واشنطن وطهران.. تصعيد بالنار في الرمق الأخير من المفاوضات

في أخطر اختبار حتى الآن لوقف إطلاق النار المستمر منذ الثامن من أبريل الماضي، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات، أمس، هجمات في الرمق الأخير من المفاوضات، حيث إن المشهد يزداد تعقيداً فيما تتداخل الحسابات السياسية والاقتصادية مع ضغوط اللحظة الأخيرة على طاولة المفاوضات، فهل هذا التصعيد العسكري المتبادل اختبار لوقف إطلاق النار أو تكتيك جديد لتحسين الشروط قبل التوقيع على الاتفاق الأسبوع المقبل؟.

تُلقي حالة انعدام الثقة المستمرة بين الجانبين بظلالها على المفاوضات، واصلت إيران عدوانها الغاشم باستهداف الكويت والبحرين بالموازاة مع غارة أمريكية على منشأة عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، هذه الأحداث تترافق مع جمود المفاوضات بين واشنطن وطهران، نتيجة إصرار كل طرف على تحقيق الحد الأقصى من المطالب.

عقبات

وتُسلّط هذه الضربات المتبادلة على العقبات الكبيرة التي تواجه المفاوضات الجارية لتحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام دائم يُنهي الحرب ويُعيد فتح ممر مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية، علماً أن طهران تريد إدراج لبنان في الاتفاق، لكن لا يمكن القول إن ما قامت به إيران هو من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين، بل هو في صلب قلقها وخوفها من خسارة ورقة مزايدة.

توقيت حساس

تجدد الأعمال القتالية أتى هذه المرة في توقيت حساس، بينما ينتظر العالم ولادة اتفاق جديد بين واشنطن وطهران بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي⁣، وهو ما يمثل اختباراً جديداً لتحسين الشروط، فهل التصعيد الجديد له علاقة بجبهة لبنان، أم أنه سيناريو أخير قبل الاتفاق، علماً أن ترامب يعتمد دائماً أسلوب التصريحات المتناقضة كجزء من استراتيجيته لإرباك الخصوم ومنعهم من معرفة نياته الحقيقية، كما أنه غالباً ما يعتمد على تكتيك جديد لبث حالة من عدم الثقة داخل طهران وفي الوقت نفسه العمل على تهدئة أسواق الطاقة العالمية مع خفض التصعيد المتعلق ببعض القضايا العاجلة.

تفاهم أولي

كثافة الأخبار والاتصالات الدبلوماسية، والروايات المتعددة في الإعلام الإقليمي والدولي، إلى جانب اللهجة المختلفة للمسؤولين الأمريكيين، تشير إلى أن «تفاهماً أولياً» بات أقرب من أي وقت مضى، حيث إن استخدام القوة والتهديد لتحقيق الأهداف السياسية غالباً ما يكون ضرورياً، إذ إن ترامب يسعى للدفع بمسار الدبلوماسية عن طريق القوة لإجبار إيران على الاستسلام في ظل تصدع القيادة.الاتفاق يبدو ممكناً من حيث المبدأ، لكنه لا يزال عالقاً عند التفاصيل التي قد تحدد ما إذا كانت الحرب ستنتهي بتسوية سياسية، أم تعود المنطقة إلى دائرة التصعيد العسكري. حيث إن الصورة ضبابية حتى إشعار آخر.