغوطها. أما إذا لم تُمارَس هذه الضغوط،

يبدو أن إيران مستعدة لاستخدام لفض الاتفاق باعلان انهيار وقف إطلاق النار. فهناك مخاوف من أن الاتفاق يمنح إيران متنفساً اقتصادياً وسياسياً دون معالجة كاملة لمصادر التهديد. الاتفاق تم بلا نصوص معلنة، فما هي دوافع ترامب لعدم الإعلان عن نصوص مذكرة التفاهم مع إيران للآن؟

تأجيل القضايا الأساسية

الاتفاق الحالي يتضمن وقفاً لإطلاق النار وفتح باب المفاوضات لمدة 60 يوماً، بينما تم تأجيل القضايا الأساسية مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني إلى مفاوضات لاحقة. بما يعني أن أي فشل في هذه الملفات قد يعيد التصعيد بسرعة،، كما أن المهلة المحددة بـ 60 يوماً لمواصلة المفاوضات تبدو قابلة للتمديد إلى أجل غير محدد، ما يجعل التفاهم الحالي أقرب إلى ترتيب مؤقت يمكن لأي طرف التراجع عنه حيث أن ترامب نفسه صرح بإمكانية استئناف العمل العسكري إذا فشلت المفاوضات أو لم تُنفذ الالتزامات المتفق عليها.

حسب عدد من المحللين، هناك عوامل تدعم استمرار الاتفاق مع توقف العمليات العسكرية المباشرة بين الطرفين. وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف التوتر الاقتصادي. و بدء مفاوضات حول الملف النووي والقضايا العالقة.

مخاوف من عودة التصعيد

وفي المقابل هناك عوامل قد تؤدي إلى عودة التصعيد منها قضايا مهمة ما زالت غير محسومة مثل البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي حيث ان الاتفاق مؤقت ويحتاج إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض. بحسب المعلومات المعلنة حتى الآن،

الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران هو اتفاق أولي وإطار لوقف القتال وبدء مفاوضات لمدة 60 يومًا، وليس معاهدة سلام نهائية تعالج كل أسباب النزاع. فلا يزال الخلاف حول تفسير بنود الاتفاق كما يواجه الاتفاق معارضة شرسة وتشكيكاً واسعاً داخل الكونغرس الأمريكي، إذ يرى مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أنه يقدم تنازلات لطهران دون قيود صارمة.

وذهب البعض إلى التأكيد انه مثل اتفاق أوباما.ولم تُتخذ أي خطوات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلا في حال التوصل إلى اتفاق ثان.وهو احتمال غير مؤكد نظرًا لصعوبة المفاوضات حيث لا تقتصر المفاوضات الفنية المقبلة على مسألة الرسوم فحسب، بل ستشمل أيضا مصير البرنامج النووي الإيراني: ماذا سيحدث لما يقارب ألف رطل (نحو 453.59 كيلوغرام) من اليورانيوم عالي التخصيب، أو أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وما هي عمليات التفتيش المسموح بها؟ حتى أن مسؤولين داخل حكومة ترامب قدموا تفسيرات مختلفة بعض الشيء لكيفية عمل الخطة.