التلاعب الإيراني ببيانات السفن يفشل في أول اختبار عبور للحصار الأمريكي

أشارت تقارير حديثة إلى تصاعد لافت في أنماط السلوك المضلِّل لبعض السفن في محيط مضيق هرمز، في محاولة لتفادي الرصد، بالتزامن مع بدء تطبيق الحصار البحري الأمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. ويقول خبراء الاستخبارات البحرية إن عدداً متزايداً من السفن بدأ يعتمد أساليب تمويه متقدمة لتقليل فرص تعقبه.

هذه التطورات تعكس بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تحولاً في سلوك السفن المرتبطة بإيران، حيث باتت أكثر حذراً منذ دخول الحصار حيز التنفيذ. وأوضح التقرير أن النشاط الملاحي في المنطقة يشهد الآن "بيئة معلوماتية مضطربة"، نتيجة محاولات متزايدة للتلاعب ببيانات السفن. رغم ذلك لم تنجح أي سفينة مرتبطة بإيران من عبور الحصار الأمريكي حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها أمرت 9 سفن تنطبق عليها معايير الحصار بالعودة ومنعتها من العبور. 

إبحار في الظل

أبرز الأساليب المرصودة ما يُعرف بـ"الإبحار المظلم"، حيث تقوم السفن بإيقاف أجهزة الإرسال التي تُستخدم لتحديد الموقع وبث بيانات السفينة، ما يجعلها تختفي مؤقتاً من أنظمة التتبع العالمية.

أسلوب آخر تلجأ إليه بعض السفن، يتمثل في استخدام ما يُعرف بـ"الهويات الوهمية" أو "سفن الزومبي"، عبر بث بيانات تعريف مزيفة، مثل اسم سفينة أخرى أو مسار مختلف، أو إدخال معلومات مضللة حول نقطة الانطلاق أو الوجهة.

ومن الأساليب أيضاً التلاعب برقم التعريف البحري (IMO)، وهو بمثابة "بصمة رقمية" فريدة لكل سفينة.

وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن هذه الأساليب ليست جديدة بالكامل، بل جرى تطويرها سابقاً من قبل "أساطيل الظل" الروسية للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا، حيث تم تعديل أرقام التعريف أو استخدام أرقام بلا جنسية.

اختبار فاعلية

تُظهر هذه الممارسات أن السفن المرتبطة بإيران تحاول اختبار فاعلية الحصار في الوقت الفعلي، عبر الاستمرار في الحركة رغم القيود، مع الاعتماد على التمويه لتقليل احتمالات الاعتراض. وأفاد تقرير لشركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية بأن بعض السفن الخاضعة للعقوبات لا تزال نشطة، رغم القيود المفروضة.

هذه الأساليب لا تضمن الإفلات الكامل؛ فمضيق هرمز، بضيق ممراته، يجعل من الصعب عبور السفن إلى المياه المفتوحة دون رصد، خاصة في ظل وجود مكثف للقوات البحرية الأمريكية، والتي نشرت أكثر من 12 قطعة بحرية في مياه خليج عُمان.

كما تعتمد الجهات العسكرية وشركات الاستخبارات البحرية على منظومة متكاملة من وسائل الرصد، تشمل الأقمار الاصطناعية البصرية والرادارية، وتتبع الإشارات اللاسلكية، وحتى البيانات غير المقصودة التي قد يبثها أفراد الطواقم عبر أجهزتهم الشخصية.

في المحصلة، لم تعد المواجهة في مضيق هرمز محصورة في السفن والممرات، بل امتدت إلى حرب معلومات بحرية، حيث تحاول السفن الإفلات عبر التمويه، فيما تسعى الجهات الرقابية إلى كشف هذه الحيل عبر تقنيات أكثر تطوراً.

ومع ذلك، يرى خبراء أن قدرة هذه السفن على كسر الحصار تظل محدودة، إذ إن فعالية أي حصار ترتبط بقدرة الاستخبارات على تحديد الأهداف بدقة، وهي قدرة لا تزال، بحسب التقديرات، في صالح الطرف الأمريكي الذي يفرض القيود.