مواجهة طهران وتل أبيب.. المخاض الأخير لاتفاق أمريكا - إيران

تصعيد إسرائيلي إيراني جديد خلال اليومين الماضيين، كبحت جماحه مؤقتاً تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منعاً لانزلاق المواجهة إلى حرب أوسع، تهدد مسار المفاوضات الجارية.

لكن توقيت التصعيد لا شك أنه يشكّل تصويباً مباشراً على مفاوضات إيران، لاسيما بعد إعلان الوسيط الباكستاني عن وجود اتفاق وشيك، وأن واشنطن وطهران قريبتان جداً من توقيع اتفاق. فالهدف تحسين الشروط، بلغة المدافع، بدلاً من مسار الضغوط المتبع.

فما يحصل يعدّ المخاض الأخير الذي يسبق الإعلان عن صفقة كبيرة أمريكية - إيرانية، بحيث يرفع الجميع سقوفهم لتحصيل ما أمكن في ربع الساعة الأخير.

مناورات

الأكيد أن الحرب النفسية لم تتوقف فعلياً، إذ ظلت العمليات البحرية والعقوبات العسكرية والضغوط الاقتصادية سمة المرحلة الراهنة، لكن إسرائيل وإيران سابقتا في المناورات الحربية لتوظيف حساباتهما في حرب لبنان بما يلائم كل منهما في الاتفاق المرتقب.

فمنسوب الاندفاع الإيراني للرد في لبنان هو محاولة يائسة لإسقاط عملية فصل مسار لبنان التفاوضي عن المسار الإيراني، حيث تحاول إيران العودة إلى معادلة «وحدة الساحات» عسكرياً، مقحمة لبنان مجدداً في التصعيد، إذ لم تتمكن بعد من استيعاب الصدمة التي أصابتها جراء تفلّت المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي برعاية أمريكية من قبضتها، تزامناً مع توجيه السلطات اللبنانية بطاقة حمراء لها للابتعاد عن لبنان كلياً، وعدم وضع لبنان كورقة في المفاوضات مع أمريكا.

بينما لم تتمكن «إسرائيل»، حتى الآن، من انتزاع موافقة أمريكية على الانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد؛ فعودة معادلة «الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل» يمكن أن تهدد تماماً بإعادة الجهود المبذولة للتوصل إلى تسويات إلى نقطة الصفر، ليس في لبنان فقط، لكن فيما يتعلق باتفاق إيران. حيث تسعى تل أبيب إلى تعزيز توغلاتها وشروطها في لبنان مقابل الموافقة على اتفاق إيران.

ضبط الإيقاع

يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضبط الإيقاع وأخذ مسافة لحد الآن من المواجهة المتجددة بين إسرائيل وإيران، حيث إنه على قناعة تامة بأن أي تصعيد عسكري إضافي في هذه المرحلة قد يهدد بإفشال الاتفاق المرتقب.

وتقويض أشهر من الجهود الدبلوماسية؛ حيث بدأت مؤشرات عدة تظهر في الأيام الأخيرة، بما يفيد بأن المفاوضات تتقدم فعلياً، وبخطوات متسارعة وحذرة للغاية.

رسائل

الرئيس الأمريكي وجّه رسائل مبطنة لإيران وإسرائيل فيما يخص تحييد ملف لبنان، وعدم رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، فيما قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يكون ‌أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتوصل ⁠إليه الولايات المتحدة مع إيران، لأنه ⁠هو «صاحب ‌القرار».

لكن تسريبات جاءت لتؤكد أن ترامب حريص على تبنّي وجهة نظر نتانياهو وبيروت في الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، ومنع شموله بمندرجات اتفاق الإطار المتوقع بلوغه بين الولايات المتحدة وإيران.

أما ما يتعلق بملف لبنان، فتسعى الإدارة الأمريكية إلى اتفاق أكثر استقراراً، يمنع العودة إلى التصعيد الواسع، خصوصاً بعد تدخّل ترامب المباشر لاحتواء التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

علماً أن الحرب مع إيران انتهت بوقف نار، لكن لبنان بقي ساحة مفتوحة للضغوط العسكرية والسياسية، وسط تسارع الوقائع مع قرب مفاوضات 20 يونيو؛ موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.