في أعقاب التصعيد الدراماتيكي للعمليات العسكرية في المنطقة أواخر عام 2024 ومطلع 2025، وصولاً إلى الحرب الحالية، تحول غياب الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلى مادة دسمة للتكهنات، وسط روايات متضاربة؛ بدءاً من التسريبات عبر منصات التواصل حول خيانة أو اختطافه من قبل إسرائيل، أو شائعات عن قناة مفتوحة كانت بينه وبين إسرائيل والولايات المتحدة، وتذهب تحليلات إلى أنه مستبعد من القيادة الإيرانية بسبب تراجع دور فيلق القدس في الحرس الثوري نتيجة هزيمة حلفائه من الميليشيات في المنطقة.
بدأت الحكاية بالشائعات، فبعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قيادة «حزب الله» في بيروت في أكتوبر 2024، اندفعت موجة واسعة من التكهنات حول إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» الإيراني؛ حيث قيل إنه قُتل، وقيل إنه أُصيب، أو احتُجز، بل ذهبت روايات أبعد من ذلك حين لمّحت إلى وجود اختراق أمني ووصل الأمر إلى شائعة عن تعاونه مع إسرائيل. وبعيداً عن الشائعات فالمؤكد أن قاآني انقطع التواصل معه بعد ضربات بيروت.
في منتصف أكتوبر 2024، بثّ التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لقاآني في طهران، منهياً، على الأقل مؤقتاً، الغموضَ الذي أحاط بمصيره، وما إذا كان قد قُتل في لبنان أو اختفى نهائياً عن المشهد. كما نقلت تقارير موثوقة عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنه «بصحة جيدة» ويواصل أداء مهامه. ولم يكن هذا الظهور كافياً لشرح ما جرى خلال فترة انقطاعه.
بعد ذلك، جاء مؤشر موثق آخر في يونيو 2025، حين ظهر قاآني بين المشاركين في مراسم تشييع كبار القادة والعلماء الإيرانيين الذين قُتلوا في الحرب، وقد عرّفه التلفزيون الإيراني الرسمي بوضوح. ويُعد ذلك من أبرز وأوضح المشاهد العلنية الموثقة له بعد حادثة أكتوبر 2024، ويعزز الرواية القائلة إنه بقي حاضراً في المشهد الإيراني، ولو على نحو متقطع.
ثمة مؤشرات أخرى، أقل موثوقية،منها السجل الرسمي للعقوبات الغربية، فما تزال قواعد بيانات العقوبات الأمريكية والأوروبية تُدرج إسماعيل قاآني بوصفه قائد «فيلق القدس».
بعيداً عن الجدل حول شخصه، وثقت تقارير مطلع عام 2026 تراجعاً ملحوظاً في الحضور العلني لقاآني مقارنة بسلفه قاسم سليماني. وتشير إلى إعادة هيكلة سلسة وهادئة، عبر توزيع المهام العملياتية على نواب ومساعدين لقائد فيلق القدس، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لتفكيك مركزية القيادة وتقليل مخاطر الاختراقات.
عموماً، حتى اللحظة، لا يوجد أي دليل ملموس أو وثيقة استخباراتية دولية تؤكد تورط قاآني شخصياً في التعاون مع إسرائيل. ويُرجح المحللون أن رواية "الخيانة" كانت انعكاساً لحالة القلق الداخلي والخرق الأمني الحقيقي الذي عانت منه المنظومة، حيث أفقدت الثقة بكل من هم "أهل ثقة" في القيادة الإيرانية، وهي مفارقة ناجمة عن حجم الاختراقات المهولة للأجهزة الاستخباراتية التي تعمل ضد القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية. ولا تستبعد مصادر أن قآاني ربما خضع للحساب والتحقيق الداخلي نظراً للاختراقات الكبرى في المشهد الأمني وإخفاق حلفاء "فيلق القدس" في المنطقة.
