إيران بعد 60 يوماً من الحرب...انهيار وقيادة متصدعة

يوافق، اليوم الثلاثاء 28 أبريل، ذكرى مرور شهرين على اندلاع حرب إيران. يبدو أن نهايتها باتت مجهولة رغم تمديد الهدنة، لكنها كشفت أن نظام الملالي يواجه مأزقاً استراتيجياً كبيرا: تراجع قدرته على الردع العسكري من جهة، وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية من جهة أخرى وفشل كبير في العدوان على دول الخليج ، وتخبط النظام الإيراني في قبول دخول المفاوضات، فيما يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في طرح السؤال بين تصريحٍ وآخر، من يحكم إيران بعد؟ كأنه يؤكد فعلاً أن طهران اليوم تسير من دون حاكم حقيقي، ومن دون قائد جديد بعد اغتيال المرشد والقيادة السياسية العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة.

من الواضح جداً أن النظام يعلم جيداً أنه يحتضر ببطء، وفي وضع يتوارى فيه مرشده الأعلى الجديد، الذي حتى الآن، لا توجد أي معلومة عنه، مع رئيس يتحكم في تحركاته الحرس الثوري.

صراع

ما يجري اليوم داخل النظام الإيراني هو صراع حول كيفية تأجيل الانهيار المؤكد لا منعه، حيث يعاني النظام الإيراني من حالة إجهاد سياسي واقتصادي واجتماعي ومعنوي تفاقمها النقمة الكبيرة، التي تجتاح شرائح شعبية في المجتمع الإيراني، الذي يبتعد عن النظام أكثر يوماً بعد يوم.

وفي هذا السياق أيضاً يضيف العامل الدولي ضغطاً مضاعفاً، فإدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب الأوروبية في فبراير 2026 لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل إشارة إلى أن مركز الثقل القمعي بات مكشوفاً دولياً.

مواقف النظام الإيراني أثناء الحرب الحالية، وخلال الجولة الأولى من المفاوضات، وفي الوقت الحاضر بعد تمديد ترامب لوقف إطلاق نار مشروط، حافلة بالتناقضات والتخبط والضبابية وعدم الوضوح، في ظل الانهيار الداخلي والخارجي، كما أن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تقبل بأقل من «استسلام» طهران كلياً، وضمن هذا السياق سوف تقوم الإدارة الأمريكية باستنزاف كامل لنظام إيران، بعدما كشفت الثغرات البنيوية في النظام الإيراني، وخصوصاً في الحرس الثوري بعد الاختراق الاستخباري العميق داخل إيران، الذي استهدف عمليات دقيقة، قادة ومواقع حساسة، أظهرت أن المنظومة الأمنية للنظام هشة إلى حد كبير.

تدهور

وتؤكد التقديرات أن الاقتصاد الإيراني، الذي كان يعاني أصلاً من نمو ضعيف قبل الحرب، مرشح لمزيد من التدهور مع ارتفاع التضخم، واتساع رقعة الفقر، كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ستترك آثاراً اجتماعية عميقة، قد تدفع نحو مليوني شخص إضافي إلى دائرة الفقر، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، ويضع طهران أمام تحديات غير مسبوقة.

بحسب دراسة أعدها باحثون في جامعة «أوريغون» تضرر أو دُمر ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد حتى بدء سريان الهدنة الحالية، في وقت قدرت فيه إيران خسائرها المباشرة وغير المباشرة بنحو 270 مليار دولار، غير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق العديد من المحللين، يتمثل في «التآكل الكبير»، حيث يفقد النظام كلياً مقومات الاستقرار، ما يجعله عرضة لأزمات متكررة، وتكفي أسابيع حرب لتضيف موجات بطالة جديدة، وتُعمّق الفقر والتضخم وتقلل القوة الشرائية، بينما تصبح صادرات النفط والبتروكيماويات والصلب وغيرها محل شك تحت ضغط الأمن والاضطراب.

واشنطن تفرض «سيطرة مطلقة» على مضيق هرمز، حيث تمنع القوات الأمريكية أي سفينة من التوجه إلى الموانئ الإيرانية، في إطار حصار بحري شامل، فيما تخسر إيران نحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة الحصار، إذ يواجه الاقتصاد الإيراني كارثة حقيقية قد تقوده إلى حافة الانهيار، بسبب توقف حركة التجارة، وتعطل خطوط الإمداد الحيوية.

اقتصاد منهار

وبحسب محللين لم تعد الأزمة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت لتضرب بنية الاقتصاد الإيراني، ما يجعل استعادة التوازن مهمة شديدة التعقيد حتى في حال توقف العمليات، حيث شهدت العملة الإيرانية تراجعاً حاداً، بينما تجاوز التضخم 40 % قبل الحرب، ليرتفع لاحقاً مع قفز أسعار الغذاء إلى أكثر من 100 %، كما تراجعت صادرات النفط إلى أقل من مليون برميل يومياً خلال فترات التصعيد، مقارنة بطاقة إنتاجية تفوق ثلاثة ملايين برميل، ما حرم طهران من مصدرها الرئيسي للعملة الصعبة، وأدى إلى خسائر بمليارات الدولارات.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإيراني لا يحتمل حرب استنزاف طويلة، إذ يتحول كل يوم تصعيد إلى نزيف مالي إضافي.

هذا التداخل بين الضغط الاقتصادي والاختراق الأمني يضعف قدرة النظام على احتواء تداعيات الحرب، وخصوصاً في ظل بيئة اجتماعية مثقلة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

استنزاف

استنزاف القدرات العسكرية والبنية الدفاعية، إذ تكشف الحرب أيضاً عن كلفة عسكرية مباشرة على إيران، حيث تعرضت منشآت عسكرية وبنى تحتية حساسة لضربات متكررة، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن إيران أنفقت خلال الأعوام الأخيرة ما بين 15 إلى 20 مليار دولار سنوياً على تطوير برامجها الصاروخية وشبكاتها الإقليمية، إلا أن جزءاً مهماً من هذه القدرات تعرض للتآكل خلال أسابيع الحرب الراهنة.