هل تخرج أمريكا وإيران من عنق الزجاجة باتفاق جزئي؟

حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» لدى وصولها إلى المياه اليونانية
حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد آر فورد» لدى وصولها إلى المياه اليونانية

رغم تهديدها برد غير مسبوق على أي هجوم إيراني ضدها، تتخوّف إسرائيل من توصّل الولايات المتحدة لاتفاق جزئي مع إيران، لا يشمل الصواريخ الباليستية والفصائل المسلحة في المنطقة، ما يعني بنظر المراقبين خروجاً لأمريكا وإيران من عنق الزجاجة.

ووفق القناة الـ12 الإسرائيلية، عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن قلقه من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه مسار التعامل مع إيران، وأنه قال لمسؤول أمريكي التقاه الأسبوع الماضي: «هل ما زال ترامب معنا؟ أنا قلق».

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي أن نتانياهو خرج من لقائه مع ترامب في البيت الأبيض، قبل أسبوعين، من دون فهم واضح لما يريده الرئيس الأمريكي فعلياً، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى محادثات مقررة الخميس في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، وُصفت بأنها محاولة ربما تكون أخيرة لتحقيق اختراق في المفاوضات النووية.

وترأس نتانياهو اجتماع المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي (الكابينيت)، مساء الأحد، حيث جرى بحث تداعيات هجوم أمريكي مرتقب على إيران، قبل الإعلان عن جولة جديدة من المباحثات بين طهران وواشنطن، وهو ما اعتبرته إسرائيل «مفاجأة».

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إن نتانياهو ناقش مع كبار المسؤولين الأمنيين تقييم قدرات «حزب الله» على المشاركة في مهاجمة إسرائيل، إذا ما تعرضت إيران لهجوم أمريكي.

اتفاق مزعج

وذكرت صحيفة «معاريف» تلقي الكابينيت الإسرائيلي إحاطة تفيد بأن الإدارة الأمريكية تسعى لإبرام اتفاق مع إيران يتم تنفيذه على مراحل، مع إعطاء الأولوية للملف النووي.

ووفق الإحاطة، فإن رؤية ترامب تعتمد على معالجة القضايا العالقة تدريجياً، وهو نهج مماثل لما اتبعه في ملفات دولية أخرى.

وتقتضي الخطة المقترحة التعامل مع البرنامج النووي الإيراني بوصفه القضية الأكثر إلحاحاً في المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقالت الصحيفة إنه سيتم إرجاء ملفات الصواريخ البالستية ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة إلى مراحل لاحقة من المفاوضات.

ويخيم الشك والريبة على إسرائيل إزاء أجندة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع إيران، حيث نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقاشات مغلقة لمسؤولين إسرائيليين أكدت أن «أي اتفاق، حتى لو بدا مثالياً على الورق، سيمنح إيران ما هو الأهم بالنسبة لها: الوقت والسيولة الاقتصادية اللازمة للحفاظ على النظام، ورفع العقوبات، والعودة إلى مكانتها كقوة إقليمية».

ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على بنود الاتفاق فقط، بل يمتد إلى التوقعات؛ فبعد انتهاء ولاية ترامب في أقل من 3 سنوات، قد تقرر إيران تقويض التزاماتها، ثم تتخلى عن الاتفاق لاحقاً، وتواجه إسرائيل وضعية أقوى بكثير من السابق، ولا سيما بعد حصول إيران على مهلة كافية لجمع الموارد اللوجستية والعسكرية اللازمة.

ويرى هؤلاء أن الاتفاق مع إيران، حتى لو كان جيداً، لا يعد حلاً عملياً، بل لا يتجاوز كونه مجرد «إرجاء» يدفع الصراع بين إسرائيل وإيران إلى العقد القادم، ويضعه في مربع أكثر صعوبة وسوءاً.

إسرائيل فوجئت

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «إسرائيل فوجئت بقرار ترامب عقد جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة مع إيران، الخميس في جنيف».

وأضافت نقلاً عن مصادر لم تسمها «إسرائيل فهمت أن ترامب قبِل عرض ويتكوف لإعطاء الدبلوماسية فرصة أخرى، على الرغم من اعتراف ويتكوف نفسه بأن إيران ليست مستعدة للاستسلام، حتى مع القوة العسكرية الهائلة التي حشدها الأمريكيون في الشرق الأوسط».

وتابعت الصحيفة «نهج ويتكوف مثير للقلق، ويشير إلى ضعف وتنازل»، في حين أشار دبلوماسي إسرائيلي إلى خيبة أمل إزاء سلوك ويتكوف، الذي «يمنح الإيرانيين فرصة لكسب الوقت».

وقالت المصادر الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، إن «كسب الوقت هذا سيؤدي أيضاً إلى تأجيل آخر للقرار الأمريكي بشأن الهجوم على إيران، على الأقل حتى الأسبوع المقبل»، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين لم يستبعدوا خيار أن يكون الإعلان عن جولة المفاوضات «مجرد تضليل» لإيران.

وحول المحادثات، قالت الصحيفة الإسرائيلية: «تشعر إسرائيل بالقلق إزاء عدم اكتراث الأمريكيين بقضية الصواريخ البالستية أو وكلاء إيران في المنطقة».

ووفقاً لصحيفة «ماكور ريشون» العبرية، تشكك إسرائيل من الأساس في نجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تضغط لضمان استمرار حرية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في تنفيذ عمل عسكري ضد إيران في إطار أي اتفاق محتمل.

وأشارت إلى أن مكتب نتانياهو يعتزم توجيه رسالة واضحة: «إسرائيل تعارض أي اتفاق يقتصر على جوانب محدودة من البرنامج النووي الإيراني».

رصد طائرات

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أفادت في وقت سابق أمس، برصد طائرات أمريكية للتزود بالوقود في مطار بن غوريون.

وأوضحت أن رصد هذه الطائرات يأتي في إطار الحشد العسكري الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط.

ونشرت قناتا 12 و13 الخاصتان صوراً قالتا إنها لطائرات تزود بالوقود تابعة للجيش الأمريكي بعد وقت قصير من وصولها إلى المطار.

وفي وقت سابق أمس، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مستشاريه أنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو أي ضربة أمريكية أولية مركزة إلى استجابة إيران، فسيدرس شنّ ضربة أوسع نطاقاً في الأشهر المقبلة بهدف الإطاحة بالنظام في إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات الجارية في إدارة الرئيس الأمريكي، أن ترامب يميل إلى شن ضربة أولية في الأيام المقبلة، بهدف التأكيد على ضرورة تخلي القادة الإيرانيين عن قدرتهم على إنتاج أسلحة نووية.